مدبولي عتمان يكتب.. يوم الأسرة

‏ ‏




‏ ‏
يرتبط الكاتب عادة مع القراء بعلاقات صداقة متعددة وواسعة رغم ‏عدم اللقاء المباشر مع معظمهم. ويعزز تلك الصداقة تفاعل القراء مع ‏ما يطرحه الكاتب من أفكار. ولا يتردد أي كاتب مخلص في تلبية ‏رغبة بعض القراء في مقابلته ، بل ويسعد بذلك . وبالنسبة لي أكرمني ‏الله بزيارتي بمكتبي بجريدة الجمهورية قراء من العديد من المحافظات ‏، بل والعديد من الأصدقاء العرب (ممن يكونون في زيارة لبلدنا ‏الغالي مصر ) ، وأقدر لهم تعبهم في السفر مئات الكيلومترات كي ‏يلتقوا بعض الوقت قد لا يمتد لساعة من الزمن . ‏
وزاد من سعادتي أن أغلبهم جاء للزيارة والحوار المباشر مع كاتب ‏يطرح أفكار جادة تهدف لصالح المجتمع ، وليس لمطالب شخصية . ‏

وحرصا على وقت القراء وتجنبا لتعبهم كان يتم الاتفاق على توقيت ‏هذه الزيارات مسبقا. ومؤخرا أبلغت أحد القراء الأعزاء بأنني متواجد ‏بالجريدة في يوم الجمعة ويسعدني رؤيته . ولكنه إعتذر بكل أدب ‏واحترام قائلا : ” يوم الجمعة مخصص للأسرة” . وتوقفت عند هذه ‏الإجابة بتقدير كبير، لأنه قلما تجد رجل في زماننا المعاصر يخصص ‏يوما في الأسبوع لأسرته .‏
ومن هنا جاءت فكرة مقال اليوم بعنوان ( يوم الأسرة ) ، وهو يوم ‏مهم رغم أن الغالبية العظمى من المصريين يغفلون عن أهميته . لأن ‏النتائج الإيجابية التي تجنيها الأسرة من هذا اليوم أكبر بكثير من أي ‏مكاسب مادية قد يحققها الأب أو الأم أو أحد أفراد الأسرة. فأحداث ‏هذا اليوم تظل عالقة في عقل الأبناء ، وتستمر تأثرهم بها طوال ‏حياتهم حتى بعد ان يستقلوا بالزواج وبناء أسر جديدة. ‏

ولا يزال صديق لي تجاوز عمره الـ 60 عاما يتذكر الإفطار ‏الجماعي لأسرته صباح كل يوم جمعة والتي كان يعقبه جلسة لكل ‏أفراد الأسرة تمتد حوالي 3 ساعات حتى قبل صلاة الجمعة . يتم ‏خلالها مناقشة المشاكل التي تعرضت لها الأسرة أو بعض أفرادها ‏على مدى الأسبوع ،ويشارك الجميع برأيه في الحل. يعقب ذلك فقرة ‏القرآن الكريم حيث يقوم كل فرد بقراءة صفحة من المصحف يتم ‏خلالها تصحيح بعض الأخطاء خاصة في التشكيل . ثم تحل فقرة ‏الحديث النبوي الشريف حيث كان الوالد يختار كل جمعة حديث يقوم ‏كل أفراد الأسرة بقراءته من كتاب ( رياض الصالحين ). وكان الوالد ‏يتيح لكل فرد في الأسرة بما فيهم الأم ليعبر بكلمات بسيطة عما فهمه ‏من الحديث ، ثم يقوم الوالد بشرح تفصيلي للحديث . ثم تختتم الجلسة ‏‏ بأطيب الدعاء يقرأه الوالد وباقي أفراد الأسرة يقولون ” آمييييين “.‏

ويقول صديقي بكل فخر ، وداعيا بالرحمة والمغفرة لوالديه ، أنه نقل ‏تلك التجربة المثمرة ( يوم الأسرة ) عندما تزوج وبدأها مع زوجته ثم ‏مع أبنائه . وكان من ثمرتها ، بفضل الله أولا ،تنشئة أبناء صالحين ‏متفوقين دراسيا وأخلاقيا.‏

ما أجوجنا في هذه الأيام الصعبة لتخصيص يوم في الأسبوع للأسرة ‏لتقويتها في مواجهة الهجمة الشرسة التي يخطط لها الأعداء في ‏الخارج ويشارك في تنفيذها عملاء في الداخل ، والتي تستهدف تفكيك ‏الأسر المصرية القائمة ، ومنع قيام أسر جديدة بوضع عراقيل أمام ‏الزواج وذلك بنشر الرزيل في المجتمع، واستغلال الانتر نت في ‏تسهيل الخيانات الزوجية ، وفي التغرير بالشباب والفتيات . ‏

ولنعلم جميعا أن تخصيص يوم للأسرة كل أسبوع ضروري جدا ‏لتقوية الروابط الأسرية وتحصين الأبناء والأزواج والزوجات ضد ‏هوس الانتر نت ومواجهة المشاكل المتزايدة بسبب الإفراط في ‏استخدام وسائل التواصل الإجتماعي .‏

وليس شرطا أن يكون يوم الأسرة هو يوم الجمعة ، فممكن أن يكون ‏أي يوم في الأسبوع حسب ظروف كل أسرة. وإذا تعذر تخصيص ‏يوم بالكامل للاسرة ،فلا مانع أن نبدأ بتخصيص 4 ساعات في أي ‏يوم من أيام الأسبوع .‏

Aboalaa_n@yahoo.com

شاهد أيضاً

نبيل عمر يكتب.. قاعة الثقة الغائبة

وصلتني رسالة إلكترونية ساخرة من قارئ يسأل: كيف تعرفت على الدولة التي لا وجود لها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *