قال تعالى وهو سبحانه أصدق القائلين: “إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا”(الإسراء:9), إنه لقرآن كريم فى كتاب مكنون لايمسه إلا المطهرون, يبين لنا الطريق إلى الله, ومايجب أن نتحلى به, ونتمسك به حتى نسير فى الطريق, ونحظى برضاء الله والقرب من الله, فنكون من الفائزين بنعيم الدنيا وحتى ثواب الآخرة.
إنه القرآن المجيد والنور الفياض الذى يضىء لنا الحياة, فتضاء قلوبنا , وتنار أبصارنا بما يفتح لنا الآفاق لتعمر أفئدتنا بالايمان, وتتحلى أنفسنا بالخلق القرآنى القويم كما تحلى به الرسول عليه الصلاة والسلام منذ أربعة عشر قرنا من الزمان ,حيث قال له الله عز وجل فى كتابه الكريم:” وإنك لعلى خلق عظيم”( القلم:4), وكما قالت عائشة رضى الله تبارك وتعالى عنها عندما سئلت عن أخلاقه صلوات الله وتسليماته عليه(كان خلقه القرآن).
إن الخلق القرآنى هو نور من الله عز وجل إلى العبد الصادق المؤمن, ومنه يستمد الحياة والطريق إلى الله, فإذا صفت النفس, وطهر القلب, ووضحت السريرة, وانقشعت من على النفس غمامات الحقد والحسد عرف هذا العبد الصادق طريقه فيكون منارا له فى حياته, وذكرى حسنة بعد مماته, وإرثا باقيا فى ذمة الله إلى يوم الدين.
إن الخلق القرآنى هو الصورة الحية النابضة الكاملة التى أراد الله عز وجل أن يتحلى بها عبده الصادق الأمين حتى يكون دائما على مقربة من الله, فيحظى برضائه, ويتمتع بعطائه الفياض الغزير الذى لاحد له ولاينتهى أبدا , وكما قال الله فى حديثه القدسى:” من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ّذراعا, ومن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا, ومن آتانى يمشى أتيته هرولة”.
وإذا استعرضنا الخلق القرآنى سنجده متمثلا فى: البر بالوالدين, وصلة الرحم, والصدق, والوفاء , والاخلاص, والإيثار, وإنكار الذات, والاحسان, وفى حب الخير, وفى الكلمة الطيبة, وقول الحق, وعدم إيذاء أى فرد لابالقول ولابالعمل والترقى دائما نحو الفضيلة, والارتفاع فوق الصغائر, وكظم الغيظ, وتملك النفس عند الغضب والهدوء والثبات عند انفعال الفرج والحزن, والصبر على المكاره, والرحمة والعطف والحزم, والقول بالمعروف والنهى عن المنكر, واللين والموعظة الحسنة, والتوكل على الله دائما, وشكر الله على فضله الدائم وحمده فى السراء والضراء وتفويض الأمور كلها لله عز وجل فإن الأمر بيده هووحده, والاستسلام لله سبحانه وتعالى, والتسامح, والعفو عند المقدرة, والأمل والرجاء دائما فى الله, والتفاؤل ومساعدة الآخرين محبة فى الله والحكمة والحلم, واللجوء دائما وأبدا إلى الله والاستغفار وذكر الله الدائم, والرضا والقناعة, فإن القناعة كنز لايفنى.
وهذا كله مصداق ماقالته السيدة عائشة رضى الله عنها, وما أوردناه سلفا(كان خلقه القرآن), فجمعت وشملت مالايستطيع على الانسان حصره من صفات فى كلمة واحدة.
إن الخلق القرآنى هو النور, وهو دستور الحياة مما يجعلنا نسير فى الطريق مطمئنين, واثقين آملين فى الفوز بإذن الله وعونه برضاء الله, وحب الله , وعطاء الله, ورحمة الله, وحنان الله, وفيض الله.
“اللهم أنبتنا نباتا حسنا, واجعلنا من الذين يتحلون بالخلق الكريم, واجعل دائما وأبدا القرآن العظيم ربيع قلوبنا, ونور أبصارنا, ومنار طريقنا, وجلاء أرواحنا”.
ليس رمضان- فى مصر كما فى العالم الاسلامى كله – مجرد شهر للصوم والعبادة , ولكن له أيضا ملامحه وتقاليده وممارساته الاجتماعية والثقافية المميزة التى تشمل المجتمع بأكمله, وأنا مثلا أنتمى إلى جيل عاصر فى صباه فوازير رمضان التى كانت تقدمها الإذاعية الكبيرة الراحلة آمال فهمى فى البرنامج العام للإذاعة المصرية, مع عشرات المسلسلات الإذاعية قبل الافطار وبعده, وفى كل البرامج الأخرى قبل أن يظهر التليفزيون ويستأثر بالصدارة الإعلامية والترفيهية, وتنتقل إليه الفوازير لتقدم فى قالب استعراضى مبهر,غير أن عصر الفوازير انتهى تقريبا ليسود فى السنوات الأخيرة عصر المسلسلات بامتياز! ومثل كل عام ومع بداية رمضان أخذت استعرض قائمة مسلسلات هذا العام, التى هى – برغم أى تحفظات – تعكس خصوبة وثراء فن التمثيل التليفزيونى المصرى, تأليفا وإخراجا وتمثيلا, والذى هو بلاشك أحد ملامح القوة الناعمة المصرية, ويستحق كل اهتمام وتشجيع.
عبارة جميلة كانت معلقة على الحوائط والجدران فى المنازل وأماكن العمل وبعض المساجد, ومنها فهمنا أن الصبر هوسر النجاح فى الحياة, فصبر الطالب على المذاكرة هو الطريق للوصول إلى النجاح, والصبر على التجارب فى العلم والبحوث والاختراع هو السبيل للوصول للهدف, حتى فى الرياضة الصبرعلى التدريب أو تناول أغذية مخصصة هو الطريق الوحيد للتفوق الرياضى, وأيضا فى العمل فإن صبر المرء على عمل لم يكن يحبه قد يصل به إلى موقع يجعله يحبه, وفى المرض, كذلك صبر المرء على العلاج وتحمل الالام هو الطريق إلى الشفاء بإذن الله, وأعتقد أن الحكمة من فرض الصوم علينا هو التعود على الصبر والجوع والحرمان من أشياء كانت مباحة لنا وأصبحت بالصوم ممنوعة ربنا يلهمنا الصبر.
تعد مصر أول دولة فى العالم الاسلامى ينطلق فيها مدفع رمضان, ففى غروب أول يوم فى رمضان عام 865هجرية جرب السلطان المملوكى “خشقدم” مدفعا جديدا وصل إليه من ألمانيا, وصادف إطلاق المدفع وقت المغرب تماما, فظن الناس أن السلطان ابتكر إطلاق المدفع لتنبيه الصائمين إلى أن موعد الافطارقد حان, فخرج الناس إلى السلطان لشكره على هذه الفكرة الحسنة التى استحدثها, وعندما رأى السلطان سرورهم البالغ, قرر الاستمرار فى إطلاق المدفع كل يوم إيذانا بالافطار, ثم أضاف بعد ذلك مدفعى السحور والامساك, وأصبح المدفع بعد ذلك جزءا من العادات الرمضانية الثابتة التى ينتظرها الجميع بشغف, وكان فى القاهرة ستة مدافع موزعة بدقة على أربعة مواقع رئيسية إثنان فى القلعة, وإثنان فى العباسية, وواحد فى مصرالجديدة, وآخر فى حلوان, وكانت تطلق جميعها مرة واحدة فى هذه الأماكن المختلفة بالقاهرة حتى يسمعها كل سكانها.
والله مابكت عين من هم أو حزن أو ضيق إلا وفوقها رب رحيم ودود, يخبىء لصاحبها الأجمل والأفضل, وتذكر ياعزيز القلب أنه فى المنع عطاء يمنع ليمنح فأطمئن” لاتدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا”, ولعل بعد الألم سعادة, وبعد السر يسرا, وبعد الفراق اجتماعا, وبعد الضيق سعة, وبعد الهم فرجا, وبعد الذنب توبة, وبعد تعب الدنيا جنة.
السلام بفح السين يعنى التحية المعروفة, والسلام بكسر السين هو الحجارة, والسلام بضم السين هو العرق فى ظاهر الكف.
أم الكتاب تعنى الفاتحة, وأم القرى هى مكة المكرمة, وأم الفضائل هو العلم, وأم الندامة هى العجلة, وأم الطعام هى الحنطة, وأم الخبائث هى الخمر, وام عوف هى الجرادة, وأم عريط هى العقرب.
دع الأيام تفعل ماتشاء, وطب نفسا إذا حكم القضاء.
نحن فى حاجة ماسة إلى صناعة الحب من جديد.
إذا غاب الحب عن حياتنا, غابت عنا أشياء كثيرة وجميلة.
آن أوان محاكمة النفس قبل أن يحاكمنا الزمن.
ابحث عن ذاتك قبل أن تبحث عن ذات الآخرين.
هل تحب لغيرك ماتحبه لنفسك؟ اسأل نفسك أولا.
لاتعط التافه أكثر من قدره.










