سألتني إحدى القنوات عن الإجراءات التي تتخذها الدولة ضد بعض التيوبورز الذين يخرجون على القيم والأخلاق ، فقلت : الذي يخرج على القانون يحاسب بالقانون. لكن القانون وحده لا يحل المشكلة، بل لا يحل أي مشكلة فهناك أمور كثيرة يجب أن تصاحب القانون لكي يتحقق المقصد الأسمى لجميع جوانب العمل.
فالذي يتأمل هذا اللون من الاعلام يكتشف أن أغلبه غير مؤسس على علم ، كما أنه يمثل حالة من الاندفاع هدفها الأكبر وهدف أغلب الداخلين فيه هو الحصول على المشاهدات والاعجابات التي تترجم إلى نقود من خلال الإعلانات التي تتأثر بعدد المشاهدات فإذا عرفنا أن نسبة البطالة مازالت ضاغطة وأن اللجوء إلى هذا الاعلان الذي لا يحتاج من بعض نجومه سوى العراك مع الزوج أو الزوجة أو الصديق أو التلفظ بألفاظ خارجة أو التعري أحيانا وإذا عرفنا أيضا أن المردود المادي لهذا الإعلام الجديد كبير جدا لأنه يحسب بالدولار في مواجهة جنيه ما زال يقاوم سطوة الدولار بعد فترة من التراجع مؤلمة ومؤثرة على الجميع ندرك مدى الخطر والأزمة .
إذن فالاقبال على مثل هذا اللون من الإعلام والإعلان لن يتوقف ولن يتراجع ،لكن الذي يمكن أن يحدث هو أن يتهذب .
وتهذيبه يتحقق أولا بأن تدرك الأجهزة المسؤولة في الدولة والمسئولة عن صناعة الوعي الجمعي وعن بناء الفرد علميًا وثقافيًا وتربويًا في إطار المقاصد العليا للوطن التي منها تعزيز الهوية – أقول على هذه الأجهزة أن تدرك أنها مسؤولة عن هؤلاء الإعلاميين الجدد ،وأن المسئولية تتمحور حول إعانة هؤلاء الإعلاميين الجدد في الإعلام الجديد لأن يعرفوا خطورة ما يقومون به إيجابًا وسلبًا .
أما الأمر الثاني فهو العلم وإذا كان محمد على الكبير كان يقوم بإجبار الناس على الاتجاه الى التعليم وظلت الدولة إلى زمن قريب تحاسب وتعاقب من يمنع أبناءه من التعلم والحصول على التعليم الأولي فلا بد أن نلزم وندفع أولئك الاعلامين الجدد إلى تعلم هذا الفن لأن جهل أكثرهم سيحول بينهم وبين إدراك أهمية التعلم والإعداد من خلال مراكز تدريب جادة يقوم عليها خبراء في هذا المجال بحيث يصبح هذا الإعلامي على وعي تام بهذا الفن ،وعلى وعي بإطاره وإبعاده وما يمكن أن يحدثه تصرف قد يكون بسيطا من أثر إيجابا وسلبًا ويدرك أن الاباحية والخروج على القيم ليست وحدها من تجلب المشاهدات وأن هناك أشياء جادة ومفيدة تجلب أكثر مما تجلب الاباحية ويدرك أن الإعلامي قد يسبب أذى كبيرا لمجتمعه ووطنه من خلال صورة أو معلومة قد تبدو بسيطة في زمن يمثل التجسس وجمع المعلومات وتحليلها من أخطر وسائل الحرب على المجتمعات. بعد ذلك يكون القانون الضابط للجميع فوق الجميع فمن يخرج على القانون يحاسب بالقانون في عدالة لا تستثني أحدًا .
قد يحتاج هذا التصويب للإطار أو للمسار المتمثل في الجروح من ظلمات الجهل الى نور العلم ومن دوائر التفاهة إلى آفاق الجد والاجتهاد وصناعة مستقبل الأمة – أقول يحتاج هذا وقتا وجهدا وجهاد من كل أبناء الأمة بعد أن يستشعر الجميع بأننا مواجهة خطر يتعلق بالوعي والهوية ، لكن ليس أمامنا إلا أن بدأ بهمة المحارب الذي يواجه عدوا شرسا.
لا تنسي أن أذكر أن كل ابتكار جديد غالبا ما يشاء استخدامه ويظل الأمر كذلك حتى تستقيم الأمور ويتخذ طريقه المفيد والإيجابية إلا إذا كان وراءه من يحرص على بقائه في منطقة التفاهة أو الإفساد فيظل بفعل فاعل بعيدا عن الاستقامة ،ومن هنا علينا أن نجاهد أولئك الذين يعظمون من مردود التفاهة بتقديم محتوى جادا مخدومها بالتدريب والعلم والتوعية.










