كتب عادل البكل
في إطار احتفالاته الوطنية، نظم المنتدى المصري لتنمية القيم الوطنية احتفالية كبرى بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لثورة 30 يونيو المجيدة، التي مثّلت نقطة تحول فارقة في تاريخ مصر الحديث، وعبّر فيها الشعب المصري عن إرادته الحرة في استعادة هويته الوطنية، والانتقال من الفوضى والانقسام إلى الاستقرار والبناء.

وخلال الاحتفالية، ألقى اللواء محمد عبد المقصود، رئيس المنتدى، بيانًا أكد فيه أن ثورة 30 يونيو جسّدت إرادة شعبية حقيقية خرج فيها ملايين المصريين رفضًا لمحاولات اختطاف الوطن، وإصرارًا على الحفاظ على الهوية المصرية الأصيلة. وأضاف أن مصر انتقلت بعد الثورة من مشهد الفوضى إلى مرحلة تأسيس دولة قوية متماسكة، قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية الشاملة في مختلف القطاعات، بما يرسّخ من ركائز الأمن القومي المصري.
وأشار عبد المقصود إلى أن المنطقة لا تزال تعاني من مخاطر وتهديدات جسيمة، تستخدم فيها أدوات حروب الجيل الرابع والخامس، أبرزها حروب المعلومات والفكر الهدام، والتي تستهدف زعزعة الاستقرار وتشويه الوعي، عبر الجماعات المتطرفة والإرهابية ووسائل الإعلام المشبوهة. وأكد أن الدولة المصرية تمضي بخطى ثابتة لمجابهة تلك التهديدات داخليًا وخارجيًا، بالتوازي مع استمرار جهود التنمية والتحديث.
وتطرق البيان إلى التحديات الإقليمية الراهنة، وعلى رأسها العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، الذي وصفه بـ”الإرهاب المنظم وحرب الإبادة الجماعية”، مؤكدًا أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من استهداف ممنهج، يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ويهدد الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.
وفي سياق كلمته، وجّه اللواء عبد المقصود التحية لأرواح شهداء الوطن من أبناء القوات المسلحة والشرطة والمدنيين، الذين قدّموا أرواحهم فداءً لمصر، مشددًا على أن تضحياتهم ستظل نبراسًا يهتدي به الأجيال في مسيرة حماية الوطن والدفاع عنه.

من جانبه، أكد اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي، أن مصر تُعد الدولة الوحيدة في المنطقة التي تنعم بالاستقرار وسط محيط إقليمي مضطرب، مشيرًا إلى أن بوادر الصراع الإقليمي المقبل قد تندلع في البحر المتوسط بسبب التنافس على مصادر الطاقة، إلى جانب التصعيد المتسارع بين إيران وإسرائيل.
أما الدكتور مصطفى الفقي، الدبلوماسي البارز، فقد أشاد بدور ثورة 30 يونيو في إنقاذ مصر من مصير مشابه لما آلت إليه دول مثل السودان وليبيا والعراق وسوريا، مؤكدًا أن مصر تحفر في أرضها لتُخرج حضارة، في حين تحفر الدول الأخرى لاستخراج البترول والمعادن.
كما تحدث الشيخ علي الجفري، مشددًا على أن ثورة 30 يونيو أبرزت دور الجيش المصري كعمود الخيمة وصمام أمان الوطن، نظرًا لتكوينه الشعبي وتمسكه بالوحدة الوطنية، بخلاف الجيوش العربية الأخرى التي مزّقتها الانتماءات المتعددة. كما أثنى الجفري على استفادة دول الخليج من الذكاء الاصطناعي والتقدم التقني، مؤكدًا أن إتقان العمل هو من جوهر تعاليم الدين الإسلامي.
وفي ختام الفعاليات، كرّم المنتدى المصري لتنمية القيم الوطنية نخبة من خريجي دورة “إعداد باحث استراتيجي في الشأن الإسرائيلي”، ضمن احتفالية حملت عنوان “إنجازات في مواجهة التحديات”. وتهدف الدورة إلى تأهيل كوادر بحثية قادرة على فهم وتحليل التحديات الأمنية والفكرية المرتبطة بالقضية الإسرائيلية، بما يسهم في دعم صُنّاع القرار وتعزيز الوعي الوطني.
وأكد المنتدى في بيانه أن الاستثمار في الوعي والمعرفة هو السبيل الحقيقي لبناء أجيال تمتلك القدرة على حماية الوطن، بالفكر والعلم، كما ثمّن جهود المشاركين والمحاضرين في هذه المبادرة، التي تُعد خطوة نوعية نحو تعميق الفهم الاستراتيجي لدى الشباب المصري.













