الأحد , 8 نوفمبر 2026

حسن ابراهيمى يكتب.. وطن في رابطة عنق

في الزاوية اليمنى للمقهى جلست احتسي كوب قهوتي كعادتي كل مساء ، بعد هنيهة دخلت امراة رشيقة القد جلست بالقرب مني ، بادلتني التحية دون معرفتها ، تبادر الى ذهني اسئلة غريبة ، لم اتعود التفكير فيها ، ولا طرحها ، انني رجل كثيرا ما ارتدي رابطة عنق ، اتظاهر في كل مكان بكوني استحق التقدير والاحترام ، افكر في كون رابطة العنق هذه ما يجعل مني الرجل المناسبة في كل مكان ، قد تعود تحية هذه المراة لي للونها ، طفقت تحتسي مشروبا لم اتعود شربه طوال حياتي ، ذلك انني رجل تعود شرب الشاي كعادة سكان اهل البوادي ، وعلاقتي بالمشروبات الاخرى تقتصر على شرب عصير الليمون فقط ، باقي المشروبات تبقى بالنسبة لي اشياء لا يتناولها الا اشخاص اكثر اهمية مني ، دفعني الفضول لمعرفة من تكون هذه المراة ، نبشت ذاكرتي باي سؤال ابدأ حديتي معها ، انني رجل لم يتعود مغازلة النساء ، لذلك وجدت صعوبة في تركيب جملة مفيدة ابدأ بها حديثي معها ، فكرت في الذهاب لسوق بيع الورود ، وهو بالمناسب قريب من المقهى لاشتري باقة ورد ، تخلصني من استعمال لغة لم اتعود استعمالها ، بعد التفكير مليا في الموضوع طلبت من النادل الحفاظ على ما تبقى من المشروب ، حيث بعد هنيهة سوف اعود ، بعد دقائق معدودة وصلت المكان المقصود ، بحثت عن اجود باقة ورد ، اخترت احسنها ، رجعت للمقهى وفي ذهني بدات ألملم بعض الكلمات التي يستعملها صديقي ، وهو يغازل بعض التلميذات ، تمكنت من ايجاد جملة اعتقدت انها مناسبة لفتح حوار يمكنني من التعرف على هذه الفتاة التي يفوق جمالها جمال كل النساء اللواتي صادفتهن ، وصلت الى المقهى ، احسست بعرق يتصبب في جبيني ، فكلما فكرت في البحث عن جمل اخرى اوظفها ، كلما يزاد العرق في جبيني ، لكن في النهاية طلبت منها ان تتقبل مني هذه الهدية المتواضعة ، ترددت في البداية بسبب عدم معرفتها لي ، لكن في النهاية قبلتها على اساس ان تكون اخر هدية اقدمها لها ، كما طلبت مني ان اكف عن التفكير في التعارف معها، فهمت ان المراة اتت للمقهى من اجل انجاز مهمة سرية .
اخذت كتبي وانصرفت ، بعدما فهمت أن الوطن والانسان لا يختزلان في رابطة عنق .

شاهد أيضاً

د. عادل عامر يكتب.. جرائم الاشتباه في القانون الجنائي.. بين مقتضيات الأمن العام وقرينة البراءة وحرية الإنسان

تُعد جرائم الاشتباه من أكثر الموضوعات الجنائية إثارة للجدل؛ لأنها تقع عند نقطة التقاء حساسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *