الفرق بين تفكير الرجل والمرأة لم يعد مجرّد اختلاف في التكوين، بل أصبح فجوة في الإدراك الأخلاقي. فالمرأة المُدللة حين تصادف فرصة أفضل لا تتردد في اختلاق المبررات وافتعال الأزمات، تمهيدًا للانسحاب من العلاقة بأقل خسائر ممكنة.
لانها لا تحب أن تخرج خاسرة، لذلك لا تستخدم ( الخلع ) كوسيلة للخلاص بل تفضل المحاكم، وتاتي بشهود زوز لتنتزع منه الأرباح المادية والمعنوية قبل أن ترحل.
إنّها لا ترى في العلاقة ميثاقًا بل استثمارًا، وحين تتهيأ لها صفقة جديدة، تنقلب على كل العهود باسم “الحق في السعادة”.
هذه الأنوثة لا ترعى عشرة، ولا تلتفت لطفولةٍ خلفها الطلاق ممزقة، لأنها تتبع مبدأ نفسيًّا صارخًا: “نفسي ثم نفسي”.
فعقلها المريض يُصوّر لها أن المغفل الجديد هو بوابة الجنة، فتبيع من أجل وهمها كرامة بيتٍ كامل. ثم تذهب إلى مواقع التواصل لتعرض قصتها تحت عنوان “امرأة مظلومة”،
فتجد جمهورًا من النساء يصفق لها، يدعمن قرارها، ويباركن تحررها، ضاربات بالحائط نفسية الأطفال الذين صاروا وقودًا لخلاصها.
وفي الجهة الأخرى يقف الرجل، المنبطح المسكين كما تصفه الثقافة السائدة، الذي حين يكتشف خيانة زوجته، لا يهرع إلى الانتقام
بل يطلب الاستشارة، ويبحث عن علاجٍ نفسي يعينه على احتمال الصدمة. وحين يُقال له إن الثقة قد تكسّرت وإن الترميم عبث
يخرج من الجلسة ليحكي قصته على السوشيال، فإذا به يُغرق في سيلٍ من التعليقات النسوية التي تحثّه على الصبر، وعلى الستر، وعلى الحفاظ على البيت من أجل الأولاد.
المفارقة أنّ القصتين متشابهتان في الشكل، لكن ردّ الفعل النسوي مختلف تمامًا
فحين تطلب امرأة الطلاق من أجل نزوة، تُصفّق لها النساء، وحين يُفكّر رجل في الانفصال بعد جريمة مكتملة الأركان، يُطالَب بالصبر والمغفرة.
هذا التناقض ليس صدفة، بل يعكس بنيةً نفسية متكاتفة في الوعي الأنثوي المدلل، الذي يُقدّس مصلحة الأنثى على حساب أي قيمة أخرى.
إنها ازدواجية الوعي الذي يغفر الخيانة الأنثوية باسم الحرية، ويُدين الرفض الذكوري باسم القسوة.
وبهذا يتحوّل ميزان العدل إلى أداةٍ في يد العاطفة، تبرّئ الجانية وتُدين المجروح. هذه الأنوثة لا تعرف مبدأً أعلى من ذاتها، فهي لا تدخل العلاقة لتُعطي، بل لتستفيد، وإن قلّ العائد، غادرت دون ندم.
لذلك حين يكتشف الرجل خيانة كهذه، عليه ألا يتردّد في إنهائها بلا تردد ولا تبرير. فامرأة دنّست شرفه لا تُصلحها المواعظ ولا التوسلات.
كما ان الرحيل عنها ليس قسوة، بل استعادة للكرامة. لأن من خانت الميثاق قبل الجسد، لا تستحق البقاء تحت سقف رجلٍ طاهر.









