وكيل الأزهر: صلاح الشَّباب صلاح الأمَّة لأنهم القوة المتحركة في المجتمع وقابلون للتشكل والتغير
وكيل الأزهر: الشَّباب عماد أمة الإسلام وسرُّ نهضتها ومبعث حضارتها وحامل لوائها ورايتها
وكيل الأزهر يدعو الشباب للتحلِّي بروح الأمل والتفاؤل وعدم الاستسلام بخطاب اليأس
وكيل الأزهر يحذِّر الشباب: لا تسلِّموا لأي فكرة قبل الرجوع إلى العلماء
كتب عادل احمد
افتتح فضيلة أ. د. محمد الضويني، وكيل الأزهر، ملتقى «الشباب وتحديات العصر» الذي يعقده مجمع البحوث الإسلامية بالتعاون مع مجلس الشباب المصري؛ حيث أكد خلال كلمته أن الشباب يتميَّز بخصائص لا توجد في غيره: ومن هذه الخصائص أنَّ فترة الشباب هي المرحلة التي يتمتع فيها الإنسان بكامل قواه الجسدية، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم بيَّن أن مرحلة الشباب هي مرحلة القوة التي يعيشها الإنسان بين مرحلتَي ضعف.
وأضاف فضيلته أنَّ الشباب هم رجال الغد، وآباء المستقبل، وعليهم مهمة تربية الأجيال القادمة، وإليهم تؤول قيادة الأمة في جميع مجالاتها، فحين نُعنى بالشباب إنما نُعنى بالمستقبل، مشددًا على أنَّ صلاح الشباب صلاح الأمة؛ لأنَّهم القوة المتحركة في المجتمع، ولأنهم قابلون للتشكل والتغير؛ ولهذا كان أكثر المستجيبين لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم شبابًا، وأما الشيوخ من قريش فعامتهم بقوا على دينهم، ولم يَسلَم منهم إلا القليل.
وبيَّن وكيل الأزهر أنَّ الشباب في كلِّ زمان ومكان عماد أُمة الإسلام وسِرُّ نهضتها، ومَبعث حضارتها، وحاملُ لوائها ورايتها، وقائدُ مَسيرتها إلى المجد والنصر، وأن الإسلام لم ترتفع في الإنسانية رايتُه، ولم يمتدَّ على الأرض سُلطانه، ولم تنتشر في العالمين دعوته؛ إلا على يد هذه الطائفة المؤمنة التي تَربَّت في مدرسة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وتخرَّجت في جامعته الشاملة؛ فالشبابُ مرحلةُ القوة والنشاط والطاقة والطموح، وهم مرحلة العطاء المثمر، وروضُ الإبداع المزهر.
وأكد الدكتور الضويني أنه إذا ما أردنا للأمة الرقيَّ في كافة مجالات الحياة فالبداية تكون بالشباب وبأيديهم؛ فإن الشباب هم عدةُ الأمة، وهم أملُ الحاضر، ورجال المستقبل، وسيكون منهم: القائدُ والحاكم، والوزير، والقاضي، والمعلم، والعامل، والمربِّي، وإنما تعد فتوة الأوطان وقوتها بشبابها، مضيفًا أنه يجب على الشباب أن يكونوا حذرين من الأفكار الهدَّامة حتى ولو كان ظاهرها الصلاح والإصلاح؛ فلا تسلِّموا لفكرة ولا لرأي إلَّا بعد العرض على العلماء الأثبات؛ حتى لا تقعوا فريسة في أيدي دعاة الباطل.
وشدَّد وكيل الأزهر على ضرورة أن يعرف الشباب دينه، ويتمثله في سلوكه وعمله، ويكون على قناعة تامة به، ولا يلتفت لأقوال الحاقدين والمشككين، وعليه أن يسخر ما أودعه الله من قوة ونشاط في خدمة هذا الدين، مضيفًا أنه من الواجبات على الشباب أن يتخذوا القدوة الصحيحة لا الفاسدة، وأن يتمسَّكوا بمعالي الأمور لا بالسفاسف، ونبينا صلى الله عليه وسلم خير قدوة؛ فهو القدوة العملية لجميع الأمة؛ كما أن على شبابنا أن يقتدوا بشباب الصحابة رضي الله عنهم، ويسيروا على نهجهم، ويهتدوا بهديهم، عملًا وسلوكًا وحياةً وكفاحًا وإنتاجًا وبناء حتى تشرقَ شمسُ عزَّتنا وكرامتنا من جديد.
وتابع فضيلته أنَّه من الواجبات الضرورية على الشباب التحلي بروح الأمل والتفاؤل، والتمسك بالغد المشرق، والفأل الحسن؛ بعيدًا عن خطاب اليأس والقنوط والكآبة، ولنا القدوة في الأنبياء عليهم السلام؛ فهذا يعقوب عليه السلام يغيب عنه أحب الأبناء إليه أكثر من أربعين عامًا؛ ومع ذلك يخاطب أبناءه بروح متفائلة، وهذا خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم في جميع غزواته يبعث في نفوس صحابته الكرام الأمل والتفاؤل؛ فكثيرًا ما كان يقول لهم صلى الله عليه سلم: «سيروا وأبشروا، فإنَّ الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين».
واختتم وكيل الأزهر كلمته قائلًا: “أثقُ أنَّكم -أيُّها الشباب المؤتمنون- قادرون بسواعدكم وعقولكم وشغفكم بالمعرفة على تغيير الواقع من الكسل إلى العمل، ومن الجهل إلى العلم، وعلى مزاحمة كبرى الدول والحضارات لا فيما تفردوا به، بل فيما تفردنا به من عقيدة وهوية وخصوصية وتاريخ وقيم وحضارة”.










