السبت , 24 أكتوبر 2026

د. بشير عبد الله يكتب.. تنظيم الإسلام.. لنعمة المال


خلق الله – عز وجل – الإنسان وكرّمه وسيّده ، وجعله خليفةً له في أرضه وحباه بنعم لا تعد ولا تحصى وكان من جملة هذه النعم نعمة
المال .
فالمال نعمة فبه نقضي الحاجات ونحقق الرغبات …. والنفس بطبيعتها تميل إليه أو تميل إلى من بيده المال وما سُمي المال مالاً إلا لأن النفوس تميل إليه وتهواه قال تعالى : ( وتُحِبون المال حُباً جَما)
وقال القائل :
مالى أرى الناس قد مالوا لمن عنده مال *** ومن لا عنده مال فعنه الناس قد مالوا
لذا نجد أن الإسلام نظم علاقة المسلم بالمال فبين الأسس التي يجب علينا إتباعها عند تعاملنا مع المال ، ومن هذه الأسس : ألا نجعل المال غايةً لنا في هذه الحياة ؛ لأن مَن جعل المال غايته في هذه الحياة تحكم فيه وسيطر عليه ، ووجه كل انفعالاته في هذه الحياة ، أحب من أجله وكره من أجله ، سالم من أجله وحارب من أجله …..
إن كان المال غايتنا في هذه الحياة لم نبالي وقتها من أي طريقٍ جاء مِن حلال أم من حرام .
إن كان المال غايتنا في هذه الحياة تناسينا حق الله – عز وجل – في المال ، تناسينا حق المسكين والفقير وعابر السبيل …
إذاً ينبغي أن يكون المال وسيلةً وليس غاية ، وسيلة إلى رضا الله عز وجل والقرب منه .
ومن هذه الأسس ـ أيضاً ـ تحرى الحلال في جمعه وفي إنفاقه ، فالمسلم الحقيقي هو الذي يتحرى الحلال في مأكله ومشربه ومسكنه ومركبه ، وفي سائر حياته وحياة مَن يعول ، المسلم الحقيقي ، لا يسرق ، لا ينهب ، لا يختلس ، لا يخون الأمانة ، لا يغش ، لا يطفف ، لا يدلس …. لأنه يعلم أنه موقوف ومسئول أمام الله – عز وجل – قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم :{ لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَه }
فمن لم يتحرى الحلال في معيشته ومعيشة أهله لا يُقبل منه صرف ولا عدل ولو أقام نفسه سارية في المسجد قال صلى الله عليه وسلم :{ لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا }
أي إذا خلا الواحد منهم بنفسه أو ببني جنسه نهب ، وسلب ، واختلس وخان الأمانة ، ولم يبالي بأكل الحرام .
فعلى المسلم أن يتحرى الحلال ليكون في حمى الرحمن .

شاهد أيضاً

شيخ الأزهر يدين استهداف مطار الملك فهد بالدمام ويؤكد رفضه لكل ما يهدد أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها

كتب د. عبد العزيز السيد يدين شيخ الأزهر الشريف، أ.د. أحمد الطيب، بأشد العبارات الاعتداء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *