حكمة اليوم :
لقد أثبتت التجربة أن الأنتخابات بلا هدف سياسي جامع وقابل للتغير (مغامرة)، وأن السياسة بلا إراده (خضوع), وما بين المغامرة والخضوع هناك طريق ثالث، الواقعية (الشباب) ، أن نواجه الواقع من أجل تغييره ، لا أن نخضع له ، ولا أن نقفز عليه, ويبقى السؤال الحاسم : هل نملك الإرادة والإجماع لنسير نحو التغير، أم سنكرر الماضى ناقصاً أو زائداً جديداً بثوب مرقع ونبكى عن اللبن المسكوب؟
النوبه بين مطرقة (جيل زد ).. وسندان (الشلستونيين)
في هذه الحقبه الجديده , ينجو من يفطن إلى أن زمن «شلستون الحنجوريين» إنتهى، أو على الأقل صار «دقة قديمة» أي قديماً أو رثاً أو بالياً ، وسيبقى كذلك لحين إشعار آخر, في زمن الحنجورية كان البقاء للصوت العالي، والدق على أوتار المشاعر، نائب الغلابه , نائب الجرىء, نائب القبيله والعشيره ,وهلم جره’ وكلما علا الصراخ، وزاد الدق تدغدغت مشاعر الجموع أكثر, سنفترض أن الحنجورية أو الشلستونيه كانت مثمرة، وأن معتنقيها كانوا حسني النية، وأنها أثمرت نتائج طيبة فى الماضى القريب ، لكن الزمن تغير، والأوضاع تبدلت ، وما كان يصلح أمس لم يعد صالحاً اليوم, إنها سنة السياسة، وفرض الحياة, الجيل الجديد(زد) لا ينفر من السياسة بقدر ما ينفر من لغتها القديمة، وشعاراتها القديمة، وتكرار وعودها التي لم تتحقق، إنه جيل السياسة غير المعلنة، التي تمارس على شكل مواقف رقمية، ولا يرى في النوبه قضية قومية بعيدة، بل مرآة لاختبار صدق القيم التي تربى عليها: العدالة، الحرية، الكرامة الإنسانية,هذا التحول الهادئ لا تصنعه الأحزاب، بل تصنعه الضمائر الفردية التي سئمت إزدواجية الخطاب الحزبى والأيدلوجى ، ومنطق “الحياة التي تستحق الحزن” و”الحياة التي لا تستحقه”، كما تقول الفيلسوفة جوديث بتلر
(هذه الأنتخابات ليست يقظة سياسية فحسب، بل يقظة أخلاقية)
وإذا أصرالمرشحون والسياسيون القدامى(شلستون الحنجوريين) على تكرار اللغة القديمة فى كل القضايا التى تخص النوبه ، يتشكل في العمق وعي جديد من الشباب وعلى رأسهم (جيل زد), يرى النوبه لا بوصفها أزمة، بل بوصفها معيارا للإنسانية, إنها ليست يقظة سياسية فحسب، بل يقظة أخلاقية أيضا ,وفى ظل عدم وجود المحليات ,والمدارس الحزبيه المختلفه, وهيمنة الشلستونيين على كل شىء فى النوبه, سوف يعني أننا سوف نشهد حقبة “أكثر قتامة “، وستكون هذه الحقبة “أقل ازدهاراً وأكثر خطورة على الجميع”لأن الصراع بين جيل (الشيلستون )وبين جيل الأبناء جيل (زد) مسترشداً بما قاله مؤرخ الحرب البيلوبونيسية الإغريقي ثوسوديدس: إن “الأقوياء يفعلون ما يشاؤون، والضعفاء يقاسون بقدر ما يفرض عليهم من معاناة”
تنويه :
الأنتخابات لم تنتهِ بعد، لكن شيئا ما إنكسر في الوعي الإنساني النوبى، ولن يصلح
بسهولة, فالنوبى لا يرى النوبه كما كانت، وربما للمرة الأولى منذ زمن طويل , بدأ يرى كيانا ممزقا بين إدعاء الأخلاق ، وواقع المظلوميه, وكذلك تولد لحظة الحقيقة: ليس عن (س أوص) فحسب، بل عن معنى أن نكون بشرا في زمن يتآكل فيه معنى الإنسان والإنسانيه, لقد سقط القناع فى النوبه: جمعنا كل حبات القيم، وإختلفنا بين الصفاء والكرم، فصنعنا تابوتًا لموت الجميع
وأخيرا :
متى سنحصد ما تبقى من القمح؟، ونصنع خبزا أخيرا… بطعم الخبز(عيش وملح) لكل النوبيين , وإن غداً لناظره قريب…
حفظ الله مصر شعبا, وجيشا , وأمنا , وأرضا ..اللهم أمين










