تظل الأسرة هي المسؤول الأول عن إعداد الاجيال لتسلم مهمة البناء والإعمار صحيح تشترك في ذلك المدرسة والمجتمع وحتى نصل إلى القول المأثور “يتعلم الانسان من جامعة الحياة “
يظل الإنسان في حاجة إلى دليل ينير الطريق وهو ما تقوم به وتوفره الأديان والكتب السماوية .
يولد الإنسان على الفطرة باكيا لا يدرى ماذا ستفعل به الأيام والقدر المكتوب له والمواجهات المحتملة ومعها قائمة أحداث سلبية وأيضاً إيجابية قد يحصل على فائدة أو يصاب بالضرر ولكنها فى المجموع ذات فائدة تجارب وخبرات دروس تفيد الأجيال.
ولأن الإنسان يعيش فى مجتمع يبدأ بالأسرة ثم العائلة والقبيلة أو العزوة، القرية، المدينة، الإقليم، يجتمع الكل وطن غالى يسكن فى القلوب والعقول، هو يحتاج إلى منظومة سلوكية رشيدة معتمدة فى المجتمع، جذورها غرسها الأجداد ويكون لزاما عليه الانضمام إلى دائرة السلوك والالتزام بها والدفاع عن استمرارها حتى تتواصل الحضارة وتسعد الأجيال.
السؤال: كيف وجدت هذه المنظومة؟ وما هى مكوناتها وأساليبها، أهدافها، القيم التى تدافع عنها؟! بالطبع الوعاء جاهز لاستقبال الوافدين بما يملك من مقومات نجحت فى تحقيق الهدف وتحقيق الانتظام وتسيير خطط مؤدية للإنجاز.
هذه القائمة الجاهزة يتعرف عليها الصغير مع المراحل أو الخطوات الأولى للاستكشاف أولاً، ثم تقديم شهادة الاعتماد، يخوض الاختبار مسلحا بالتقليد والخبرة المكتسبة وتوجيهات الآباء والأمهات، هو مثلاً يشاهد نيران الموقد مشتعلة يمد أصابعه يشعر بالألم، يدرك الخطر ويتعلم بالتالى كيف يحمى نفسه أولاً؟ ثم كيف يتعامل مع النار؟ باعتبارها أحد مقومات الحياة هنا تتكون لديه تجربة يستقبلها العقل ويوظفها للوصول إلى حل لمشكلة أخرى.. وبالتالى تجربة تصبح سلوكاً.
ومن هنا تحرص كل أسرة على نقل قواعد السلوك السليم بالتوجيه والإرشاد والتأهيل، وربما الأهم القدوة القادرة على مهمة الإعداد بالصبر والصدق ولغة الحوار ثم يذهب إلى المدرسة ليحصل بجانب التعليم على تجارب وقيم مضافة سواء فى داخل المناهج أو الأنشطة أو النموذج الطيب الذى يمثله المعلم بالنسبة للطلاب.
وسرعان ما يكتشفها الصغير بأن السلوك الرشيد واسع الأرجاء والقواعد تصاحبه كظله فى كل مكان، الشارع، النادى، المنزل، المدرسة، الحقل، المصنع.. إلخ ويصطحبها معه عند السفر والرحلات ويدرك حقا انه على وشك اختبار مهم.. يتمثل فى مدى صلاحية المنظومة التى حملها للعيش بقواعدها فى البلد البعيد.. وبسبب تعدد المراحل وخصوصية الثقافة لدى الشعوب.. تتشابه القواعد الأساسية وتكمن الاختلافات فى التفاصيل.
ولكى نضمن الوصول للحل الرشيد.. تتحالف وتمتزج التراث الحضارى والثقافى والاجتماعى الذى تركه لنا الأجداد مع منظومة بناء الإنسان المسئولة عنها الدولة وتوفر لها الإمكانات والخبرات وعناصر النجاح مع الالتزام بالقيم الأخلاقية التى حددتها الأديان السماوية.. لأن الالتزام بها يحقق الأمان والرفاهية للبشر والمجتمعات.. مع مراجعة المستجدات المجتمعية لضمها لمنظومة السلوك الحصن الأمين للإنجاز والبناء والأخلاق.
صالح إبراهيم










