تزاملوا في الدراسة الجامعية، جمعتهم صداقة وحب للطرب والفن ، لم يفترق ثلاثتهم يوما أثناء دراستهم ،بعد تخرجهم سلك كل في طريق، ولكنه تلاقى أحدهما مع الآخر بعد عدة عقود وتساءلا عن ثالثهما ، تلمسا أخباره من زملائهما ولم يتوصلا لشيء يدلهم عليه ، ولكن بعد بحث مضن لسنوات وسنوات دلهم أحد الزملاء علي رقم هاتفه ، حادثوه ،فرح بهم مرحبا فرحا متحفظا حذرا ، استرجعا ذكرياتهما معا ،حاولا وصل الود القديم ،بعد أن مضى على تخرجهم أربعون عاما، وثلاثتهم في أواخر الستينات من العمر ،بالفعل قابلهما مرة وسط جمع من الزملاء ، وبعدها لم يرد حتى على اتصالاتهما ،علما أنه بخير من أحد الزملاء ، لقد صدمهم قسوة شوقهما إليه وانسحابه أو انسلاخه وقد تركهما في دوامة خلفتها برودة مشاعره تجاههما ،تيقنا أنه قد آثر العزلة مودعا الماضي بجماله وصداقاته ومعارفه ،فلم يثقلا عليه وهونا على أنفسهم ، وأغلقا مستودع ذكرياتهما القديمة .










