خص الله المرحلة العمرية لفئة الشباب بالعديد من المزايا؛ حيث النشاط الفكري، والذهني، والمقدرة على العطاء المستدام في كليهما، وهنا نستطيع القول بأن بناء الأمم، ونهضة الأوطان، وأمانها، واستقرارها، والدفاع عنها، والزود عن المقدرات، ورسم سيناريوهات المستقبل، القريب منه والبعيد، وإطلاق عنان الطموح، والأمل، والتطلع، كل هذا ويزيد يقع على الشباب، بغض النظر عن تخصصاته، في المجالات المختلفة.
التطور التقني، والسباق المعلوماتي، والانفجار المعرفي، جعل المسئوليات متضاعفة على شبابنا الواعد؛ لذا أضحى مشاركتهم فرض عين؛ حيث ينبغي استثمار الطاقات، والعمل على الأرض، وفي الميدان، في كافة المجالات التنموية، والخدمية، على حد سواء، وبناءً على ذلك سوف تجد أن المساندة، والدعم، وسرعة الاصطفاف، تبدو قوية وفاعلة من تلك الفئة، التي تمتلك العطاءات المستدامة والطاقات المتقدة؛ لذا أكدت القيادة السياسية الحكيمة، على ضرورة الاهتمام بالشباب، والعمل على توعيتهم، وإتاحة الفرصة لخوض غمار المجال السياسي، على وجه الخصوص؛ لنخرج بالدولة من حالة الاستقطاب، إلى حالة الاستقرار، والعمل الجماعي، الذي يحقق غايات الوطن العليا.
الأحزاب السياسية بوتقة للنشاط والإنتاجية، وليست كيانات تستهدف تحقيق مصالح خاصة؛ فعندما تواجه الدولة أزمات، أو مشكلات، أو تحديات، ترى أن الشباب الحزبي يسارع؛ من أجل المشاركة، ووفق ما تحمله من مسئوليات وطنية، تجعله حريصًا على أن يكون أداة بناء؛ ومن ثم نرصد استنارة فكرية منقطعة النظير، تتأتى من الحلول والرؤى، التي يقدمها الشباب، حيال القضايا المطروحة على الساحة؛ فما أجمل عطاء شباب يحب، بل يعشق وطنه، ويصون مقدراته، ولا يقبل الضيم لبني جلدته.
المكاسب التي تحققها الأحزاب السياسية، تقع في جملتها على ما يقدمه شباب تلك الأحزاب، من ممارسات على أرض الواقع؛ فما يتم تقديمه من خدمات؛ من أجل تلبية الاحتياجات والمتطلبات الجماهيرية، يكون عبر البوابة الشبابية النشطة؛ ومن ثم تحرص جميع الأحزاب المصرية، على أن ينخرط في مكونها الفئة الشبابية، التي سريعًا ما تتأهل للحياة السياسية، وتستطيع أن تحسن توظيف الموارد الحزبية المتاحة، بل وتقدم المخططات الرصينة، التي تجعل تلك الأحزاب تزدهر، ويشيع ذيوعها في ربوع الوطن الحبيب.
المقدرة على التخطيط، والتنفيذ، الذي يشمل التنظيم، والتنسيق، والمتابعة، وتقييم الواقع، يحسنه الشباب دون غيرهم؛ حيث أثبتت التجارب الانتخابية المنصرمة، مدى الجهود التي قدمها الشباب؛ لتخرج العملية الانتخابية في صورة مبهرة، وهنا نستطيع القول بأن شبابنا يميل للعمل العام، ويندمج سريعًا في الحياة السياسية، كونه يدرك أن البوابة الحزبية آمنة، وتؤدي إلى ما يصبوا إليه، بل ومن خلالها يمكن التطلع لمزيد من الآمال، التي يمكن أن تتحقق في المستقبل القريب.
التغيير سنة كونية، يتوجب أن نأصلها في أذهان الشباب المصري؛ ومن ثم نفتح له مزيدًا من فرص القيادة، والريادة، عبر تنافسية حميد، تقوم على معايير معلنة، وشفافة، تعتمد على جهود مخلصة متواصلة، تتسق وتتناغم مع غايات ومصلحة الدولة العليا، دون الالتفات للمصالح الضيقة، أو الخاصة، سواءً ارتبطت بالكيان الحزبي، أو بأشخاص الأفراد، وبناءً على ذلك نستطيع أن نجعل شبابنا الواعد، أدوات فاعلة للإصلاح، والتنمية على حد سواء.
الشباب الحزبي الواعد، يحسن النقد البناء؛ حيث يشير إلى السلبيات، ويقدم الحلول والبدائل، بصورة متزامنة؛ كونه يمتلك مهارات التفكير الناقد، بشكل عميق، أظهرته التجربة عبر بوابة الحوار الوطني المصري الممتد، وذلك في كافة القضايا التي اهتمت بها جلساته، وهذا بالطبع يفتح المجال على مصراعيه، لمزيد من المشاركات الشبابية الحزبية.
شباب الأحزاب لديه المقدرة على الانتشار، في شتى ربوع الوطن؛ حيث يتحمل عبء المشقة، ويستطيع أن يرصد التحديات، والمشكلات الميدانية، بأدوات مقننة، نعول على نتائجها، من حيث المصداقية، والثبات، وهو ما يساعدنا في التوصل لحلول، من شأنها أن تسهم في تلبيةالاحتياجات، والمتطلبات، والطموحات، المتباينة للمجتمع.
شباب الأحزاب، يمكنه أن يقدم البرامج، عبر القنوات المتعددة، التي تسهم في تنمية الوعي، لدى كافة فئات، وطوائف المجتمع، في شتى ربوع الوطن، والشباب ايضًا يستطيع أن يؤهل مزيدًا من الأفراد، للعمل الميداني العام منه، والمهني؛ حيث المقدرة على اكساب الخبرات المفيدة للآخرين، وهذا بالطبع يرتبط بخطط وخريطة الأحزاب، وبرامجها المتجددة، التي تعمل عليها وتتبناها على مدار العام.
شباب الأحزاب، قادر على تكوين قواعد مؤثرة وفاعلة، في شتى المجالات، وخاصة فيما يخدم أجندة الأحزاب المعلنة، والتي تتسق وتتناغم، مع استراتيجية الدولة، ورؤيتها الطموحة؛ لذا باتت تلك الفئة مؤثرة وفاعلة في الحياة السياسية؛ ومن ثم يتوجب أن تأخذ مزيدًا من الفرص، التي حتمًا يتمخض عنها مزيدًا من الايجابيات، التي من شأنها تستكمل مسار بناء، وإعمار، ونهضة، الوطن المستحقة.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.
أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس
كلية التربية بنين بالقاهرة _ جامعة الأزهر