تأمل أم شرود..؟!
دِعة وراحة أم تعب ومشقة..؟!
قوة ونشاط أم ضعف وخمول..؟!
تحمل وقدرة أم رفض ووَهن..؟!
رؤية وفلسفة وحكمة أم طيش وحماقة وأزمات..؟!
يقظة أم سُبات..؟!
حديث وكلام أم صمت وشفتان منطبقتان علي اللسان..؟!
عَبرات أم ضحكات..؟!
ندم وحسرة أم عفو وسعادة..؟!
أمل نافذ أم ظلام حالك..؟!
،،،،،،
كيف يمكن للمرء أن يري سنوات عمره وهي تمضي في النهاية بهدوء كما النهر نحو مصبها الأخير..؟!
حائرًا.. أخذني التفكير، أحسنت الظن – عن نفسي – بهذه السنوات عندما كنت صغيرًا شابًا وتمنيت وقتها الا تُصيب جدرانها أية شروخ أو تصدعات وأن تنقضي كما ينبغي وعلي ما يرام..
وحين وصلت بالفعل لاهثًا من طول الطريق وامتداد الرحلة وابتعاد المسافات وجدت عشرات الحقائق ماثلٌة أمامي أقواها وأظهرها وأكثرها وضوحًا ورؤية هي أننا أبناء هذه الحياة.. تُنجبنا أمهاتنا مرة وتُنجبنا التجارب مرات ومرات ويحكم الحق علينا جلّ وعلي بنفاذ إرادته رغم سعينا الدائم نحو تحقيق ما نتمناه وبلوغ الكمال..
آمنت بكل رضا وارتياح بأن كثيرًا من أمانينا التي نمضي سنوات طويلة من أعمارنا ننتظرها قد يتحقق تامًا مؤكدًا وأن البعض الآخر يبقي ولابد بالضرورة أحلامًا تسكن فقط القلوب والأرواح، لم ولن تجد لها طريقًا إلي أرض الواقع حتي مع مرور الأيام..!!
،،،،،،
أقنعت نفسي بأن سنوات العمر الأخيرة تحتاج لتفكير من نوع خاص..!!
تفكير يُحسن الظن بالفَناء ولا يرفضه كما كان يتمسك بالبقاء بقوة ويجزع من حكايات الراحلين وسيرة الوداع والرحيل..!!
تفكير يَغض الطرف بالكليًة عن أي ألم نسيانًا أو تسامحًا أو تقبلًا – لا يهم – كما كان يسعي وينتظر البهجة والسرور والأفراح..!!
تفكير يَنظر لما تبقي بأكثر وأقوي درجات طلب الهدوء والتجاوز والرضا كما كان في شرخ شبابه يحمل فيضانًا جارفًا لا حدود له من الانطلاق والغضب والتمرد والتوقف عند التوافه والصغائر من الأمور..!!
عقل يذكر ما مضي بالخير.. ويري الخير ذاته في أقدار الحق يُجريها علينا بإرادة الإله الكبير المُتعال..!!
،،،،،،
تفكير يضع الحياة بأسرها في وزنها وقدرها الصحيح، لا تهوين ولا مبالاة.. لا تهويل وما يزيد عن قدر الحاجة من الاهتمام..
حكمة تري الدنيا مجرد نجمة يبهرنا لمعانها وبريقها في السماء – منذ مهد الطفولة مرورًا بالصبا والشباب ووصولًا لاكتمال عزم الرجولة والرجال – الا إنها في جوهرها نجمة مُنطفئة.. وهجها زائف وبريقها سرعان ما يخبو بغير تحذير ولا نذير ولا تنبيه أو إنذار..!!
،،،،،،
بالأمس.. عام من العُمر قد اكتمل وآخر قد بدأ اليوم، رحلة لا يجب أن تَمر هكذا دون قناعات مناسبة وراسخة لكل مرحلة منها.. قناعات قد تغدو سنواتنا الأخيرة بدونها نِقمة موجِعة بدلًا من أن تكون نِعمة فياضة بالسعادة والاستمتاع بالحصاد.. كل الحصاد..!!
،،،،،،
أحمدك ربي علي نعمة الحياة..
أحمدك ربي علي الأخذ والعطاء وعلي المَنع والمَنح وعلي الإيجاب والسلب.. وعلي القوة والضعف، وعلي كل ما كان وما هو كائن أو ما سيكون حتي وإن لم يفهم عقلي المحدود وقلبي المتأمل بلاغة حكمتك وإحكام تدبيرك.. يا ربي يا ذا الجلال والإكرام..
،،،،،،
اللهم إملأ أعمارنا بالبركة وقتًا..
وقلوبنا بالاعتقاد صدقًا..
وأرواحنا بالبصيرة رؤية..
اللهم واحفظ علينا أفكارنا وقناعاتنا دون انهيار متي كان لك فيها رضا ولنا فيها صلاح الأحوال.. اليوم وغدًا وكل غد حتي نلقاك..










