الحبُّ سرٌّ لا يُفهم
الحبُّ هو ذلك الشعور الغامضُ الذي يعجزُ العقلُ عن تفسيرِه. عندما نسألُ أنفسنا: لماذا أحببنا شخصاً دونَ غيرِه؟ يصبحُ الجوابُ بعيداً عن الفهمِ المنطقيِّ. وكأنَّ القلبَ وحدَه هو من يعرفُ السببَ، بينما يقفُ العقلُ عاجزاً عن الشرحِ.
الحبُّ ليس مجردَ شعورٍ يتشكلُ نتيجةً لمجموعةٍ من المعاييرِ أو التصوراتِ الشخصيةِ. بل هو هبةٌ ربانيةٌ تأتي كالسحرِ، تلتقطُ القلوبَ وتؤثرُ في العقولِ دونَ أن نتمكنَ من إيقافِها أو تفسيرِها. قد تجدُ نفسَكَ تحبُّ شخصاً ليسَ لأنه الأجملَ أو الأكثرَ تألقاً، بل لأنه ببساطةٍ يملأُ فراغاً في قلبِكَ لا تعرفُ كيفَ أو لماذا. هذه الهبةُ هي التي تجعلُنا نعيشُ في عالمٍ غيرِ ملموسٍ، حيثُ لا توجدُ قوانينُ ثابتةٌ أو حدودٌ.
لماذا لا نستطيعُ تفسيرُ الحبِّ؟ :-
إذا سألتَ شخصاً: “لماذا تحبُّني؟”، غالباً ما سيردُّ بصمتٍ أو بحيرةٍ. لأنَّ الحبَّ في جوهرِه ليسَ شيئاً يمكنُ حصرُه في كلماتٍ أو تبريراتٍ. هو شعورٌ يتجاوزُ الفهمَ العقليَّ ويتجهُ مباشرةً إلى أعماقِ القلبِ. يمكنُ أن تكونَ العلاقةُ بينَ شخصينِ معقدةً في ظاهرِها، لكن في قلبِها تكمنُ بساطةُ الحبِّ التي لا تحتاجُ إلى سببٍ.
الحبُّ يتجاوزُ المنطقَ :-
عندما نقعُ في الحبِّ، قد نظنُّ أنَّ هناكَ عواملَ محددةً هي التي قادتْنا إليهِ، كالجمالِ أو الذكاءِ أو حتى القيمِ المشتركةِ. لكنَّ الحقيقةَ أنَّ هذه العواملَ قد تكونُ موجودةً في أشخاصٍ آخرينَ أيضاً. ومع ذلك، تجدُ قلبَكَ يختارُ شخصاً واحداً فقط. ذلكَ لأنَّ الحبَّ لا يُختارُ بالمنطقِ، بل بالروحِ. هناكَ شيءٌ غيرُ مرئيٍّ يشدُّنا نحو شخصٍ بعينِه، وكأنَّ القدرَ هو الذي يقودُنا إلى هذا الطريقِ دونَ أن نعرفَ لماذا.
الحبُّ هبةٌ ربانيةٌ :-
الحبُّ هو هبةٌ من اللهِ، يمنحُها لكلِّ من يستحقُّ. لا يمكنُ لأيِّ إنسانٍ أن يتحكمَ في متى أو كيفَ سيحبُّ. قد يأتي ذلكَ الشعورُ الغامضُ الذي يجذبُنا نحو شخصٍ ما فجأةً، دونَ سابقِ إنذارٍ. قد يكونُ هذا الشخصُ بعيداً في عالمٍ آخرَ، أو قريباً جداً. ومع ذلك، فإننا نعجزُ عن تحديدِ السببِ. كما أنَّ الخوفَ من الحبِّ في بعضِ الأحيانِ ليسَ بسببِ الشخصِ الآخرِ، بل بسببِ مدى قوتِه وتأثيرِه على حياتِنا.
السرُّ في الحبِّ :-
السرُّ في الحبِّ يكمنُ في أنَّه غنيٌّ للغايةِ ليُقاسَ بأدواتِ العقلِ فقط، وعميقٌ بما يكفي ليؤثرَ في الروحِ أكثرَ من أيِّ شيءٍ آخرَ. لذا، إن شعرتَ يوماً بأنكَ تحبُّ دونَ أن تعرفَ السببَ، اعلمْ أنكَ لستَ وحدَكَ. فالحبُّ في جوهرِه لا يمكنُ تفسيرُه بالكلماتِ، بل فقط بالشعورِ.
في النهايةِ، الحبُّ ليسَ بحاجةٍ إلى سببٍ أو تفسيرٍ. بل هو هديةٌ ربانيةٌ تلامسُ الأرواحَ، وتجعلُنا نعيشُ في عالمٍ من السحرِ الذي لا يتكررُ.