هذا هو الوقت الأفضل والامثل لنرفع صوتنا عاليا ونقول للعالم أجمع ..هذا ديننا ..بكل قوة وفخر وعزة..لم يعد امامنا حجة لنلزم الصمت او نقبل الدنية او نتحدث عن ديننا واسلامنا على استحياء ..لقد سقطت كل الأقنعة المنتنة الوقحة للحضارة الغربية في مستنقع ابيستين ..وسقط معها كل ادعاء وزيف حاولوا ان يلصقوه ظلما وافتراء بالإسلام كدين وبالمسلمين كاتباع مخلصين..وتفنن العالم الشقي في ان يضع العقبات ويقيم الاسوار بين البشر وطرق الهداية الى الإسلام..لم يتركوا نقيصة او تهمة الا ووصموا بها الإسلام والمسلمين..حاولوا ان يجعلوا العرب والمسلمين كالجمل الاجرب ممنوع الاقتراب والتصوير والا سيصاب الجميع باخطر أنواع الداءات وسيتعرضون للارهاب والقتل وسفك الدماء..يطبقون قاعدة هم العدو فاحذروهم!
الان وبعد ان انقلب السحر على الساحر وانكشفت كل أوراق الحقد والعداء للاسلام وتبددت أوهام شعارات الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان وماشابهها من لافتات حق اريد به باطل ..اضحت الأرض عطشى لمعرفة الإسلام معرفة حقيقية بعد ان عاش العالم لعقود في غيابات الجب وفي ظل حملات التضليل الغربية مفرطة الضلال والتضليل..
آن الأوان ان يتقدم المسلمون خطوات وخطوات بثبات ليس للتصحيح والرد على المغالطات والاكاذيب..ولكن ليقدموا حقائق هذا الدين بكل جد وإخلاص..
شهادات المسلمين الجدد في الغرب وامريكا في الأيام الأخيرة كاشفة وملهمة.. هناك شبه اجماع انهم فوجئوا بما عرفوه عن الإسلام من حقائق كدين سلام ورحمة وإنسانية ومودة بين بني البشر جميعا وانه لايعرف تفرقة ولا عنصرية على أي أساس من لون او دين وغير ذلك..بل انهم فوجئوا بالحديث المبهر عن نبي الله عيسى عليه السلام وامه مريم الصديقة البتول البعض قال صراحة وعبر في ذهول عن حديث القران الرائع عن عيسى النبي وامه واهل الكتاب عموما.. وانهم لم يجدوا عنفا ولا احتقار للمراة واذلالها او أي من هذا القبيل..
تلح على ذهني في معظم الأوقات الكتاب الرائع للعلامة فضيلة الشيخ محمد الغزالي رحمه الله ورضي عنه.. هذا ديننا.. اعود اليه بين الفينة والأخرى لا امل من مطالعته وإعادة النظر فيه وتأمل ما فاضت به قريحة شيخنا من رؤى وأفكار في ذلك الوقت.. الكتاب صدرت الطبعة الأولى في العام 1987 عن دار الشروق واعيد طبعه مرات عديدة لا احصيها فالطبعة التي بين يدي هي الخامسة صدرت عام 2001..
يتملك القارئ العجب وهو يتصفح الكتاب – وهذا شان كل كتب شيخنا الغزالي – وكانه يعيش بين ظهرانينا ويقرأ الواقع ومجريات الاحداث بعين الخبير المتابع المشفق على الامة وشبابها من حملات التضليل التي تستهدفه لابعاده عن دينه..
المفارقة المدهشة ان شيخنا الغزالي يقول في تقديمه للكتاب عن سبب تأليفه له: “وضعت الكتاب استجابة لرغبة كريمة.. فقد طلب إلي مسؤول كبير أن أؤلف كتابًا جامعًا لتعاليم الإسلام يضم حقائقه كلها ويخلو من المصطلحات البعيدة عن الأذهان ويوائم أسلوب العصر في العرض والإقناع. قال (والقائل هو ذلك المسؤول الذي لم يحدده) وأريد الإيجاز والوضوح والاستيعاب.. بحيث لو قرأ كتابك هذا رجل لا يعرف عن الإسلام شيئًا، وجد فيه صورة كاملة له ولو تُرجم إلى لغة أخرى عرف بنوها كل ما ينبغي أن يُعرف عن هذا الدين”
وعندما قرر الغزالي الانطلاق مع نداء الواجب وأداء المهمة كان حريصًا على أمرين:
أثبات خلاصات واضحة ومليئة لما سبق أن تناوله من حقائق الإسلام مع إضافة دلائل جديدة تزيدها وثاقة وإحكامًا.وأن يضم أبوابًا أخرى من البحث والدراسة تعين على تحقيق الرغبة التي انتهت إلي، وتجعل -بعون الله- من هذه الصحائف القليلة صورة وسيمة الملامح وضيئة التقاسيم لهذا الدين العظيم”..
لم يشأ شيخنا وهو مقدم على المهمة الجليلة الا ان يقرع الاذهان والافهام بعدد من الاوجاع ووقائع الحق المر من واقع خبرته الطويلة والعميقة في الدعوة يقول: الإسلام قضية عادلة..بيد انها للأسف وقعت في يد محامين فاشلين..وكثيرا ما استمع لمتحدثين عن الإسلام فأتمنى لو انهم سكتوا فلم ينبسوا بحرف..اغلبهم لا يفهم الدين كما تنزل من عند الله والنزر اليسير الذي يفهمه لايحسن الابانة عنه بأسلوب مقبول..وذاك كله في أيام تتزين فيها المبادئ التافهة وتعرض نفسها على الناس في تذاويق ماكرة كما تتوارى الشمطاء وراء حجب من الاصباغ والملابس والحلي والدلال والناس بطبيعتهم أعداء ما جهلوا..فانظر أي تقصير خطير يرتكبه المسلمون اذا لم يشرحوا دينهم شرحا دقيقا منصفا لاتزيد فيه ولاانتقاص شرحا يعتمد على على تجلية الحق وحده..والحق اذا اتضح سناؤه يجتذب اليه الأنظار والالباب..
ان الأجيال فقيرة الى معرفة الإسلام بلغة طيعة ودلالة قريبة..وربما كانت الكتب القديمة مفيدة في العصور التي ظهرت فيها..وربما كانت المشكلات التي تناولتها مما يعني أناسا مضوا ومضت ازمانهم الروحية والمادية..لكن ابناءنا واخوتنا في هذه الأيام بحاجة ملحة الى ان يعرفوا دينهم معرفة تملأ الفراغ النفسي الملحوظ وتدحض الشبهات التي اختلقها سماسرة الالحاد والتحلل بعد زحف الاستعمار الأخير على بلادنا ..
إن المعارف الدينية قد تذوي مع مرور الزمن، وغلبة الأهواء، وشيوع الهزل حتى لتحتاج إلى من يرد لها الحياة بعد ما عراها من ذبول ومن حق الإسلام على رجاله أن يواجهوا الدنيا بما لديهم من تراث خالد. نعم فلدينا كتاب لا تبلى جدته ولا تفنى ثروته.. ولدينا نبوة ملهمة السيرة، نقية السنن”…
وكأن شيخنا ينطق بلسان الحال وهو يقول:ان “أبناءنا وإخواننا هذه الأيام بحاجة ملحة إلى أن يعرفوا دينهم معرفة تملأ الفراغ النفسي الملحوظ وتدحض الشبهات التى اختلقها سماسرة الإلحاد والتحلل بعد زحف الاستعمار الأخير على بلادنا.
ان المعارف الدينية قد تذوى مع مرور الزمن وغلبة الأهواء وشيوع الهزل حتى لتحتاج إلى من يرد لها الحياة بعد ما عراها من ذبول..ومن حق الإسلام على رجاله أن يواجهوا الدنيا بما لديهم من تراث خالد.
رحم الله شيخنا وأجزل له العطاء..
والله المستعان..
megahedkh@hotmail.com










