نظرية القناع والظل وضعها عالم النفس كارل يونغ ،وهي ببساطة أن لكل منا قناع وظل ،القناع هو الشخصية أو ال persona باللغة اليونانية وهو القناع الذي ترتديه أمام الناس وحتى أمام نفسك،لتكون محبوبا ،مقبولا،أما (الظل) فهو احتياجاتنا التي نخجل منها ،نريد اخفائها،كل مانتمنى أن نحصل عليه من الآخرين ونخشى أن نظهره كي لانبدو محتاجين ،هو كل مارفضناه في أنفسنا وخجلنا منه ،هو الذات الحقيقة التي دفناها وصنعنا بدلها ذاتا مزيفة تسمى (القناع) .
لو تحدثنا الآن عن نظرية القناع والظل لتحليل الشخصية النرجسية سواء كانت اضطرابا قد اسنوفى المعايير التشخيصية حسب الدليل الإحصائي للاضطرابات النفسية للجمعية الأمريكية أو سواء كانت بعض السمات النرجسية التي يحملها بعض الناس وتظهر في سلوكياتهم دون استيفاء المعايير التشخيصية لتكون اضطرابا في الشخصية ، فإن صناعة شخص نرجسي صريح أو خفي أو يحمل بعضا من سمات النرجسية هي تتم حسب هذا السيناريو:
إن ماتراه من الخارج للطاووس المنتفخ من (أنا متضخمة)، وحب للذات هو في الحقيقة رفض للذات الحقيقية (الظل) ،فتحت ذلك (القناع النرجسي) المتصف بالغرور والثقة الطافحة ،تحت ذلك الغرور المصطنع والشخص اللامع ،الذي لايخطئ،يختبئ طفل مجروح ،لايستطيع النظر إلى حقيقته في المرآة.
لأنه لو نظر لرأى (الظل) ،ذاته الحقيقة،وظل النرجسي ضخم جدا يكاد يبتلعه، تلك الحقيقة التي تذكره بجرحه المدفون ،بذلك الطفل الصغير الذي كان يعيش في منزل الحب فيه مشروطا.
سأحبك إذا أصبحت متفوقا،سأحبك إذا لم تخطئ،سأحبك إذا كنت مثاليا.
هذا الطفل سيتعلم درسا واحدا.
وهو (أنا لا استحق الحب كما أنا )
فما الذي يفعله هذا الطفل لينجو ، ليحصل على حب والديه ،معلمته،الناس؟؟؟
الجواب :سيخترع نسخة مزيفة من نفسه،نسخة مثالية قوية لاتخطئ ولاتحتاج أحدا (القناع)
ويدفن ذاته الحقيقة التي لم يحبوها كما هي في أعماق نفسه ،يدفن (الظل) .
لكن النسخة ،الذات الحقيقية،لن تموت ،بل ستبقى هناك ،تصرخ من الأعماق ،تطلب الحب،الإعتراف بها،تطلب أن تٌرى.
لكن النرجسي أو من يحمل بعض سمات نرجسية يتمسك بكذبة كبرى ويصدقها،كذبة تحكم حياته كلها وتدمر كل من يقترب منه ويحبه،كذبة تقول (أنا لا أحتاج أحدا ،أنا قوي بمفردي،الحاجة ضعف وأنا لست ضعيفا).
هذه الكذبة،هذا المعتقد الجوهري،قد يكون بٌني في لحظة ألم عميق مر بها ذلك الطفل الصغير حين احتاج الحب بلا مقابل فلم يجده، حين طلب يوما المساعدة فتٌركَ وحيدا ،أو ربما في لحظة أظهر فيها ضعفه واحتياجه فأٌهين ورُفٍض.
وفي تلك اللحظة بالذات ،اتخذ ذلك الطفل قرارا (لاواعيا،بل هي آلية دفاع نفسية لاواعية لحماية العقل من الألم) .
فكان قراره حينها (لن احتاج احدا مرة أخرى،لن امنح أيا كان الفرصة لإيذائي)
فيرتدي (القناع) ،القوة الزائفة،عدم الاحتياج لأحد،أنا افضل من الجميع، الكبرياء والتكبر،القسوة والجحود،الهجمات النرجسية الدفاعية لحماية الكبرياء،الرشق برشاش الكلام الجارح والإنتقاد ،أنتم الملامون دوما لا أنا، أنتم المخطؤون ،أنتم السبب في في شروق الشمس من المغرب وليست ظاهرة كونية خارقة .
هنا تأتين أنتِ .
أنت يامن ترين أمامك نجم لامع رطب اللسان عسل الكاريزما بذكاء لافت يفهمك حيث حتى آينشتاين يقف عاجزا أمام فهمك إلا هو .
يغدق عليكِ الحب كما لم يغدقه عاشق مذ خلق هذا الكون.
أنتِ يامن ترين النسخة المثالية التي يرتديها وتُعجبين بها،أنتِ التي تُصدق القناع وتُطعم أناه المتضخمة(ظاهريا).
أنتِ من تجعلينه يشعر بالحياة ،بأنه محبوب،لكن في الوقت نفسه أنتِ تذكرينه بما يرعبه أكثر من اي شيء آخر .
تذكرينه بأنه انسان ،انسان محتاج وضعيف ككل البشر وليس إلها لايخطئ أو لايحتاج.
فأنتِ حين تمنحينه حبك، تغذين كبرياؤه ،وحين تغضبين منه أو تبتعدين لأنك متألمة منه،تذكرينه بجرحه الأول،جرح الطفولة، وبأن الحب يٌمكن أن يُسحب منه في اي لحظة .
وهنا ياتي السؤال
لماذا يعود لكِ النرجسي في كل مرة بعد أن يرحل عنك؟!
لماذا بعد كل هجر وصمت عقابي ،يُحددُ وقتا و يعلمُ تماما متى يعود إليكِ ؟ وبأي طريقة يعود؟، فحتى طرق عودته تختلف حسب الحالة النفسية التي أنتِ فيها.
ولماذا هو يريدك ،ولكنكٍ تمثلين له تهديدا في الوقت ذاته؟
عزيزتي تابعي المقال المقبل.
اعزائي لمن يهمهم أمر فهم مايحدث داخل النفس البشرية من تضارب ينعكس على العلاقات فليتابع سلسلة مقالاتي عن نظرية(القناع والظل)
اختصاصية نفسية
مستشار اسري










