إيماننا بأهمية التحول الرقمي وإدراكنا لأهميته، يمكننا من توظيفه بصورة رشيدة؛ كي نحقق رقابة، تقوم على رؤى شاملة، ينتج عنها رصد وتحليل للواقع؛ بغية إحداث رقابة مقننة، تقوم على الانضباط، وتستهدف تحسين الممارسات، وتضمن النزاهة والشفافية، وتسمح بالتجديد، وتتقبل إضافة عناصر جديدة لمنظومة العمل؛ لتؤكد على ماهية المرونة المحفزة لاستثمار المنتج الذهني الذي نصفه بالمبتكر، وهنا نشير إلى أن التوجيه والتحكم بما يسهم في القضاء على الفجوات والثغرات المعيقة، أو المعطلة، أو المقوضة للجهود المبذولة؛ من أجل التنمية في مجالاتها المختلفة.
المعادلة التي نود تحقيقها، تكمن بشكل صريح في التمكين المؤسسي، الذي يقوم على الكفاءة بتنوعاتها المختلفة؛ فمن يمتلك المهارة، لا يستطيع أن يبذل قُصارى جهده في خضم بيئة غير مواتية، تشوبها معوقات يصعب حصرها؛ لذا تأتي التقنية لتحدث حالة من الضبط والسيطرة على مواطن الضعف؛ لتحولها إلى نقاط قوة بفضل الرقابة الرقمية؛ إذ تزودنا بدلالات، وشواهد، ومخرجات، تستغل في صناعة واتخاذ قرارات، تساعدنا في خلق المناخ الداعم للعمل، وهذا لا يعني قطعًا أن التحكم من خلال الآلة فقط؛ فالعقل له دور في التطوير، بما يخدم تعزيز منظومة القيم المؤسسية، الواجب الالتزام بها من قبل الجميع دون استثناءات.
يصعب أن ننكر مظاهر الفساد والإفساد المبتكرة، المنتشرة في ربوع بعض المؤسسات؛ لكن لا نقلل قطعًا من دور الرقابة الذكية، المعطلة لكثير من الممارسات غير السوية؛ إذ تضمن سلامة الإجراءات، وتراقب معدلات الكفاءة، ومدى الاستفادة، التي تعود على أصحاب الحقوق؛ ومن ثم تمنع تعطيل تقديم الخدمات وفق الجدول الزمني المحدد لها، وتوازن بين الصرامة في المحاسبية، والمرونة عند مراعاة الظروف الطارئة الخارجة عن السيطرة البشرية، وهنا نثمن الالتزام بتوظيف كل التطبيقات الحديثة، المتمخضة عن الحاضنة التقنية، بما يخدم سهولة سير وانسيابية العمل، ولا نغالي إذا ما قلنا إن هذا يُعد من مرتكزات الرقابة والسيطرة الذكية.
آن الأوان لندرك ثمرة التقنية الذكية، ودورها في تعزيز ثقافة الانضباط المؤسسي، وأهميتها في دعم مقومات تحقيق النزاهة والشفافية، وقدرتها على الحد من الفساد الممنهج، وفاعليتها في تحسين الممارسات، وتطوير الأداء على مستوى المؤسسة والأفراد، ومساهمتها في الحفاظ على حقوق الجميع، سواءً داخل الإطار المؤسسي، أو عند من يستفيد من خدماتها، وفرضها تحمل المسؤوليات داخل إطار المنظومة وخارجها، ناهيك عن المحاسبية الناتجة عن مسار الرقابة والحوكمة الذكية، في ضوء معايير تتسم بالعدالة والمساواة، وتتحرى عنصر الدقة، وتلبي جوهر الحوكمة، الذي يتمثل بشكل واضح في دعم الأمان، والاستقرار، والطمأنينة.
السيطرة الذكية باعتبارها بوابة رئيسة لتحقيق النزاهة والشفافية، تعتمد في ذلك على إجراءات تنظيمية تقنية، تتناغم مع نصوص اللوائح والقوانين المنظمة للعمل المؤسسي، وتوضح بجلاء عناصر التحكم في إطارها الأفقي والرأسي، وهذا يدعم صورة العلاقات داخل حيز المؤسسة وخارجها، وهنا لا نتوقع البتة سقطة جمود إدارات العمل سواءً المخططة والمنظمة، أو المنوط بها التنفيذ والمتابعة؛ فالجميع يضع في حسبانه احترام النظام، وتحقيق الحد الأقصى من الإنتاجية، العائد أثرها على الكيان المؤسسي، والذي يصب قطعًا في مصلحة الدولة.
النزاهة والشفافية عبر فلسفة السيطرة الذكية تمدنا بمساحة نستطيع من خلالها أن نؤهل مزيدًا من الكوادر البشرية وفق معايير الكفاءة والتفرد المهاري في مجالات التخصص، وهنا نوقن أن التحول الرقمي صار متغيرًا أصيلًا في بلوغ الإنتاجية التي ننشدها، بل، بات شريكًا في الوصول لعتبات الجودة العالمية في ضوء معاييرها المتغيرة المواكبة عن قصد لكافة معطيات الاحتياجات البشرية ومتطلبات تحقيق الرفاهية بعيدًا عن فساد ينخر في عضد التنمية؛ لذا أضحت الإدارة الذكية مسار تنموي أصيل، يحقق الكفاءة والعدالة والاستقامة.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.
أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس
كلية التربية بنين بالقاهرة _ جامعة الأزهر










