مقالة علمية
نعم، يرى العديد من العلماء أن الانقراض الجماعي السادس يحدث حاليًا بسبب الأنشطة البشرية، مثل تدمير الموائل وتغير المناخ. تظهر الأدلة تزايدًا سريعًا في معدلات انقراض الأنواع، مع وجود ما لا يقل عن مليون نوع مهدد بالانقراض. تشمل الحلول وقف إزالة الغابات، وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتغيير أنماط الاستهلاك لتقليل الضغط على الأنظمة البيئية.
ما هو الانقراض الجماعي السادس؟ هو الانقراض الجماعي الذي يحدث حاليًا في التاريخ الجيولوجي للأرض. ويُعرف أيضًا بـ “انقراض الهولوسين”. ويُعد الانقراض الجماعي السادس على تاريخ الأرض، وهو الأول الذي يسببه كائن واحد وهو البشر، نتيجة الأنشطة البشرية مثل استخدام الأراضي والمياه والطاقة بشكل غير مستدام وتغير المناخ.
الأسباب الرئيسية للانقراض الجماعي السادس
• تدمير الموائل وتدهورها: يُمثل تحويل مساحات واسعة من الأراضي للزراعة، وبناء المدن، وتدمير الغابات تهديدًا مباشرًا للحياة البرية.
• تغير المناخ: يؤدي ارتفاع درجة حرارة الكوكب إلى زيادة الجفاف والعواصف، مما يؤثر على الموائل ويجعلها غير صالحة للعديد من الأنواع.
• الاستخدام غير المستدام للموارد: يتسبب الاستخدام المكثف للمياه والطاقة في ضغط كبير على الكوكب وتدمير النظم البيئية التي تعتمد عليها الأنواع.
• التلوث: يساهم التلوث الناتج عن الأنشطة البشرية في الإضرار بالبيئات والكائنات الحية.
الأدلة على الانقراض الجماعي السادس
• تسارع وتيرة معدل الانقراض: تشير الدراسات إلى أن معدل انقراض الأنواع يزداد بشكل غير مسبوق مقارنة بالمعدلات الطبيعية.
• التهديدات لملايين الأنواع: يؤكد تقييم التنوع البيولوجي العالمي أن حوالي مليون نوع من النباتات والحيوانات مهدد حاليًا بالانقراض، وهو ما لم يحدث منذ انقراض الديناصورات.
• تدمير الأنظمة البيئية: لا يقتصر الأمر على فقدان الأنواع الفردية، بل يتضمن تدمير مجموعات كاملة من الأنواع وفقدان وظائفها البيئية الحيوية.
• تراجع حاد في التنوع البيولوجي، حيث يواجه ربع الأنواع خطر الانقراض، موت الشعاب المرجانية بسبب ارتفاع حرارة المحيطات.وان معدلات الانقراض الحالية أعلى من المعدلات الطبيعية التاريخية.
حلول مقترحة لمواجهة الإنقراض الجماعى السادس
• الحفاظ على التنوع البيولوجي: زيادة جهود الحفاظ على البيئة والموائل الطبيعية لحماية الأنواع المهددة بالانقراض.
• خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري: تبني سياسات للحد من استهلاك الطاقة وتقليل مصادر التلوث التي تسبب تغير المناخ.
• تغيير أنماط استخدام الأراضي: إدارة الأراضي والموارد بشكل مستدام لتقليل تأثير الأنشطة البشرية على الموائل الطبيعية.
• تغيير أنماط الاستهلاك: تبني أنماط استهلاكية أكثر استدامة لتقليل الضغط على موارد الكوكب والحد من تدمير البيئة.
• التوعية والتعليم: زيادة الوعي بمخاطر فقدان التنوع البيولوجي وأهمية الحفاظ عليه لدفع العمل المجتمعي.
لماذا يجب علينا أن نهتم بالانقراض الجماعي؟ وماذا يمكننا ان نفعل لوقفة؟
لا توجد الأنواع بمعزل عن بعضها البعض؛ بل هي مترابطة. يتفاعل نوع واحد مع أنواع أخرى عديدة بطرق محددة تُحقق فوائد للناس، كالهواء النقي والمياه النظيفة والتربة السليمة لإنتاج غذائي فعال. عندما ينقرض نوع واحد في نظام بيئي أو تنخفض أعداده بشكل كبير بحيث لا يستطيع الحفاظ على وظيفته المهمة، تتأثر الأنواع الأخرى، مما يؤثر على طريقة عمل النظام البيئي والفوائد التي يوفرها. ويزداد احتمال انقراض الأنواع. يُعد رصد هذه الاتجاهات أمرًا بالغ الأهمية لأنها مقياس لصحة النظام البيئي بشكل عام. يُعد الانخفاض الحاد في أعداد الأنواع مؤشرًا على انهيار النظام البيئي، مما يُنذر بفشل أكبر في الأنظمة.
يُقدَّر حاليًا أن معدل انقراض الأنواع أعلى بما يتراوح بين 1000 و10000 مرة من معدلات الانقراض الطبيعية – أي معدل انقراض الأنواع الذي كان سيحدث لو لم نكن نحن البشر. وبينما تُعدّ الانقراضات جزءًا طبيعيًا ومتوقعًا من عملية التطور، فإن المعدلات الحالية لانخفاض أعداد الأنواع وانقراضها مرتفعة بما يكفي لتهديد الوظائف البيئية المهمة التي تدعم الحياة البشرية على الأرض، مثل استقرار المناخ، وأنماط هطول الأمطار الإقليمية المتوقعة، والأراضي الزراعية ومصايد الأسماك الإنتاجية.
وختاما إذا لم نصحح مسارنا، فسنستمر في فقدان التنوع البيولوجي الضروري للحياة بمعدلات مُقلقة. ولن تتراجع هذه الخسائر، في أحسن الأحوال، إلا بعد عقود، مما سيجعل كوكبنا أقل قدرة على إعالة الأجيال الحالية والمستقبلية. حيث إننا في حاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة إذا أردنا الحد من التأثيرات البشرية على التنوع البيولوجي. ومن خلال الإلتزام باتفاقية باريس يمكننا تعزيز التزاماتنا بخفض انبعاثات الكربون بموجب اتفاقية باريس للمناخ (2015) لللحد من الاحتباس الحراري العالمي إلى 1.5 درجة مئوية.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة IUCN وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم










