يشهد العالم تطور متزايد ومتسارع في مجال تقنية الذكاء الاصطناعيIntelligence 1Artificial ، ولاسيما مع ازدياد حجم البيانات التي يتم جمعها من نظم المعلومات، ومواقع التواصل الاجتماعي، ومن الأجهزة والمعدات المعتمدة علي تقنية أنترنت الأشياء، ومع التطور المذهل في القدرات الحوسبية للأجهزة واستخدام وتطوير الخوارزميات، أصبح لدى تلك التقنيات القدرة على محاكاة السلوك البشري، والقدرة علي الوصول لقرارات تتشابه بشكل كبير مع القرارات التي يتخذها الأنسان، ومن هنا بدء استخدام تلك التقنيات وخاصة الروبوتات الذكية في العديد من المجالات، كالصناعة والتجارة، والهندسة، والطب، والتعليم، والزراعة، والخدمات المنزلية، ورعاية كبار السن وأصحاب الهمم، وغيرها.
وتتميز تلك الأدوات والأجهزة والآلات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي بالقدرة على التفكير، والإدراك وحل المشاكل، واتخاذ القرارات عن طريق جمع وتحليل البيانات والمعلومات وترجمة اللغات، بل أصبحت تلك الآلات تدخل في علاقات قانونية وتبرم التصرفات القانونية.
ومع التطور المذهل لتقنيات الذكاء الاصطناعي، فقد بدء في الظهور بعض الأضرار التي تلحق بالغير، مما يستوجب معه دراسة وتحديد الجوانب القانونية لكل تلك العلاقات وتحديد الأخطاء، والأشخاص المسؤولين عن التعويض نتيجة الأضرار التي تنشأ عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ولما كانت القواعد القانونية التقليدية غير كافية لتحديد المسؤولية المدنية عن أضرار تلك الآلات الذكية، الأمر الذي جعل البعض يحاول بقدر المستطاع تكييف القواعد القانونية التقليدية والتوسع فيها لكي تتماشى مع تقنية الذكاء الاصطناعي، بل حاول البعض ابتكار قواعد قانونية جديدة وأسس حديثة لكي تنطبق على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي قد تكون مختلفة ومستقلة عن القواعد القانونية التقليدية.
الإطار العام لتقنية الذكاء الاصطناعي
يعتبر الذكاء الاصطناعي من أهم نتاج الثورة الصناعية الرابعة، فهو من أحدث وتعتمد بشكل أساسي على البرامج والكمبيوتر والتقنية الحديثة ويعتبر هو اللبنة الأساسية في جعل الآلات تحاكي السلوك البشري وأصبحت العديد من المجالات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل الطب والهندسية والصناعة والتجارة وغيرها.
المطلب الأول: مفهوم الذكاء الاصطناعي ونشأته
يجدر بنا قبل أن نتعرض للمسؤولية المدنية الناشئة عن استخدام الذكاء الاصطناعي، أن نوضح في البداية نشأة هذه التقنية المستحدثة ومفهومها على النحو الاتي:
الفرع الأول: نشأة الذكاء الاصطناعي
تعتبر الفترة ما بين عام 1940 وعام 1950 بداية الخطوات الاولى للذكاء الاصطناعي، مع ظهور الشبكات العصبية، فقد أدى عمل أثنين من أطباء الأعصاب Warren Mccu and Walter Pitts إلى حساب منطقي للأفكار الأساسية في النشاط العصبي، والتوصل إلى النموذج الرياضي الأول للعصب البيولوجي، والعصب الاصطناعي2، وفي عام 195t عقد مؤتمر في Dartmouth ظهر فيه لأول مرة مصطلح الذكاء الاصطناعي على يد عالم الكمبيوتر الامريكي جون ماكارثي McCarthy John، ومنذ ذلك الحين بدأت المحاولة الأولى لإعداد نماذج آلية قادرة على تحليل السلوك بشكل بسيط، مثل التعلم، ولكن تلك النماذج لم تنجح.
وفي عام 19t7 توقع عالم الكمبيوتر Minsky Marvin وهو أحد مؤسسي معهد ماساتشوستس، أنه في غضون جيل واحد سيتم حل مشكلة الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، إلا أنه ونظرا للمشاكل التي واجهت الذكاء الاصطناعي والضغط المستمر من الكونجرس، فقد قطعت الحكومتان البريطانية والأمريكية تمويل الأبحاث وهو ما أوقف أبحاث الذكاء الاصطناعي.
ومع أوائل الثمانينات شهدت أبحاث الذكاء الاصطناعي صحوة جديدة من خلال النجاح التجاري للنظم الخبيرة، وهي أحد برامج الذكاء الاصطناعي التي تحاكي المعرفة والمهارات التحليلية لواحد أو أكثر من الخبراء البشريين.
وبحلول عام 1985 بلغت أرباح الذكاء الاصطناعي بالسوق أكثر من مليار دولار، وبدأت الحكومات بدور كبير في تمويلها من جديد، وفي التسعينات وأوائل القرن الحادي والعشرين حقق الذكاء الاصطناعي نجاحا كبيرا هذا ويعتبر الروبوت “الأنسان” الآلي من المجالات المتميزة في الذكاء الاصطناعي، والذي يهتم بمحاكاة العمليات الحركية التي يقوم بها الإنسان أو الحيوان بشكل عام ويوجد تطبيقات كثيرة لهذه الروبوتات ومنها الروبوتات العسكرية التي تستخدم لأغراض التجسس وتفجير مواقع الألغام5، وأيضا الروبوتات الطبية التي تستخدم في العلاج والتشخيص ففي عام 2004، استخدم الروبوت “دافنشي” بنجاح ولأول مرة في مستشفى الملك خالد الجامعي بالمملكة العربية السعودية لأجراء عملية نادرة في جراحة الأطفال تتعلق بعملية تكميم المعدة لطفلة تعاني من السمنة المفرطة.
الفرع الثاني: تعريف الذكاء الاصطناعي
على الرغم من الاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي في كافة المجالات والمؤسسات، الا أنه لا يوجد تعريف موحد للذكاء الاصطناعي، بل يوجد العديد من التعريفات التي تعكس عمق واتساع هذا المجال الذي شهد نموا كبيرا في العقود القليلة الماضية. ويعد الذكاء الاصطناعي التكنولوجيا الأساسية في كثير من الأعمال التجارية والاتجاهات العلمية.
وقد تم تعريف الذكاء الاصطناعي بعدة طرق مختلفة، حيث عرف Turing Alan الذكاء الاصطناعي بأنه القدرة على التصرف كما لو كان الإنسان هو الذي يتصرف من خلال محاولة خداع المستجوب وإظهار كما لو إن إنسانا هو الذي قام بالإجابة على الأسئلة المطروحة.
كما قامت Rich Alice Elaine وهي عالمة كمبيوتر أمريكية، بتعريفه بأنه” دراسة لجعل أجهزة الكمبيوتر تؤدي أشياء يقوم بها الإنسان بطريقة ما8، وعرفه Minsky Lee Marvin بأنه بناء برامج الكمبيوتر التي تنخرط في المهام التي يقوم بها البشر بشكل مرضي، لأنها تتطلب عمليات عقلية عالية المستوي مثل الإدراك الحسي والتعلم وتنظيم الذاكرة والتفكير النقدي. كما عرفه McCarthy John بأنه علم وهندسة صنع الألة الذكية فهو فن تصنيع الألة القادرة على القيام
بعمليات تتطلب الذكاء مثلما يقوم بها الإنسان. ومن جماع ما سبق يتضح أن جميع التعريفات السابق طرحها للذكاء الاصطناعي تدور في فلك واحد، وهو أن الذكاء الاصطناعي علم أو تقنيات تهدف إلى جعل الآلة تحاكي السلوك البشري، أو تجعلها تقوم بالأعمال بدلًا عن الأنسان وذلك بعد التفكير والاستنتاج واتخاذ القرارات في بعض الحالات.
الفرع الثالث: خصائص الذكاء الاصطناعي
يتضح من خلال الدراسات ان الذكاء الاصطناعي هو مفهوم ذو طبيعة خاصة باعتباره يحاكي الذكاء البشري، فهو يتميز بالعديد من الخصائص اهمها القدرة على التعلم وبالتالي استقلالة في اتخاذ القرارات وحل المشكلات، وكذلك يتسم الذكاء الاصطناعي بالدقة والسرعة ، ومن أهم خصائص الذكاء الاصطناعي هي-: أولًا: القدرة على التعلم والإداراك:
تتمتع أنظمة الذكاء الاصطناعي بالقدرة على التعلم وإدراك إحتياجات البشر، حيث تقوم الأجهزة ذات الذكاء الاصطناعي بمراقبة السلوك البشري لشخص ما، وتتبع عاداته الروتينيه التي يقوم بمتابعتها مثل الأخبار التي يفضل الاطلاع عليها أو الأماكن التي يحب زيارتها، فترشيحات الاخبار المفضلة أو صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي أو ظهور اعلانات لمنتجات لم يتم البحث عنها، كل ذلك نتيجة تمثيل نماذج آلية لمجال معين من المجالات الحياتية وتحديد العلاقات بين عناصرها وبالتالي استحداث النتائج التي تتناسب مع الحدث وذلك كله بناء على ما قام به البشر من قبل بتغذية الجهاز بالمعلومة التي تجعله قادراً على الفهم والإدراك، وهناك من يرفض جزئية القدرة على الأدراك لأنظمة الذكاء الاصطناعي على أساس انه لم يدرك
من نفسه الا بعد أن يتم تغذيته بمعلومات مسبقة، في حين أن هناك من يؤيد فكرة قدرة الذكاء الاصطناعي على التفكير نتيجة التعلم والإدراك.
وللذكاء الاصطناعي قدرة على التعلم من الخطأ التي تعتبر من أهم معايير السلوك الذكي، حيث أنها تقوم على فكرة تحسين الأداء من خلال الاستفادة من الأخطاء، أو ما يطلق عليها التعلم من المحاولة أو الخطأ.
وفي الحقيقة أن قدرة وقوة الذكاء الاصطناعي على التعلم والإدراك والابتكار يتوقف على التقدم التكنولوجي في هذا الوقت وتلك الحقيقة، فما هو مستحيل الآن قد يكون سهل في المستقبل وميسور.13
ثانياً: الاستقلالية والقدرة على اتخاذ القارارت:
تتميز أنظمة الذكاء الاصطناعي بالقدرة على العمل بمستوي معين من الاستقلالية، بحيث يكون لدى تلك الأنظمة القدرة على الاستقلال والاستنتاج، وذلك نتيجة تعدية الآلات والأجهزة بمعلومات مسبقة من قبل الأنسان، فيصبح لدى تلك الأجهزة القدرة على تقديم الاقتراحات والرد على الطلبات الموجهة إليه من قبل المستخدم.
ويستطيع الذكاء الاصطناعي القيام بعمليات الاستدلال عن طريق استخدام نظام مطابقة الأصوات أو الأشياء وبذلك يستطيع القيام بعمليات الاستنتاج وفقاً للمنطق مثل الأنسان. ويجب الإشارة إلى أن الاستنتاج واتخاذ القرارات المنطقية لدى أجهزة الذكاء الاصطناعي من الصعب أن تتساوي مع الاستنتاج البشري وذلك ان الذكاء الاصطناعي يستنتج بعد أن يتم تغذيته من قبل الانسان بمعلومات مسبقه فلولا الإنسان وذكائه البشري ما كان للذكاء الاصطناعي وجود حتي وان تميز الذكاء الاصطناعي في بعض المجالات، كالعمليات الحسابية إلا أنه يجب الملاحظة أن ذلك التميز هو نتيجة تدخل العقل البشري وإشرافه على آلات وأجهزة الذكاء الاصطناعي، فما زال الانسان هو منتج أو مبرمج تلك الآلات والأجهزة.
المطلب الثاني: التكييف القانوني للذكاء الاصطناعي
يترتـــــــــب علـــــــــى الســـــــــلوك الـــــــــذي يتخـــــــــذه الـــــــــذكاء الاصـــــــــطناعي المحـــــــــاكي للـــــــــذكاء البشـــــــــري فـــــــــي بعـــــــــض الأحيان علــــــــــى الأضـــــــــــرار التــــــــــي تلحــــــــــق بـــــــــــالغير والتــــــــــي يصــــــــــعب مواجهتهـــــــــــا فــــــــــي ظــــــــــل القــــــــــوانين الحاليـــــــــــة، وهـــــــــــذا يرجـــــــــــع لاتخـــــــــــاذه قـــــــــــرارات ذاتيـــــــــــة دون تلقـــــــــــي أوامـــــــــــر مـــــــــــن مالكـــــــــــه، ممـــــــــــا يصـــــــــــعب الـــــــــتحكم فيـــــــــه وهـــــــــذه هـــــــــي الأســـــــــباب التـــــــــي تجعلـــــــــه مصـــــــــدرا للمخـــــــــاطر العامـــــــــة، فـــــــــلا يمكـــــــــن تحديـــــــــد عمـــــــا إذا كـــــــان الضـــــــرر وقـــــــع نتيجـــــــة ســـــــلوك تعلمـــــــه مـــــــن البيئـــــــة التـــــــي يســـــــتخدم فيهـــــــا أم بســـــــبب خلـــــــل في تصنيعه.
إذ يوضح التقدم الحالي للذكاء الاصطناعي عدم كفاية القانون الكلاسيكي ومناسبته للتطورات المعاصرة، ما يجعل الاعتقاد يميل إلي ان كل من الذكاء الاصطناعي وبرمجة الكمبيوتر الذي يتم التعبير عنه من خلال نسخ المعلومات المشفرة تندرج ضمن أشياء غير مدروسة كما تسميها vanuxem1t sarah، الأمر الذي يدفعنا إلى التفكير في الشخصية القانونية لأن الغرض منها ليس تمتع الذكاء الاصطناعي بالحقوق الكاملة للإنسان، بل التوصل إلى تحديد الشخص المسؤول عن حدوث الضرر قصد تعويض المضرور.
سنحاول من خلال هذا العنصر التعرف على الذكاء الاصطناعي وهل يمكن شخصتنه، وإن كان كذلك ففي أي طائفة يمكن إدراجه، وبالتالي يجب معرفة تكييفه القانون إذا كان شخصا طبيعيا أو معنويا او شخصاً جديدا ذو طبيعة خاصة سنبغي الاعتراف به قانونا.
الفرع الأول: الذكاء الاصطناعي والشخصية الطبيعية
وفقـــــــــاً للمـــــــــادة (29) مـــــــــن القـــــــــانون المـــــــــدني المصـــــــــري والمـــــــــادة (9) مـــــــــن القـــــــــانون المـــــــــدني الكـــــــــويتي ” تبــــــــدأ شخصــــــــية الانســــــــان بتمـــــــــام ولادتــــــــه حيــــــــا وتنتهـــــــــي بوفاتــــــــه أمــــــــا إذا ولــــــــد ميتـــــــــاً فــــــــلا تثبــــــــت لـــــــــه الشخصـــــــــــية القانونيـــــــــــة، ويقصـــــــــــد بـــــــــــالميلاد خـــــــــــروج المولـــــــــــود وانفصـــــــــــاله عـــــــــــن أمـــــــــــه انفصـــــــــــالا تامـــــــــــا وتنتهـــــــــي الشخصـــــــــية القانونيـــــــــة للشـــــــــخص الطبيعـــــــــي بموتـــــــــه حقيقـــــــــة مـــــــــن خـــــــــلال خـــــــــروج الـــــــــروح مـــــــــن جســــــــــده، وعنــــــــــدها يصــــــــــبح غيــــــــــر صــــــــــالح لاكتساب الحقــــــــــوق وتحمــــــــــل الواجبــــــــــات، كمــــــــــا قــــــــــد يكــــــــــون الموت حكميا بموجب القانون نظرا لظروف معينة. لكـــــــن عنــــــــد البحـــــــث فــــــــي مـــــــدى تــــــــوفر الشخصـــــــية القانونيــــــــة فــــــــي الــــــــذكاء الاصــــــــطناعي، نجــــــــد ان هــــــــذا الأخيـــــــر نظـــــــام معلومـــــــاتي يتمتـــــــع بقـــــــدرات فكريـــــــة مماثلـــــــة لتلـــــــك التـــــــي توجـــــــد لـــــــدى الإنســـــــان فهـــــــو آلـــــــة تــــــــــؤدي العمليــــــــــات التــــــــــي يقــــــــــوم بهــــــــــا الــــــــــذكاء البشــــــــــري17، ولــــــــــيس شــــــــــخص طبيعــــــــــي تبــــــــــدأ شخصــــــــــيته بــــــــــالولادة وتنتهــــــــــي بالوفــــــــــاة، بالإضــــــــــافة إلــــــــــى أن أغلبيــــــــــة كياناتــــــــــه لا تمتــــــــــع بــــــــــالإدراك المطلــــــــــوب فــــــــــي الشخصــــــــــية القانونيــــــــــة، فأنظمــــــــــة الــــــــــذكاء الاصــــــــــطناعي حســــــــــب مــــــــــا أكــــــــــده بعــــــــــض البــــــــــاحثين علــــــــــى المســـــــــتوى الأوروبـــــــــي والأمريكـــــــــي ليســـــــــت ذكيـــــــــة أو مفكـــــــــرة فـــــــــي ذاتهـــــــــا، وإنمـــــــــا هـــــــــي أنظمة تتمتـــــــــع
بالقــــــــدرة علــــــــى إنجــــــــاز أعمــــــــال والوصــــــــول إلــــــــى نتــــــــائج ذكيــــــــة دون ذكــــــــاء حقيقــــــــي بــــــــالمعنى المعــــــــروف لـــــــــدى الإنســـــــــان، فـــــــــذكاء الآلـــــــــة كمـــــــــا وضـــــــــحناه يتحقـــــــــق مـــــــــن خـــــــــلال مـــــــــا يســـــــــمى بالاســـــــــتدلالات، أي عبــــــــــر تحديــــــــــد أنمــــــــــاط معينــــــــــة فــــــــــي البيانــــــــــات، واســــــــــتخدام المعرفــــــــــة والقواعــــــــــد والمعلومــــــــــات المكونــــــــــة وفق نماذج معينة، والتي تستطيع الحواسيب معالجتها.
وبالتــــــــــــالي فــــــــــــان كيانــــــــــــات الـــــــــــذكاء الاصــــــــــــطناعي ليســـــــــــت أشــــــــــــخاص طبيعيـــــــــــة ويســـــــــــتحيل ان تكـــــــــــون كــــــــــذلك كونهــــــــــا لا تتمتــــــــــع باســــــــــتقلالية عــــــــــن الإنســــــــــان، كمــــــــــا أن افتـــــــــــراض منحهــــــــــا تلــــــــــك الشخصــــــــــية كابتكــــــــار قـــــــــانوني لا يعــــــــد فقــــــــط اعتــــــــداء علــــــــى حقــــــــوق الإنســــــــان بــــــــل قتــــــــل الجــــــــنس البشــــــــري وإبادتــــــــه
الأعتراف للروبوت الذكي بالشخصية القانونية شبيه بالشخص الطبيعي، كما وجوه 15t خبير في القانون والذكاء الاصطناعي من 14 دولة أوروبية مذكرة اعتراض شديدة اللهجة لوقف النقاش داخل البرلمان الأوروبي بخصوص اكتساب الروبوت الذكي للشخصية القانونية لأن هذا يستدعي بالضرورة تمتعها بباقي الحقوق كالحق في الزواج والتملك واعتبروا ذلك مجرد محاولة من المصنعين للتنصل من مسؤوليتهم اتجاه منتوجاتهم .
باختفـــــــــاء الأنسان لمصـــــــــلحة الروبـــــــــوت، الأمـــــــــر الـــــــــذي يفســـــــــح المجـــــــــال لافتـــــــــراض أخـــــــــر بـــــــــأن تكـــــــــون للذكاء الاصطناعي الشخصية الاعتبارية.
الفرع الثاني: الذكاء الاصطناعي والشخصية الاعتبارية
نادى العديد من الفاعلين في ميدان الذكاء الاصطناعي إلى ضرورة العمل وبجدية على إعادة النظر في
القواعد القانونية الحالية لاستيعاب الذكاء الاصطناعي ليس فقط باعتباره تقنية جديدة تحتاج لدراسة قانونية بل تمتعه بخصوصية تؤدي إلى عدم قدرة القواعد التقليدية للتماشي معها، وقد بدأت فعلا الخطى تسير في هذا الطريق لكن بوتيره بطيئة، وكانت من ضمن المسائل مناقشة الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي التي كما قلنا ان البعض يستبعد فكرة مقاربتها مع الشخص الطبيعي لكن يرى فيها المنطقية إذا تعلقت بالشخص المعنوي. فمعظم القوانين المقارنة بما فيها القانون المصري والكويتي لا تعترف بالشخصية القانونية إلا للشخص الطبيعي والشخص المعنوي، حيث جاء إبتكار مفهوم الشخصية المعنوية كحل لبعض الكيانات الجديدة، كما تم تأكيد ذلك على مستوى محكمة النقض الفرنسة من خلال إقرارها بأن ” الشخصية المدنية ليست من صنع القانون، انها تنتمي، من حيث المبدأ إلى أى مجموعة تتمتع بإمكانية تعبيرها الجماعي، للدفاع عن المصالح المشروعة وبالتالي تستحق الإعتراف بها قانوناً وحمايتها.
ويكتسب الشخص المعنوي الشخصية القانونية فيصبح قادراً على اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات رغم انه لا يتمتع بالتمييز وليس له إرادة، الأمر الذي جعله أغلبيه التشريعات تنصب له نائباً يكون شخصاً طبيعياً يعبر عن إرادته ويتحمل المسؤولية المدنية الناتجة عن الاخطاء التي يرتكبها ممثله.
هذا ما دفع البعض إلى اعتبار أن الروبوت له وضع قانوني جديد يشبه الشخص المعنوي أى أن يحمل الروبوت شخصيه قانونية خاصة.
لكننا نرى أنه مادام الإنسان يقف وراء هذه التكنولوجيا في تحمل المسؤولية فلا مجال لمقارنة الروبوت مع الشخص الاعتباري الذي يتم منحه لمجموعة من الأشخاص أو الأموال، طالما لها نائب يمثلها وأن البشر يقفون وراء تشكيل هذه الأشخاص الإعتبارية هذا من جهة، ومن جهة أخرى ، يثور التساؤل أيضا حول حقيقة العلاقة التي تقوم بين الذكاء الإصطناعي وسلسلة محتملة من المتدخلين في صنعه واستخدامه؟.
الفرع الثالث: الذكاء الاصطناعي والشخصية الافتراضية
يتجه أنصار هذا الرأي لمنح الشخصية القانونية الافتراضية للذكاء الاصطناعي، بافتراض ان تلك الأدوات والأجهزة لها القدرة والإرادة وأنها تستطيع ان تتخذ القرارات وتقوم بالأفعال بمفردها ويرتكز أنصار هذا الرأي على نظرية الخيال القانوني للشخصية القانونية على أساس أنه الإتجاه المنطقي والقابل للتنفيذ ومفادها أن البشر فقط من لديهم إرادة، والطريقة الوحيدة للإعتراف بالشخصية القانونية للشيء الغير مادي هي عبر الخيال، وهو ما يستوجب أن يكون لكيان الذكاء الاصطناعي إرادة، وهو ما لا يمكن أن يتحقق نظراً لأنها لا يمكن أن تصل لدرجة الانشاء أو البرمجة الكاملة دون تدخل أي إنسان طبيعي وهو ما لم يحدث حتى الان. وبالتالي فإن هذه الكيانات أو التقنيات لا يمكنها أن تتحمل المسؤولية عما تقوم به من أعمال.
كما أن القول بإمكانية منح الشخصية القانونية الافتراضية للذكاء الاصطناعي تقتضي الاعتراف لتلك الروبوتات أو الكيانات أو التقنيات بعدد من الحقوق التي تُمنح لصاحب الشخصية القانونية، ومنها علي سبيل المثال الذمة المالية، والعمل، وغيرها من الحقوق التي يستحيل معها الاعتراف بها لكيانات الذكاء
الاصطناعي، وذلك نظراً لان تقنيات الذكاء الاصطناعي هي مجرد أدوات تفتقد للإرادة والوعي مهما بلغت درجة تطورها بالمقارنة للإنسان.
ونري أن محاولة منح الشخصية القانونية الكاملة للذكاء الاصطناعي هو محاولة من مطوريه إلي الهروب من المسؤولية عن أي أضرار قد تنتج من جراء عمل تلك التقنيات والأدوات، حيث أن منح الشخصية القانونية لا تستقيم إلا لمن يكون أهلا لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات.–
دكتور القانون العام والاقتصاد الدولي
ومدير مركز المصريين للدراسات بمصر ومحكم دولي معتمد بمركز جنيف للتحكيم الدولي التجاري
وعضو ومحاضر بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا










