مقالة علمية
لا، لا تتحمل الحيوانات البرية في أغلب الأحيان التغيرات المناخية، حيث إنها معرضة لخطر الانقراض بسبب تدمير موائلها، وفقدان مصادر الغذاء والماء، وتغير دورات الحياة الطبيعية. بينما تتأقلم بعض الأنواع ببطء وتكيف جسديًا، فإن معدل التغير المناخي السريع جدًا لا يمكّن العديد من الحيوانات من التكيف معه، مما يرفع خطر انقراضها بشكل كبير. وتشير الأدلة المستمدة من الماضي الجيولوجي إلى أن التنوع البيولوجي العالمي يواجه مستقبلًا قاتمًا، بالنظر إلى تقديرات تغير المناخ المتوقعة. ويشير إلى أن الأنواع ذات النطاقات الحرارية المحدودة التي تقل عن 15 درجة مئوية، والتي تعيش في القطبين أو المناطق الاستوائية، من المرجح أن تكون الأكثر عرضة للانقراض. ومع ذلك، إذا كان تغير المناخ المحلي كبيرًا بما يكفي، فقد يؤدي إلى انقراض كبير عالميًا، مما قد يدفعنا نحو انقراض جماعي سادس. فلا تستطيع جميع الحيوانات البرية تحمل تغير المناخ بنفس القدر، فبعضها يواجه تهديدًا بالانقراض بسبب فقدان الموائل وتغير الظروف البيئية، بينما بينما تستطيع أنواع أخرى التكيف ببطء من خلال تغير سلوكها أو شكلها أو هجرتها إلى مناطق جديدة. ومع ذلك، فإن سرعة الاحترار العالمي قد تتجاوز قدرة بعض الأنواع على التكيف، مما يجعل خطر الانقراض واقعيًا ويهدد النظم البيئية بأكملها.
التحديات التي تواجه الحيوانات البرية:
-فقدان الموائل وتدميرها: يؤدي تغير المناخ إلى تدمير وتدهور موائل الحيوانات، مما يؤثر على الغذاء ومأوى الحيوانات.
-تغير الظروف البيئية: تتسبب الظواهر الجوية المتطرفة مثل الجفاف، موجات الحر، والعواصف الشديدة في ضرر مباشر للحيوانات.
-اضطراب سلاسل الغذاء: تتأثر ديناميكيات السلاسل الغذائية مع تغير توزيع الأنواع، مما يؤدي إلى اضطراب في توازن النظم البيئية.
-صعوبة التكيف بسرعة كافية: قد لا تتمكن بعض الأنواع من التكيف بالسرعة الكافية لمواكبة التغيرات المتسارعة في المناخ، مما يجعلها أكثر عرضة للانقراض.
– انتشار الأمراض: يؤثر تغير المناخ على صحة النظم البيئية، مما قد يزيد من انتشار الأمراض بين الحيوانات، وفي بعض الحالات، قد تنتقل هذه الفيروسات إلى البشر.
قدرات الحيوانات البرية على التكيف مع المناخ حيث تتفاوت قدرة الحيوانات على التكيف مع هذه التحديات بشكل كبيروتشمل: التكيف السلوكي حيث قد تعدل بعض الحيوانات سلوكها للبقاء على قيد الحياة، مثل البحث عن الطعام في أوقات أكثر برودة من اليوم او البحث عن ملاجئ جديدة، التكيف الجسدي او المورفولوجى فقد تظهر بعض التغييرات الجسدية على المدى الطويل لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة، مثل زيادة حجم المنقار اوالأطراف أو الأذنين كاستجابة لارتفاع درجات الحرارة ، والهجرة جيث قد تضطر بعض الحيوانات إلى الهجرة بحثًا عن مناطق جديدة ذات ظروف مناسبة كاستجابة لارتفاع درجات الحرارة، مما يغير أنماط هجرتها وتوزيعها.
ماهى الحيوانات الأكثر عرضة للخطر وتشمل: الأنواع ذات النطاقات المحدودة وهى الأنواع التي تعيش في نطاقات مناخية محدودة، مثل الدببة القطبية والثعالب القطبية، تكون معرضة للخطر بشكل خاص، والأنواع في الموائل المعزولة وهى الحيوانات التي تعيش في مجموعات سكانية صغيرة ومعزولة في مواطن محدودة تكون أكثر عرضة للانقراض.
لماذا لا تتحمل جميع الحيوانات البرية التغيرات المناخية؟ وتشمل الحاجة لنطاقات مناخية محدودة: بعض الأنواع، مثل الدببة القطبية والثعالب القطبية، تعتمد على بيئات مناخية محددة جدًا (مثل المناطق القطبية)، وتغير هذه الظروف يجعل بقاءها مستحيلاً، فقدان الموائل: يؤدي تغير المناخ إلى تغييرات سريعة في الموائل الطبيعية، مثل جفاف مستنقعات الخث أو اختفاء الغابات، مما يترك الحيوانات بلا مكان للعيش، تغيير دورة الحياة: تجبر التغيرات المناخية الحيوانات على تعديل مراحل حياتها الرئيسية (مثل مواسم التكاثر والغذاء) في وقت قصير جدًا، وهو أمر لا تستطيع جميعها القيام به، تأثير على السلسلة الغذائية: تتأثر الأنواع الغذائية في النظم البيئية، مما يعطل التوازن الدقيق بين المفترس والفريسة، ويؤدي إلى تأثيرات متتالية على مستويات السلسلة الغذائية، وزيادة الأمراض والمنافسة: عند هجرة بعض الأنواع بحثًا عن بيئات مناسبة، قد تجلب معها أمراضًا جديدة، كما تزيد المنافسة على الموارد المحدودة في الموائل المتأثرة.
ما يمكننا فعله للمساعدة في وقف تغير المناخ
تتكيف أنواع الحياة البرية حول العالم في طرق هجرتها وصيدها وبقائها مع التغيرات المناخية المتسارعة. تعمل منظمة “مدافعون عن الحياة البرية” على مكافحة تغير المناخ من خلال كونها صوتًا للحياة البرية، والدعوة إلى استخدام أفضل العلوم المتاحة لحماية الأنواع المحلية وموائلها من التهديدات المباشرة. في حين أصبحت الحيوانات معرضة بشكل متزايد لخطر الانقراض بسبب تغير المناخ، هناك إجراء يمكنك اتخاذه. ويمكن للناس المساعدة في الحد من آثار تغير المناخ على الحياة البرية من خلال دعم السياسات التي تشجع على تنوع الأنواع والتبرع لدعم جهود تعافي الحياة البرية. وختاماً لا يوجد ضمان بأن جميع الحيوانات ستتكيف وتستمر في البقاء على قيد الحياة في مواجهة تغير المناخ. في حين أن بعض الأنواع قد تظهر قدرة على التكيف، فإن السرعة التي يتغير بها المناخ تفرض ضغطًا هائلاً على الأنظمة البيئية، مما يزيد من خطر الانقراض بين الحيوانات البرية ويُهدد مستقبل الحياة البرية.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة IUCN وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- إستشارى حدائق حيوان وإعداد المخطط العلمى لمشروع حديقة الحيوان بجدة- المملكة العربية السعودية-المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.










