ما يحدث فى غزة يوميا من إجرام ضد مدنيين عزل ومن حرب تجويع قذرة يندى له جبين الإنسانية، حيث يواصل الجيش الصهيونى المجرم تسجيل أحقر مشاهد الحروب فى تاريخ البشرية، فهو يقتل كل يوم عشرات وأحيانا مئات الأطفال والنساء والشيوخ وهم يحاولون الحصول على فتات الطعام والماء .. يحدث هذا تحت سمع وبصر العالم ولم تتحرك ضمائر قادته الذين يتشدقون بحقوق الإنسان لإنقاذ حياة من تبقي من سكان غزة.. هؤلاء البؤساء الذين يعيشون فى العراء بلا خيام ولا غذاء ولا دواء، ولا ماء وتهاجمهم قوات العدو المجرم وتحصد ارواح العشرات منهم كل يوم.. فمن لم يمت بالقصف المتواصل يموت جوعا، ومن ينج من الموت جوعا يموت بنيران الغدر أثناء انتظار وصول فتات الطعام!!
هذه هى شجاعة جيش الاحتلال والتى تتجلى فى المشاهد المأساوية للاطفال الجوعى الذين يتقاتلون على حفنة من الطعام من التكايا التى تقدم ما تستطيع تدبيره من طعام بسيط للاطفال المحاصرين تحت نيران العدو فى غزة.. هذا هو حال أهل غزة بينما العالم كله منشغل عنهم ولا يتصدى أحد لكفالة أبسط حقوق هؤلاء المنكوبين .. لا دول غربية ولا دول إسلامية.. ولا دول عربية.
كل الحروب التى شاهدناها ونُقلت لنا أخبارها وصورها فى العصر الحديث لم يحدث بها هذا الإجرام الصهيونى غير المسبوق، حيث أبدع الصهاينة بالفعل فى قتل الفلسطينيين بكل صور وأشكال القتل والتدمير ولم يكتفوا بإلقاء عشرات الاطنان من المتفجرات التى قدمتها وتقدمها أمريكا كهدايا لإسرائيل لقتل المزيد من أهل غزة المحاصرين منذ أكثر من عام ونصف.. بل استخدمت سلاح التجويع لقتل المزيد منهم وهو ما يسجل للصهاينة المجرمين صفحات جديدة فى الإجرام واهدار أبسط حقوق المدنيين أثناء الحروب وهو حقهم فى الحصول على الطعام والعلاج.
يحدث هذا – للأسف- فى وقت ينشغل فيه العالم بأحداثه السياسية والاقتصادية، ولا يهم العالم الغربى وقادته الذين يتشدقون دائما بحقوق الإنسان أن يعيش أكثر من مليوني إنسان في قطاع غزة بلا طعام وبلا مياه وبلا دواء أو مستشفيات.. وهى كارثة حقيقة لا تقل فتكًا عن الحرب المباشرة.
والواقع أن حرب التجويع نهج صهيونى منذ أن ابتلانا الله بهم فى فلسطين فتجويع المدنيين العزل أحد أساليبهم الرخيصة فى مواجهة خصومهم، وسلاح التجويع ومنع العلاج لا يستخدمه الا أصحاب الضمائر الميتة والصهاينة ابدعوا فى استخدام سلاح الحصار والتجويع لأهل غزة منذ عقود، حيث تفرض إسرائيل حصارا خانقا على القطاع، وتمنع دخول السلع الأساسية والمواد الغذائية، في سياسة وصفتها منظمات حقوقية دولية بأنها “عقاب جماعي” يرقى إلى مستوى جرائم الحرب.
ومع تصاعد العدوان العسكري مؤخرا، تحولت الأزمة الغذائية إلى مأساة حقيقية.. تقول إحصاءات برنامج الغذاء العالمي أن سكان غزة جميعا يواجهون انعداما حادا للأمن الغذائي، وقد حذرت منظمة الصحة العالمية على مدى الشهور الماضية من المجاعة الحقيقية التى يعيشها سكان غزة منذ الحصار حيث لم تُفتح المعابر لادخال حاجاتهم الضرورية.. وبعد أن دمر الصهاينة كل المزارع ومقومات الحياة داخل غزة أصبح كل سكانها بلا أدنى مقومات للحياة وهو ما نشاهده يوميا من خلال الطوابير الطويلة على أماكن تقديم الطعام والتقاتل من أجل حفنة من طعام لا تكفي لطفل لتقتات عليها أسرة كاملة حيث يقضي معظم الكبار يومهم بلا طعام ويتركون ما يتوفر لهم من أجل أطفالهم الذين يبكون يوميا بسبب الجوع.
بكل حسرة وألم تصور الأمهات الفلسطينيات أطفالهن الجوعى وهم على فراش الموت.. وبين الأنقاض وفى الخيام يبكى الأطفال من الجوع حيث يعيشون بلا طعام لأيام عديدة ويقضون الأيام والليالى بلا أبسط أنواع الطعام دون أن يتحرك ضمير قادة دول العالم لانقاذ هؤلاء الجوعى.
لقد استخدم الصهاينة المجرمون أبشع الأساليب الانتقامية ضد شعب غزة الأعزل حيث دمروا المزارع والمخابز واستهدفوا مخازن الغذاء والماء، ومنعوا الصيد تماما على شاطئ غزة وكل من يخرج للصيد من أجل إطعام أطفاله يتم قتله بالطائرات المسيرة.
لا يهم كيان الاحتلال الصهيونى أن القانون الدولي يحظر ويجرم استخدام التجويع كسلاح حرب، بحسب المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف.. فقد تمرس هذا العدو على تحدى القوانين الدولية وفى ظل الحماية الأمريكية السياسية والعسكرية للعدو الصهيونى تظل غزة مسرحا مفتوحا لهذه لجريمة التجويع، وسط صمت دولي يثير الأسى والأسف والغضب ويؤكد أن إسرائيل وكل من يدعمها فى حربها الإجرامية ضد شعب غزة ترسخ فى العالم شريعة الغاب.. وتؤكد أن عالم اليوم بلا كرامة وبلا إنسانية وبلا عدالة، وستفتح هذه الإجواء كل الأبواب على مصارعها للأعمال الارهابية فعندما يفقد الإنسان الأمل فى الحياة ويتعرض للموت جوعا فلن يبقى على شىء ولن يكون له عقل يفكر ويميز به.
ما حدث ويحدث فى غزة من إجرام صهيونى غير مسبوق لن يكون ضحاياه الشعب الفلسطينى وحده، بل سيمتد أثره الى كل قارات العالم، فما شاهدناه من ظلم وقتل وتخريب وتدمير بالألة العسكرية الصهيونية لمقومات حياة المدنيين سيكون دافعا للانتقام من هؤلاء القتلة وكل من يدعمهم أو يصمت على جرائمهم.
المؤسف.. أن شعب غزة ينتظره الأسوأ فى ظل ما يتردد على ألسنة العصابة الصهوينة من خطة لاقتحام غزة بريا من جديد بحثا عن عناصر حماس ومن معهم من محتجزين ولو نفذ الصهاينة خطتهم فسوف يموت عشرات الآلاف قتلا وجوعا.
السؤال الآن: متى يتحرك ضمير العالم لانقاذ من تبقى من أهل غزة؟ متى تعود الإنسانية لنفوس هؤلاء القادة الغربيين الذين يمدون العدو الصهيونى المجرم بالسلاح والمال ليواصل حرب الإبادة الشاملة ضد شعب يموت جوعا وعطشا ومرضا ورعبا كل يوم من الصواريخ والقنابل الأمريكية التى تتساقط فوق رؤسهم؟
متى تلتقى كلمة العرب والمسلمين وتتوحد فى مواجهة أمريكا والدول الغربية التى تساند هذه الحرب الظالمة ضد شعب يموت كل لحظة بكل أدوات الموت ولا يسأل فيه أحد؟
b_halawany@hotmail.com










