كتب عادل احمد
دقت النقابة العامة للأطباء برئاسة الأستاذ الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، ناقوس الخطر خلال ورشة عمل موسعة عقدتها بمقر النقابة العامة تحت عنوان “مستقبل التعليم الطبي في ضوء التوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب وتدني الحد الأدنى للقبول بالجامعات”.
شارك في الورشة نخبة من كبار الأساتذة والخبراء من الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس النقابة العامة للأطباء. وجاء من أبرز الحضور: الأستاذ الدكتور أسامة حمدي أستاذ الغدد الصماء والسكر بجامعة هارفارد، والأستاذ الدكتور فتحي خضير عميد كلية الطب بجامعة القاهرة الأسبق ورئيس لجنة التنمية المهنية المستدامة بالمجلس الصحي المصري، والأستاذ الدكتور عبدالفتاح سعود نائب رئيس جامعة عين شمس الأسبق لشؤون التعليم والتدريب، والأستاذ الدكتور أحمد مخلوف عميد كلية طب بدر الحالي وعميد كلية الطب بجامعة أسيوط الأسبق، إلى جانب عدد من القيادات الطبية والخبراء.
وأكد المشاركون أن التوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب دون توافر المقومات الأساسية للتدريب الإكلينيكي والمستشفيات الجامعية يمثل خطراً حقيقياً على جودة التعليم الطبي ومستقبل المهنة في مصر، مشددين على ضرورة وقف منح تراخيص الكليات الجديدة وإعادة تقييم الكليات القائمة لضمان التزامها بمعايير الجودة والاعتماد الأكاديمي.
وشدد الخبراء على أن قبول طلاب الطب دون توفير فرص تدريب كافية جريمة في حق المريض والمهنة، وأنه لا جدوى من تخريج آلاف الأطباء دون وظائف تدريبية تؤهلهم للممارسة الفعلية، مطالبين بربط أعداد المقبولين في كليات الطب بالقدرة الاستيعابية لمستشفيات التدريب بعد التخرج.
وأوضح نقيب الأطباء، الأستاذ الدكتور أسامة عبد الحي، أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من وضع منظومة قبول عادلة تربط الأعداد المقبولة في كليات الطب بقدرة النظام الصحي على استيعابهم في مراحل التدريب العملي، وليس بمجرد سد العجز العددي في الأطباء. وأشار إلى أن بعض الكليات زادت أعداد المقبولين إلى ثلاثة أضعاف دون زيادة موازية في أماكن التدريب، وهو ما يهدد جودة التعليم والممارسة الطبية.
من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور أسامة حمدي، أن الطبيب عند تخرجه يحتاج إلى ثلاثة عناصر أساسية هي: راتب عادل، وفرصة تدريب حقيقية، وبيئة عمل آمنة. وأشار إلى أن وظيفة الطبيب المقيم هي وظيفة تدريبية وليست عملاً تطوعياً، مطالبًا برفع رواتب الأطباء المتدربين بما يضمن حياة كريمة تحفظ كرامة المهنة.
كما دعا الأستاذ الدكتور فتحي خضير إلى تشكيل تحالف وطني عاجل يضم نقابة الأطباء والمجلس الصحي المصري والمجلس الأعلى للجامعات، لوضع خطة شاملة لتنظيم أعداد القبول وتوفير فرص التدريب ورفع كفاءة التعليم الطبي، حفاظاً على مكانة الطبيب المصري ومصداقية المنظومة الصحية.
في السياق ذاته، شدد الأستاذ الدكتور عبدالفتاح سعود على ضرورة إحكام الإشراف الأكاديمي على كليات الطب الخاصة والأهلية، ومتابعة التزامها بمعايير التدريب والتعليم، مع إلغاء تراخيص الكليات غير الملتزمة بالضوابط المعتمدة.
وأشار الأستاذ الدكتور أحمد مخلوف إلى أهمية دراسة الفجوات في منظومة التعليم الطبي ووضع خطة واضحة لسدها، مؤكداً على ضرورة تضمين الإشراف على تدريب شباب الأطباء ضمن مهام أعضاء هيئة التدريس ومتطلبات الترقية الجامعية.
وأكد الأستاذ الدكتور ياسر حلمي، مقرر لجنة التنمية المهنية المستدامة بالمجلس الصحي المصري، على أهمية إعداد مقترح وطني متكامل تُشرف عليه النقابة العامة للأطباء، يتضمن حلولاً عملية قابلة للتنفيذ لتنظيم التعليم الطبي وضمان جودة التدريب، مع توحيد التشريعات ومنح المجلس الصحي المصري صلاحيات تنظيمية على غرار المجلس الطبي العام البريطاني.
من جانبها، شددت الأستاذة الدكتورة إيمان الشال، وكيلة كلية طب الأزهر بنات، على أهمية إنشاء بنك أسئلة وطني موحد لتوحيد معايير التقييم بين الجامعات المصرية، وضمان العدالة بين جميع طلاب الطب في مختلف الكليات.
واختتمت الورشة أعمالها بالتأكيد على أن أي توسع في أعداد كليات الطب أو الطلاب دون ضمان فرص تدريب كافية يمثل تهديداً لمستقبل التعليم الطبي ولصورة الطبيب المصري داخلياً وخارجياً، داعين إلى تحرك فوري من الجهات المعنية لضبط المنظومة قبل تفاقم الأزمة.










