الجميع لديهم قبو
ليس ذاك المبني من حجارة ورطوبة وعناكب بل قبوٌ آخر غائرٌ في عمق النفس لا يرى بالعين ولا يزار إلا حين تصمت الضوضاء كلها
هناك في ذلك الركن المعتم تخزن الجراح التي لم تجد لغتها بعد الصرخات التي لم يُسمح لها بالولادة وتعلَّق على الجدران ملامح أيامٍ لم نفهمها حين مرّت
كل إنسان هو بيت وأدناه ذلك القبو
نرتب صورنا المشرقة ضحكاتنا إنجازاتنا وكل ما نحب أن يراه الآخرون
في العتمة تختبئ النسخ التي لم تكتمل الوجوه التي لم تعطَ فرصة الكلمات التي لم تقل والحزن الذي لا اسم له
أحيانًا نغلق الباب بإحكام نحشو الشقوق بالخوف كي لا يتسرب شيء
وأحيانًا في ليلة هادئة نسمع همسا يشبهنا
نقترب بخوف فنجد طفلاً يجلس في الزاوية يحدق فينا بعين نعرفها تمامًا
هو الجرح الأول هو الحقيقة التي لم تذبل ينتظر فقط منا أن نعترف به لا أن نُخفيه
ربما لا شفاء دون زيارةٍ لذلك القبو
ولا سلام دون مصالحة مع ما خبّأناه فيه
فالجراح التي نطمسها لا تموت بل تتخذ أشكالًا جديدة
صمتا قسوة أو ابتسامةً متعبة أو عاطفة زائدة
كل واحدٍ منّا يحمل قبوًا
وفي كل قبو حكاية أعمق من الكلمات
لكن من يجرؤ على النزول…
الى اعماق بحر نفسة وينجو من الغرق..










