اسرائيل ارتكبت فى غزة جرائم ابادة جماعية ليس لها مثيل فى العالم قصفت مستشفى الشفاء ومستشفى المعمدان وقبلها وبعدها عشرات المستشفيات والمرافق الصحية وتم تدميرها بشكل متعمد وبدم بارد لم يترك الكيان الصهيونى مرفقا طبيا الا ناله القصف والخراب والدمار فى مشهد وحشى يعكس الطبيعة الاجرامية للكيان الصهيونى . ثم جاءت المفارقة الصادمة عندما قامت ايران باستهداف موقع عسكرى قرب مستشفى سوروكا خرجت اسرائيل تستنكر وتدين وتملأ الدنيا صراخا وعويلا , رغم ان الضربة لم تستهدف المستشفى بل موقعا عسكريا مجاورا.
ان مشروع نتنياهو السياسى يتلخص فى فكرة الصراع الدائم الذى بدأ من غزة بالابادة الجماعية وسياسة التجويع والتشريد والتهجير,وتدمير حزب الله فى لبنان وتشريدهم وتعزيز نفوذه فى الجنوب السورى وقصف البنية التحتية لليمن واليوم مد الكيان الصهيونى خطوط العدوان الى طهران وتحولت تل ابيب الى صانعة التوتر واكبر مهدد للدول العربية والاسلامية . إن الغرب الذى يقوده الكيان الصهيونى منذ نشاته وحتى الآن يوظفه لخدمة اهدافه فى تدمير كل الانظمة العربية والاسلامية التى تساند الحق الفلسطينى المشروع واستعادة اراضية كاملة ..
ان هذا الغرب يستنفر بشدة هذه الايام ويعلن معظم قادته استعدادهم لخوض الحرب ضد ايران الى جانب دولة الكيان الصهيونى متناسية عمدا أن نتنياهو هو من بدأ العدوان وأرسل اكثر من مئة طائرة كدفعة اولى لقصف منشأت نوويه وجواسيس “موساده” لاغتيال قيادات عسكرية ايرانية واكثر من ستة من العلماء النوويين .
لاشك ان الضربة الايرانية التى استهدفت الكيان الصهيونى كانت موجعة لم يشهده من قبل تفجير مبان كبرى كبورصة تل ابيب ومستشفى سوروكا العسكرى والمنشأت المجاورة ذات الطابع العسكرى شكل صدمة موجعة , فمشهد الانهيارات فى تل ابيب وحيفا لايختلف كثيرا عما ألفناه من دمار فى غزة . فقد بات واضحا ان اسرائيل لن تخرج من هذه الحرب منتصرة لا سياسيا ولا عسكريا فكلما طالت الحرب اتجهت الكفة اكثر ضد اسرائيل لاسباب استراتيجية ومجتمعية لا يمكن تجاوزها فمن جهة الكيان الصهيونى غير قادر على تحمل حرب استنزاف طويلة ومدمرة خاصة مع صور الدمار التى بدأت تطال تل ابيب والمدن الحيوية الاخرى مما يعيد الى الاذهان مشاهد لم يعتد عليها المجتمع الاسرائيلى منذ قيام الدولة اليهودية عام 1948
اثبتت الصواريخ الايرانية من طراز خيبر وسجيل وخرمشهر4 انها لم تعد فقط رموز استعراضية بل اصبحت ادوات ردع حقيقية تقلق اسرائيل ومن يقف خلفها هذه الصواريخ الثقيلة متعددة الرؤوس التفجيرية غيرت قواعد الاشتباك وفرضت معادلة جديدة فقد باتت تشكل كابوسا حقيقيا للمؤسسة الامنية والعسكرية الاسرائيلية .وأدت الى اضرار حقيقية مادية وبشرية ومواقع عسكرية استراتيجية حساسة مثل وزارة الدفاع ومعهد وايزمان للبحوث النووية وغيرها انها المرة الاولى منذ عام 1948 التى يتذوق فيها سكان تل ابيب ماذقته معظم عواصم دول الطوق العربية نحن لا نتوقع ان تقوم ايران بتدمير الكيان الصهيونى تماما ولكنها قادرة على تحويل حياة الصهاينة الى جحيم وتدمير العديد من امكانيتهم التسليحية والاستراتيجية وكسر نمط الكيان الامن, قد تأنى الولايات المتحدة الامريكية لتنقذ اسرائيل من ازمتها وتتدخل مباشرة فى الحرب وهو أمر متوقع فى حالة تورط اسرائيل فى وضع لاتستطيع حسمه مما قد يؤدى الى اتساع نطاق الحرب لتشمل اغلاق مضيق باب المندب ومضيق هرمز واستهداف القواعد الامريكية وتدخل الميليشيات المدعومة من ايران نحن فى بداية الحرب فكل الاحتمالات مازالت واردة.
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










