جمعت الصداقة بيني وبيني الكاتبة عبير أحمد نعيم، مع أول مقابلة معها في نقابة الصحفيين، استمعت لقصتين لها يعتبران كالومضة، ومع قصرهما فقد بدت عبقرية الطرح عميقة بخيالها الواسع، الذي جعل من حبة الفستق كائنا يحس ويشعر في رحلته السرمدية في جوف الفم .
لم يكن في حسباني أن تلك القاصة، يمكنها العبور إلى الرواية التي تحتاج تقنية مختلفة عن القصة القصيرة والقصة الومضة، بمهارة فائقة شدتني مع أول سطور رواية ثرثرة لم يسمعها العالم .فقد كان استهلالها غامضا مثيرا ، عن حلم بسيط جدا بامتلاك البطل حذاء، وما تلاه من سرد وأحداث عميقة في مضمونها عن قهر الإنسان لأخيه دون رحمة أو وازع من ضمير.
ثم يتوالى القهر من هذا المقهور للمرأة الضعيفة التي سلب شرفها من أجل إطعام ابنتها وقتلها دون إبداء أي ندم من قبل البطل غريب الأطوار.
تلك الرواية من وجهة نظري كروائية لم تأخذ حظها من النشر والتوزيع، وأيضا من التكريم لأنها ترتقي إلى الأدب العالمي برمزيتها وقوة حبكتها ولغتها الجديدة..رغم فوزها بجائزة محلية كبرى
توالت الكتابات في رواية بلابل الليل ، وكعادتها استهلت رواياتها بعبقرية وفيها اهتمت بهؤلاء المهمشين الذين يعيشون على حافة الحياة، يلقون فيها الأهوال، وتتعطن حياتهم تحت ركام من التجاهل والظلم، فيها يسحق الضعيف الأضعف منه، ولا تجد المرأة المسكينة أو الفتاة الصغيرة أدنى شفقة، عندما ينتهك جسمها بأقصى وحشية.
الكاتبة تملك الفطرة الإنسانية وفي نفس الوقت متمكنة من أدواتها، فعندما نقرأ أعمالها نجد أنفسنا متعاطفين ونعيش مع السرد بكل كياننا، فهي لا تفتعل الأحداث ولا تحاول المبالغة كما يفعل بعض الكتاب، فنجد أنفسنا دون أن ندري نجفوها.
ثم تألقت الكاتبة في روايتها ( لا عذراء فى المدينة)
التى انتهجت فيها نمط الكتابة الغير مألوفة كعادتها سردت واقع إنسانى أليم تحت الستار مخبأ داخل النفس البشرية .
تعد القاصة ذات صيت ذائع فى المجلات العربية والخليجية وأثبتت وجودها كأديبة لها مدرسة خاصة فى السرد .
تجدها تبحث بين الأوراق عن ماهية الإنسان ودوافعه ورغباته الوحشية بكل جرأة.
عبير نعيم من وجهة نظري حالة أدبية متفردة، آن لها الذيوع العالمي وترجمة باقى أعمالها الأديبة











