لم يكن غيابك فراغا كما يظن العابرون،
بل كان مملكة سرية
تعتلي فيها الذكريات عرشها
وتحكم القلب بيد خفية لا ترحم.
منذ أن غادرت،
صار الليل أطول من سِيَرِ المفقودين،
وصار الصمت مرشدا غريبا
يفتح أبواب الوجع
ويعيد رسم الخراب في داخلي بمهارة عالية.
في غيابك،
صارت التفاصيل الهامشية
تنهض من سباتها كأرواح تائهة،
كوب شاي نسي دفأه،
كرسي ما زال يحتفظ بثقل حضورك،
باب يظل نصف مفتوح
كأن الزمن تردد في إغلاقه
منتظرا عودتك.
حتى الهواء
صار يقلّدك في مروره،
يعبرني بالطريقة ذاتها
التي كنت تعبر بها حياتي.
هادئا كاعتراف لم يكتمل،
ثقيلا ككلمة لم تجد شجاعة الخروج.
أي ملحمة هذه؟
غياب يكتب نفسه بلا بطل،
وحكاية تستمر
حتى بعد أن نتعب من روايتها.
أما أنا،
فما زلت أقف عند تخوم الأيام،
أحمل صبرا يتكدّس مثل ليل لا آخر له،
وأنتظر…
لعل الغياب ينسحب ويخون انتصاره،
ّويعيدك إلي
كما يعود جندي تائه
لم يجد خلاصه إلا في حضن الوطن.










