الاخبارية – وكالات
قالت وكالة بلومبيرغ إن أوكرانيا ستطلب إدخال تعديلات على اتفاق اقتصادي شامل اقترحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما في ذلك تعهد بمزيد من الاستثمارات الأمريكية، وفقًا لما أفاد به شخص مطّلع على الأمر.
وبحسب مسودة الاتفاق التي اطلعت عليها وكالة بلومبرغ، فإن المقترح يمنح واشنطن السيطرة على جميع الاستثمارات المستقبلية الكبرى في البنية التحتية والموارد المعدنية في أوكرانيا التي مزقتها الحرب – دون تحديد أي مدة زمنية لانتهاء هذا الامتياز. وأعربت كييف عن قلقها من أن الاتفاق قد لا يُضعف فقط سعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بل قد يُجبرها أيضًا على سداد جميع أشكال الدعم العسكري والاقتصادي التي قدمتها الولايات المتحدة منذ بداية الحرب.
وبحسب المصدر، عقد مسؤولون أوكرانيون يوم الجمعة مكالمة فيديو مع نظرائهم الأمريكيين، بما في ذلك خبراء قانونيون، للحصول على توضيحات حول مسودة الاتفاق التي تتكون من نحو 60 صفحة. وتحدث المصدر بشرط عدم الكشف عن هويته لأن المحادثات سرية.
وأضاف المصدر أن الجانب الأمريكي لم يعترض على المخاوف التي أثارتها كييف، خاصة بشأن احتمال تعارض بنود الاتفاق مع طموحات أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ما يشير إلى أن واشنطن قد تكون منفتحة على مناقشة تعديلات.
وقال متحدث باسم وزارة الخزانة الأمريكية: “تظل الولايات المتحدة ملتزمة بالتوصل السريع إلى هذا الاتفاق الحيوي، وبضمان سلام دائم لكل من أوكرانيا وروسيا”. ولم يرد مسؤولو البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي على طلبات التعليق خارج ساعات العمل الرسمية.
إذا تم قبول الاتفاق، فإنه سيمنح الولايات المتحدة فعليًا سيطرة على قرارات الاستثمار في قطاعات واسعة من الاقتصاد الأوكراني، بما يشمل التعدين، النفط والغاز، واستخراج المعادن الحيوية، إضافة إلى الموانئ والطرق والسكك الحديدية.
كما ستحصل الولايات المتحدة على حق الأولوية في الأرباح المحوّلة إلى صندوق خاص لإعادة الإعمار سيكون خاضعًا لسيطرة واشنطن. والأهم أن المسودة تنص على أن “الفوائد المادية والمالية” التي قدمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا منذ الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022 تُعتبر بمثابة مساهمة أمريكية في هذا الصندوق.
وأفاد المصدر أن المسؤولين الأوكرانيين أعربوا عن قلقهم من هذه النقطة تحديدًا خلال مكالمة يوم الجمعة. وكان الرئيس فولوديمير زيلينسكي قد استبعد سابقًا اعتبار المساعدات العسكرية الأمريكية دينًا. وأكد مجددًا يوم الجمعة أن الاتفاق يجب ألا يعرقل مسار أوكرانيا نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إذ إن عضوية الاتحاد الأوروبي منصوص عليها في الدستور الأوكراني.
وأضاف المصدر أن العمل لا يزال جاريًا قبل أن ترسل كييف مقترحاتها النهائية بشأن التعديلات. وقد تعرضت المسودة، التي لا تتضمن أي ضمانات أمنية لأوكرانيا، لانتقادات شديدة من عدة نواب معارضين في البرلمان الأوكراني.
ودعت النائبة الأولى لرئيس الوزراء ووزيرة الاقتصاد يوليا سفيريدينكو يوم الجمعة إلى وقف “النقاشات العلنية” حول الاتفاق، محذّرة من أن ذلك قد يُضر بسير المحادثات. وقالت في منشور على فيسبوك إن أوكرانيا ترغب في الحفاظ على “حوار بنّاء” مع شركائها الأمريكيين.
وتأتي هذه المناقشات في لحظة حساسة للغاية بالنسبة لأوكرانيا، خاصة بعد المواجهة الساخنة التي وقعت الشهر الماضي في المكتب البيضاوي بين زيلينسكي وترامب ونائب الرئيس جي دي فانس، والتي أجهضت الاتفاق السابق الذي كان أكثر غموضًا في ملامحه.
كما كثّفت إدارة ترامب الضغوط على كييف في المحادثات الرامية لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات، بينما أثار تقاربها المتزايد مع موسكو قلق الحلفاء الأوروبيين.