مش عارف دي حاجة حلوة ولا حاجة وحشة ؟
كل البنات وكل السيدات عارفة إنه أقرع وكبير في السن وتاجر مخدرات وبلطجي وشمال وبه كل العبر .
بس غريبة جدا كلهن بلا استثناء يحلمن بأن يكون زوج المستقبل زي رجب الجريتلي.
الدراما ركزت جدا جدا علي قلب رجب العاشق الولهان المسامح فغيرت حقيقة رجب المجرم الشمال .
مش عارف ممكن نفسر البعد ده بمتلازمة استوكهولم ؟
متلازمة ستوكهولم التي تتحول فيها الضحية إلى مُعجبة بجلادها.
متلازمة ستوكهولم نُسبت إلى حادثة سطو على بنك في ستوكهولم (1973)، حيث أبدى الرهائن تعاطفًا مع خاطفيهم ورفضوا الشهادة ضدهم، بل أسهموا في تمويل دفاعهم القانوني .
زي اللي حصل مع عادل إمام في فيلم الإرهاب والكباب مع الفارق إن عادل إمام ما كانش إرهابي .
تعالي كده لفهد البطل حتلاقي كل المشاهدين متعاطفين مع فهد رغم أنه قاتل وشارك في حاجات شمال كتير .
أما حكيم باشا تاجر الآثار وزوج الثلاثة كعادته فهو معشوق كل الفتيات .
روح للعتاولة حتلاقينا بنتعاطف مع المجرمين وتجار المخدرات .
مش عارف هل ده دور الدراما الحقيقي ؟
تجميل الشخصيات الشمال لقلوب بناتنا وأطفالنا ؟
كل الشخصيات الشمال أصبحت المثل الأعلي عند الأطفال والبنات والشباب .
والله تغيرت ملامح الصورة الذهنية للشخصية المصرية الأصيلة .
احنا في مشكلة كبيرة جدا .
احنا مش بتقبح صورتنا لنا بس
احنا بنقبح ونشوه صورة الشخصية المصرية أمام العالم .
والله احنا أجمل من كده بكتير جدا .
زي ما بنشير للشخصيات الشريرة الشمال نخصص جزءا للشخصيات الجميلة ومصر فيها شخصيات كتير جدا .
الصورة الذهنية اللي الدراما بترسمها في وعي المصريين صورة دموية قبيحة بها كل الموبقات لا يوجد فيها أي بعد وطني أو إيجابي .
حاجة تانية عاوز أشير إليها :
مشاهد شنط الملايين من الجنيهات و الدولارات اللي في فهد البطل وإش إش والعتاولة وحكيم باشا حتي شهادة معاملة أطفال مشاهد مبالغ فيها بتحسسنا إنا في مجتمع تاني .
يا حضرات القائمين علي الدراما احنا مش لاقيين ناكل .
انا ما نعرفش المليون جنيه ده يبقي كم جنيه .
ارحمونا شويه .
أنا لا أشير إلي شخص بعينها من القائمين علي أمر الدراما ولكن أتمني في المستقبل القريب أن تكون هناك أعمال درامية تتوقف عند الجوانب الوطنية والإيجابية في الشخصية المصرية .
والله مصر سيدة العالم القديم والحديث والمعاصر .
والله مصر تستحق منا أن نحبها بشكل أجمل وأفضل وأنقي .
مصر تستحق أن تظهر في الدراما بشكل أبهي وأجمل وأنقي .
لأنها مصر سيدة العالم .
تحيا مصر .
تحيا مصر .
تحيا مصر .
عاوز بس نشرح في نهاية المنشور المقصود بمتلازمة استوكهولم :
“متلازمة استوكهولم” دي حاجة زي لما تبقى مُختَطَف أو مُعتدى عليك، وبالرغم من كده تبدأ تتعاطف مع اللي بيأذيك أو حتى تحبه ! زي لما تشوف فيلم بيقولك: “الضحية بقت صاحبة الجاني” وتفكر ليه كده؟!
الموضوع مش حب حقيقي، ده عقل الإنسان بيشتغل بطريقة غريبة عشان يتأقلم مع الخطر.
إزاي بيحصل الكلام ده؟
الدماغ بيخادعك عشان تعيش:
لما تكون في موقف صعب جداً (مثل اختطاف أو تعذيب)، العقل بيحاول يلاقي أي طريقة تخليك تتحمل. فتبدأ تشوف الجاني كأنه “إنسان طيب” لو عمل معاك حاجة بسيطة زي ما يخليك تاكل أو ما يضربكش يومًا!
الغريزة بتقولك: “خدّ معاه عشان تنجو”:
زي الطفل الصغير اللي بيحب أهله حتى لو ضربوه، الضحية هنا بيبدأ يثق في الجاني عشان ميحسش بالخطر، وده نوع من التكتيك اللاواعي عشان يضمن سلامته.
العزلة بتخليك تفكر زيه:
لو الجاني عزل الضحية عن العالم، وبدأ يغسل دماغه ويقنعه إن “اللي بره دول أعداء”، الضحية ممكن يصدق الكلام ويبدأ يدافع عن الجاني!
أمثلة واقعية تقريبًا:
- الست اللي بتدافع عن جوزها اللي بيضربها كل يوم، وتقول: “هو بيحبني، بس عصبي”!
- المراهق اللي بيتعرض لتنمر، وبعدين بيبدأ يقلد التنمر عشان ينضم لـ”عصابة” المتنمرين!
حاجات كتير في حياتنا ممكن تندرج تحت المتلازمة دي واحنا مش واخدين بالنا .
والسؤال المهم جدا هنا :
ليه الأفلام المصرية بتستخدم المتلازمة دي كتير؟
والإجابة تتمثل في المجتمع المصري بيبرر للسلطة (الأب، الزوج، الكبير ) حتى لو ظالمه، عشان السترة والولاء وغير ذلك من معاني الخضوع .
طبعا غير أن الدراما لازم تخلق تناقضا يحيي المشاهد بالتعاطف مع الضحية والجلاد في نفس الوقت! زي ما كان بيحصل مع إش إش ورجب ، المشاهد كان حيران شوية يتعاطف جدا مع إش إش العالمة اللي عاوزه تنتقم من مختار ومن كل واحد ظلمها وظلم عائلة بوشكاش .
ومرة تانية يتعاطف المشاهد مع رجب المجرم القاتل تاجر المخدرات الذي ذوبه الشوق رقة وحنوا
متلازمة استوكهولم معناها باختصار القط ما بيحبش الا خناقه .
وفيه متلازمة تانية ممكن نعتمد عليها في تفسير الحالات دي :
متلازمة هيبريستوفيليا” (Hybristophilia)
وهي انجذاب جنسي أو عاطفي نحو المجرمين أو المُخلّين بالمعايير الاجتماعية (كالقتلة أو السفاحين)، وغالبًا ما يكون الدافع **إثارةٌ ناتجة عن خطورة الشخصية أو سيطرة الجاني.
الانجذاب إلى “الرجل الخطر” يُفسَّر في بعض النظريات كتعبير عن رغبة في الهيمنة أو الخضوع، أو بحثًا عن الحماية الوهمية.
مظهر من مظاهر هذه المتلازمة التأثر بالدراما الإعلامية و الترويج الأفلام والمسلسلات لصورة المجرم كشخصية كارزمية.
و قد يرتبط بالمازوخية (الاستمتاع بالألم) أو النرجسية (الرغبة في الشهرة عبر الارتباط بشخص مثير).
آخر حاجة :
زعلان من المخرج محمد سامي جدا عشان كنا عاوزين جزء كمان من الدراما العظيمة اللي مش ممكن تتكرر وتسمي إش إش
ليه تعدم رجب يا عم محمد سامي
انا حاسس انك في نهاية المسلسل حسيت إن إش إش كباقي فتيات مصر حبت رجب بحق وحقيقي عشان كده اتخلصت منه في ثانية رغم أنه كان فيه سيناريوهات تانية متفصلة علي أحلام يقظة المشاهدين أو قل المشاهدات الهبل اللي نفسهم يكون زوجهم واللي عليه العين والنني في المستقبل نسخة من رجب المجرم القاتل تاجر المخدرات العاشق الحنين .
أستاذ النقد الأدبي بكلية الآداب بدمنهور