كتب عادل البكل
أثار الصمود اللافت لملاعب المغرب المستضيفة لبطولة كأس أمم أفريقيا 2025 أمام موجات الأمطار الغزيرة موجة واسعة من التساؤلات على منصات التواصل الاجتماعي، حول السر التقني الذي مكّن هذه المنشآت من الحفاظ على جاهزيتها دون تأجيل أو إلغاء أي مباراة.
وشهدت معظم مباريات البطولة تساقطات مطرية كثيفة، خاصة لقاء المنتخب المغربي أمام جزر القمر، الذي انتهى بفوز “أسود الأطلس” بهدفين دون رد، ورغم ذلك لم تتأثر أرضيات الملاعب أو حركة الكرة، في مشهد نال إعجاب المتابعين.
وتقام منافسات البطولة على 9 ملاعب موزعة على 6 مدن مغربية، جميعها أظهرت قدرة عالية على تصريف المياه بكفاءة غير مسبوقة.
وعلى مواقع التواصل، تداول نشطاء معلومات وصوراً لما يوجد أسفل عشب الملاعب، حيث أشار حساب “الكرة المغربية” على فيسبوك إلى أن ملعب الرباط يعتمد على “نظام أمريكي معقد” يعمل عبر توربينات خاصة لسحب مياه الأمطار وضخها مباشرة إلى قنوات الصرف، مانعاً تحوّل الملعب إلى برك مائية.
فيما أوضح حساب آخر أن السر يكمن في تقنية حديثة تُعرف باسم Air Drain Geocell، وهو نظام بلاستيكي متطور يسحب المياه فور سقوطها ويوجهها بسرعة إلى شبكات التصريف.
كما علّقت حسابات على منصة “إكس” بأن استمرار المباريات دون أي تأثير على الأداء يعود إلى شبكات تصريف تعمل تلقائياً أسفل العشب، مدعومة بطبقات تحت أرضية متكاملة، ونشرت مقاطع فيديو قيل إنها تُظهر الطابق السفلي لملعب الرباط.
وبحسب تقارير إعلامية مغربية، تعتمد الملاعب على نظام SubAir العالمي، وهو تقنية متقدمة قادرة على سحب المياه من أسفل العشب بسرعة تفوق الجاذبية الطبيعية، ما يمنع تشكّل أي تجمعات مائية مهما كانت كثافة الأمطار.
كما جرى استخدام العشب الهجين (Hybrid Grass)، الذي يجمع بين الألياف الاصطناعية والعشب الطبيعي، ليمنح الأرضية صلابة أكبر وقدرة على تحمّل ضغط المباريات المتتالية، مع تصريف عمودي مباشر نحو شبكة أنابيب تحت أرضية مصممة وفق معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.
وتعتمد هذه الأنظمة على طبقات متدرجة من الرمل والحصى وأغشية عازلة، متصلة بمصارف قادرة على استيعاب كميات كبيرة من المياه في الدقيقة، إضافة إلى أنظمة لإعادة تدوير المياه واستخدامها لاحقاً في ري العشب، ما يعزز الاستدامة البيئية ويقلل من هدر الموارد.
كما أسهمت برامج الصيانة الدقيقة والمتابعة اليومية للأرضيات، عبر فرق تقنية متخصصة، في التدخل السريع ومنع حدوث أي خلل رغم استمرار التساقطات.
ويأتي هذا الجدل بعد أيام من إلغاء مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العرب بقطر بين السعودية والإمارات، بسبب الأمطار الغزيرة، ما زاد من تسليط الضوء على التجربة المغربية بوصفها نموذجاً متقدماً في إدارة الملاعب الحديثة.










