فإذا ذُكر الفن المصري الراقي لا بد وأن نذكر الاسم الكبير في عالم السينما وعالم الدراما في مصر، في حقبة أعدّها من أهم حقب الفن الحقيقي في مصر، الفن الذي يُعد من التراث وليس مجرد موجات صعايدة وهابطة. هذا الاسم الذي أود أن أتحدث عنه هو الممثل القدير أحمد زكي، والذي في رأيي وبكل صدق من أهم وأفضل المواهب التي مرت على تاريخ السينما في مصر، لأنه لا يعبر فقط عن جيل موهوب بالفطرة، ولكن عن حالة إنسان دائمًا مهموم بتقديم الأفضل.
فبذكر هذا الاسم الكبير لا بد وأن نتذكر تلك الأعمال اللامعة التي أسهمت في تشكيل وإعادة تقييم مفاهيم كثيرة في مجتمعنا المصري. فقد لا يكون هو أنجح بين فنانين جيله على الإطلاق، ولكن دائمًا ستجد في داخل أعماله تلك الفكرة العميقة القادرة على تحريك المياه الراكدة في العقل الجمعي.
فليس بالنسبة لي أحمد زكي مجرد فنان، ولكن في كل حواراته ومقابلاته السابقة نجد فيه هذا الجانب الإنساني الذي دائمًا ما يظهر أمامنا على الشاشة، هذا الجانب القادر على خلق وتكوين فنان واعٍ قادر على التأثير، بشهادة من كل فنانين جيله.
بالإضافة إلى ذلك لا يجب أن نتغافل عن ذلك المصطلح الواعي الذي يسمى – على حد تعبيره – بالفن الهادف. هذا الفن الذي هدفه هو إنارة الطريق حول موضوع ما يثير العديد من التساؤلات في المجتمع، ودائمًا ما كانت مكانته تشغل بال هذا الفنان الكبير.
فكرة متأصلة في الإنتاج والتوزيع المصري وهي مدى القصور في توزيع الأعمال الفنية على دور العرض والسينمات بمختلف أماكنها. فكم من العسير على هذا الفنان الكبير أن يقوم بأداء تمثيل راقٍ بمناقشة موضوع هام، ولا يجد الدعم من الهيئات المسؤولة عن حقوق توزيع هذه الأعمال الفنية في أماكنها الصحيحة للجمهور الصحيح المستهدف لهذا العمل.
ولكن بعودتنا مرة أخرى إلى أحمد زكي، نجد أننا أمام ممثل مشخصاتي من الطراز الرفيع، قادر على سحرك بأسلوبه وبمدى تقمصه لأغلب الشخصيات المؤثرة التي قام بأدائها في حياته. سواء كان في دور جمال عبد الناصر، أو في دور أنور السادات، أو أيضًا في دور العندليب عبد الحليم، دائمًا ما ستجد في هذا الفنان الكبير لمحة من الخيال قادرة على أسرك دائمًا وجعلك تقتنع تمامًا بأنه ليس أحمد زكي وإنما هو الشخصية التي يقوم بتمثيلها.
في النهاية، وفي وجهة نظري الشخصية، دائمًا ما أجد ممثلين يلمعون خصوصًا في الحاضر، ولكن نادرًا جدًا من يترك تلك البصمة القادرة على وضع اسمه في تاريخ الفن المصري، ذلك الفن القادر على تشكيل ليس فقط الشعب المصري ولكن أسر كل الشعب العربي بأكمله.
هذا المقال ليس في حب أحمد زكي، ولكن هذا المقال لإعطاء كل ذي حق حقه. التفاني والاجتهاد هو السر، فجعل هذا الرجل من أهم ممثلي مصر.










