رعاية ذوي الهمم هي واجب تكافلي يقع على عاتق الدولة والمجتمع والأسرة، وتتجسد في توفير دعم مادي، صحي، تعليمي، وتأهيلي، ودمجهم في المجتمع، عبر برامج مثل “تكافل وكرامة” ومبادرات الصحة، لضمان حصولهم على حقوقهم الكرامة والحياة الكريمة، وتأكيداً لمبدأ التكافل الإنساني والديني والوطني أن الإسلام حرّم كل ما يخل بتكريم الإنسان، ولم يفرق بين بني الإنسان لأي سبب، ومن باب أولى ذوو الهمم، الذين حثت الشريعة على التأدب معهم بآداب الإسلام التي تزرع المحبة والود وتقطع أسباب الشحناء والحزن، ومن ذلك أنه جعل السخرية
استحدثت الدولة أساليب اتسمت بالاستدامة لتحقيق التمكين الاقتصادي والاجتماعي للفئات الأولى بالرعاية حيث تم الاستهداف الجغرافي للفقر عن طريق إطلاق حزمة واسعة من برامج الحماية الاجتماعية مدعمة بأطر تشريعية قوية، فمثلًا بلغ إجمالي عدد الأسر المستفيدة من برنامج تكافل وكرامة، وهو أكبر برنامج للدعم النقدي المشروط على مستوى مصر والمنطقة العربية، أكثر من 5 ملايين أسرة بما يشمل 22 مليون مواطن بمتوسط شهري من 620-740 جنيها شهريًا لكل أسرة، بالإضافة إلى أن كل من يستفيد من برنامج تكافل وكرامة له الحق في مجانية التعليم، وله الحق أيضًا في الدعم الغذائي ودعم الخبز،
أي أن نصيب كل أسرة من الدعم قد يصل إلى 1200 جنيه شهريًا، مما يعكس استراتيجية الدولة نحو توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لمساعدة الأسر البسيطة على تحسين جودة حياتهم. وفقًا لوزارة التضامن الاجتماعي. أيضًا تم التعامل مع 20 ألف طفل من أطفال الشوارع منذ انطلاق البرنامج منتصف عام 2016، وتفعيل دور المرأة والشباب في التعاطي مع قضايا المجتمع والمشاركة بفاعلية بشكل عام، وشباب جمعية الهلال الأحمر المصري بشكل خاص لخدمة المجتمع في مواجهة تداعيات فيروس “كورونا المستجد” والتوترات العالمية.
كانت البداية مع دستور 2014 الذي اشتملت مواده على ما يقرب من 21 مادة متعلقة بالمرأة. بجانب القوانين التي أسهمت في تفعيل عملية التمكين، لا سيما قانون تنظيم المشاركة السياسية، وقانون مجلس النواب، وقانون نظام التأمين الصحي للمرأة المعيلة، وقانون الغارمات، علاوة على قانون الميراث، ومشروع قانون زواج القاصرات، وتغليظ عقوبة ختان الإناث، وقانون سرية بيانات المجني عليهن في قضايا التحرش والاغتصاب، وإطلاق عدة استراتيجيات أبرزها الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة.
تُعتبر مصر من أوائل الدول التي يُشاد بها في العمل الاجتماعي بوجه عام، خاصة في مجال رعاية وتأهيل الأشخاص أصحاب الهمم، وذلك لما لها من خبرات نوعية لا يستهان بها، وتجارب رائدة في هذا الشأن، فمنذ إصدار دستور 2014، سعت الدولة الى ترجمة المواد والقوانين المتعلقة ببعض الفئات الأكثر احتياجًا للرعاية الى خطواتٍ ملموسة وذلك حرصًا على إنفاذ العدالة وتحقيق المساواة وعدم التمييز بين المواطنين في الحقوق والواجبات، كما اتسق الدستور مع التزامات مصر الدولية الناتجة عن انضمامها للاتفاقيات ذات الصلة، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. ووفقًا للهيئة العامة للاستعلامات، فقد خصص الدستور المصري 9 مواد لذوي الهمم كالآتي:
المادة رقم (53) عدم التمييز بسبب الإعاقة.
المادة رقم (54) المساعدة القضائية لذوي الإعاقة.
المادة رقم (55) إتاحة أماكن الحجز والحبس لذوي الإعاقة.
المادة رقم (80) حقوق الأطفال ذوي الإعاقة.
المادة رقم (81) المادة المتخصصة لذوي الإعاقة.
المادة رقم (93) مادة الاتفاقيات الدولية.
المادة رقم (180) النسبة في مقاعد المجالس المحلية لذوي الإعاقة.
المادة رقم (214) المجلس القومي لشؤون الإعاقة والمجالس المستقلة.
المادة رقم (244) التمثيل في مجلس النواب لذوي الإعاقة.
وعرّف القانون رقم (10) لسنة 2018 الشخص “ذي الإعاقة” في مادته الثانية بأنه: “كل شخص لديه قصور أو خلل كلي أو جزئي، سواء كان بدنيًا، أو ذهنيًا، أو عقليًا، أو حسيًا، إذا كان هذا الخلل أو القصور مستقرًا، مما يمنعه -عند التعامل مع مختلف العوائق- من المشاركة بصورة كاملة وفعالة مع المجتمع وعلى قدم المساواة مع الآخرين. ويشمل القانون المصري على ثمانية أبواب شملت 58 مادة أقرت الحقوق والالتزامات للأشخاص ذوي الإعاقة.
أيضًا تم انشاء المجلس القومي للأشخاص أصحاب الهمم بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 11 لسنة 2019، ليحل محل المجلس القومي لشؤون الإعاقة الصادر بقرار رئيس الوزراء رقم 410 لسنة 2012، وتؤول إليه جميع حقوقه ويتحمل بجميع التزاماته. ويتمتع المجلس بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال الفني والمالي والإداري في ممارسة مهامه وأنشطته واختصاصاته، وأن يكون للمجلس أمين عام متفرغ يتم اختياره من غير الأعضاء، كضمانة لاستقلال الأعضاء، ويكون مقره الرئيسي مدينة القاهرة، ويجوز له إنشاء فروع ومكاتب في المحافظات.
وأطلق رئيس الجمهورية في سبتمبر عام 2021 الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان شملت الفئات الأولى بالرعاية من بينهم ذوي الهمم حيث تُعتبر مصر من أوائل الدول التي يُشاد بها في العمل الاجتماعي بوجه عام، خاصة في مجال رعاية وتأهيل الأشخاص أصحاب الهمم، وكذلك تم إطلاق مبادرة “دمج.. تمكين.. مشاركة” عام 2016 لدعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، بغرض تطويع قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتوفير الخدمات التعليمية والصحية بسهولة لهم، والمساهمة في زيادة قدرتهم على الدخول إلى سوق العمل، فضلًا عن تيسير حياتهم عن طريق تهيئة المباني الحكومية لتصبح قادرة على استقبالهم وتقديم الخدمات لهم.
بالإضافة إلى برنامج الإتاحة التكنولوجية لدعم ٣٠٠٠ مدرسة للتربية الخاصة والدمج، حيث تم بالفعل الانتهاء من دعم 600 مدرسة منها، برنامج تدريب ٣٠٠٠٠ من معلمي تلك المدارس على استخدام التكنولوجيا المساعدة في التعليم وقد تم الانتهاء من تدريب 28000 معلم منهم، إلى جانب برنامج تأهيل ٢٠٠ مركز مجتمعي متكامل دامج تم الانتهاء من 56 مركزًا منها، مع تحويل ٣٠٠ منشأة حكومية إلى منشأة عالية الإتاحة باستخدام التكنولوجيات المساعدة، وفقًا للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان.
فيما تعمل وزارة الاتصالات على تطوير تطبيقات ذكية لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة على التوظيف، وهو ما أدى إلى اختيار مصر ضمن العشر دول الأكثر ابتكارًا في مجال سياسات توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة، وكذلك لفوزها في فبراير 2017 بجائزة (Zero Project) العالمية، التي تُمنح لمشروعات من شأنها إزالة الحواجز والعوائق بين الأشخاص ذوي الإعاقة والمجتمع من خلال حلول مبتكرة.
أولت القيادة السياسية، اهتمامًا خاصًا بالطفل المصري، لا سيما وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي دائما ما يؤكد على ضرورة الاستثمار في البشر وبناء الإنسان بشكل جيد، سواء صحيًا أو اجتماعيا أو ثقافيا، فقد كانت مصر من أولى الدولي التي تصدق على معاهدات حماية الطفل أبرزها:
الميثاق الإفريقي لحقوق ورفاهية الطفل في 5 مايو 2001.
اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال في 6 مايو 2002.
بالإضافة إلى إطلاق عدد من المبادرات والقوانين التي خُصصت للطفل، أبرزها:
إطلاق تطبيق نبتة مصر لتقديم حزمة من الخدمات كالإبلاغ والدعم والمشورة، كالإبلاغ عن حالات تعرض الأطفال للخطر والأطفال المفقودين والأطفال الذين عثر عليهم بالإضافة إلى خدمات الدعم والمشورة الأسرية للأم والطفل، وهناك سرية تامة لبيانات المتصلين والمبلغين، فضلًا عن إتاحة حزمة من المعلومات “الصحية، والنفسية، والقانونية، وإرشادات عن أساليب التربية الإيجابية” التي تهم الأسرة المصرية.
تشكيل اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث في مايو 2019 ففي مايو 2019 تم تشكيل اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث برئاسة مشتركة بين المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة، بهدف توحيد جهود مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني المعنية، للقضاء على ختان الإناث، وأطلقت اللجنة حملة “أحميها من الختان”، وتم تنفيذها مرتين خلال السنوات 2019 – 2021، وصلت إلى ما يقرب من 76 مليون اتصال توعوي من أنشطة التواصل التوعوي كطرق أبواب، ندوات، لقاءات جماهيرية وتدريب فرق عمل، كما نُفذت أنشطة أخرى في مجال التوعية الإعلامية وغيره من الأنشطة.
إطلاق حملات مناهضة لزواج الأطفال أبرزها حملة “مش قبل 18” لمكافحة زواج القاصرات وحملة “لسه نوارة”.
وتشريعيًا؛ تم تعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون الطفل أبرزها استحداث قانون مواجهة التنمر.
دكتور القانون العام والاقتصاد الدولي
ومدير مركز المصريين للدراسات بمصر ومحكم دولي معتمد بمركز جنيف للتحكيم الدولي التجاري
وعضو ومحاضر بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا










