كتب عادل ابراهيم
السويس ليست مجرد مدينة على ضفاف خليج يحمل ذاكرة النضال بل هي مرآة صلبة تُجسد إرادة المصريين منذ معارك المقاومة وحتى معارك البناء. ولعل زيارة المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية لمعامل التكرير بالسويس تعيد إلينا ذلك المشهد الخالد: الوطن حين يقرر أن يواجه تحدياته بنفسه ويكتب بعرق أبنائه سطور الاستقلال الاقتصادي تماما كما كتب بدماء شهدائه صفحات العزة في الدفاع عن الأرض.
هذه الزيارة لم تكن بروتوكولية وإنما جولة ميدانية تحمل رسائل بالغة العمق: أن الوزارة وضعت خفض فاتورة الاستيراد وزيادة الإنتاج المحلي في صدارة أولوياتها وأن معركة الطاقة لا تقل شأنًا عن أي معركة وجود خاضها هذا الوطن. الوزير وهو يتفقد المشروعات العملاقة بمعامل السويس والنصر للبترول كان يحمل رؤية واضحة: تعظيم القيمة المضافة من كل قطرة بترول وتحويل المازوت منخفض القيمة إلى منتجات عالية الجودة تردم فجوة الاستهلاك، وتقلل الاعتماد على الخارج وتوفر للوطن استقرارا في واحدة من أهم ركائز الأمن القومي.
هنا تتجلى #بتروجت الشركة الوطنية العملاقة التي تقف في قلب الميدان كعادتها. أياد مصرية يقودها المهندس وليد لطفي رئيس الشركة تترجم الأفكار إلى صروح من حديد وفولاذ ، وتحول خطط الوزارة إلى واقع ملموس. ليس من قبيل المصادفة أن يُسند إليها تنفيذ مشروع مجمع التفحيم وإنتاج السولار بطاقة 1.75 مليون طن سنويا المشروع الذي يمثل حجر زاوية في استراتيجية الدولة لتقليل الاستيراد وتحقيق الاكتفاء الذاتي. بتروجت برفقة شقيقتها إنبي ترفع راية الصناعة الوطنية ، وتبرهن أن أبناء هذا القطاع قادرون على منافسة كبريات الشركات العالمية في الخبرة والكفاءة والانضباط.
ولأن معركة الطاقة ليست مجرد أرقام إنتاج فإن الوزير شدد على أن السلامة وحماية الأرواح هي جوهر النجاح. تكليفاته الواضحة بمراجعة منظومة السلامة، وضبط آليات العمل مع المقاولين والاستعانة بأحدث التكنولوجيا في النقل والتوزيع، تعكس أن هذه الوزارة لا ترى الإنسان مجرد عنصر في معادلة الإنتاج بل تعتبره الثروة الحقيقية التي تحميها قبل أي اعتبار. وهنا يظهر المعدن الحقيقي لشركات القطاع وفي مقدمتها بتروجت التي أثبتت عبر تاريخها أنها لا تبني منشآت فقط بل تبني ثقافة عمل عنوانها الانضباط والأمان والانتماء.
زيارة الوزير لمدينة السويس الباسلة لم تكن مجرد متابعة لمعدلات التنفيذ بل كانت لقاء صريحا مع العمال والمهندسين استمع لهم وأكد ثقته في قدراتهم ، وكأنما يقول إن مصر الجديدة تُبنى على أكتاف هؤلاء الرجال الذين يعملون في صمت تحت الشمس بين أنابيب وضخ وضجيج ولكن بقلوب عامرة بحب الوطن. المهندس وليد لطفي ومعه كل فرد من أبناء بتروجت يجسدون معنى أن تكون الجبهة الداخلية متماسكة وأن يكون الإنتاج هو السلاح في معركة الاستقرار.
ولأن معركة التنمية لا تنفصل عن البيئة جاءت المشروعات الجديدة لمعالجة مياه الصرف الصناعي ، ومحطات الطاقة الشمسية، وتحلية مياه البحر لتؤكد أن رؤية الوزارة تتسق مع مبادئ التنمية المستدامة. السويس اليوم لا تقدم فقط منتجات بترولية عالية القيمة بل تقدم نموذجًا في احترام البيئة وحماية الموارد للأجيال المقبلة.
إن ما يحدث في السويس ليس مشروعات منعزلة هنا وهناك بل هو فصل جديد من ملحمة وطنية أوسع ملحمة تقول إن مصر لا تستسلم لفواتير الاستيراد ولا تنحني أمام تقلبات الأسواق العالمية بل تصر على أن تُنتج وتبني وتبتكر. وما بين قيادة واعية يمثلها وزير البترول المهندس كريم بدوي وشركة وطنية صلبة يقودها المهندس وليد لطفي ويقاتل فيها آلاف العاملين من أجل الحلم يبقى اليقين أن هذا الوطن يعرف طريقه جيدا ، وأن السويس ستظل – كما كانت دوما – بوابة الصمود وبوصلة الإرادة المصرية.










