خذلانُ يراع…
صفعتني بقساوتك
فأردُّ صفعتَك بابتسامتي الخجولة…
أتساءلُ …..
هل أستطيعُ إطفاءَ وهج الشمسِ بتمرّدي؟
ما وراءَ الابتساماتِ الحزينة
سوى قلبٍ متعبٍ ..
يختبئُ بين أنفاسِ العابرين.
أدركُ أنَّ شتاءَ قصيدتي قارسٌ .
نسيت أن ترتديَ معطفَها
ورغمَ زخمِ العواصفِ خرجتْ
غيرَ آبهةٍ بالرياحِ المولولة.
وقفتُ على ناصيةِ الصباحاتِ الباردة..
أسترقُ النظرَ إلى وجوهِ الأرصفةِ المتعبة.
فلاحٌ ينادي على مواسمِه ..
وشابٌّ ينتظرُ تحت أغصانِ شجرةٍ عاريةٍ
أميرتَه المقبلة
تتأبطُ كتبَها
وتلهو الريحُ بجدائلِها…
وأنا ألتقطُ بكاميرتي الصور
ثم أُسرجُ يراعي لأمتطيَ صهوةَ الكتابة.
تتلكأُ أفكاري
كطفلٍ مفترشٍ صقيعَ الصباح
يلتحفُ جريدةً أخبارُها كاذبة
وأخرى يتدفأُ بدخانِها…
يتبعثرُ الضوءُ من بينِ أصابعِ الدخان..
ويطلُّ وجهُ طفولةٍ مشردة،
خذلني يراعي
وزفرَ آهةً حارةً رغمَ البردِ وصكوكِ الهزائم.
تعودنا أن نبتلعَ هزائمَنا كالمسكّنات.
ما فائدةُ ما نكتبُه؟
ما نُصوِّره؟
حرائقُ مشتعلةٌ في صدورِنا
موتٌ على أرصفةِ الضياع
جثثٌ حيّةٌ بلا أفئدة
ورَاياتٌ ممزقة
كُتِبَ عليها
ضمائرُ ميتة.
إنسانٌ مسحوق
مهزوم
قبلَ إصدارِ آخرِ تقريرٍ
أطفأوا السجائرَ في عينيه
واجتثّوا لسانَه
فأضحى يراعًا أبكم
مرميًّا في غرفٍ مظلمة…
لكنَّهُ ما زالَ يزفرُ نجيعَه كلمات:
النورُ لنا،
رغمَ طأطأةِ الرؤوس،
وسقوطِ الهامات…
أصابعُه المبتورةُ كتبتْ على بياضِ الجدران
غدًا…
يهزمُ الظلام.
(سورية)










