كتب – عادل ابراهيم
بعد مرور أسبوع على الحرب الإيرانية، أصبح واضحا أن الضربات الصاروخية الموجهة إلى دول الخليج تستهدف المراكز الاقتصادية، اذ طالت الصواريخ والمسيرات موانىء ومطارات ومراكز لتخزين النفط والوقود ومنشآت سياحية.وأعلنت الجهات الرسمية في قطر والكويت والبحرين والإمارات عن تعامل دفاعاتها الجوية مع هجمات استهدفت محيط مراكز اقتصادية ومنشآت نفطية ومناطق صناعية، إضافة إلى مرافق سياحية.ووفق البيانات الرسمية الصادرة عن وزارات الدفاع، فقد جرى اعتراض مئات الصواريخ والطائرات المسيرة، فيما سقط عدد منها في مناطق متفرقة دون تسجيل خسائر بشرية كبيرة. وأفادت السلطات في الإمارات أنها تعاملت مع أكثر من الف هجمة إيرانية، وهو عدد يفوق مجموع ما تعرضت له جميع الدول المستهدفة مجتمعة، بينما أعلنت الكويت والبحرين وقطر تعاملها مع مئات الهجمات بالصواريخ والمسيرات التي استهدفت مواقع حيوية، شملت مرافئ بحرية ومناطق لوجستية، فيما تعد السعودية الأقل استهدافا، وفقا لما أعلنته عن تعرضها لعدد محدود من المسيرات.ويرى مراقبون في الشرق الأوسط ان طبيعة توزيع الاستهداف الإيراني تعود في حزء الى تفاهمات بين إيران والسعودية بدأت منذ نحو 3 سنوات بتقارب عبر رعاية صينية. ومن هذا المنظور يمكن قراءة خريطة توزيع الهجمات الإيرانية، وهي قراءة غير بعيدة عن الأزمة العلنية بين اقوى حليفين في المنطقة سابقا وهما الإمارات والسعودية والتي ظهرت الى العلن مطلع العام الجاري وتعكس طبيعة الأهداف المستهدفة بالهجمات، محاولات لإضعاف القوة الاقتصادية لدول الخليج، إذ إن الموانئ والمطارات تمثل بوابات رئيسية لحركة التجارة والسفر، كما تشكل المنشآت النفطية وخزانات البترول ركيزة أساسية في منظومة الطاقة العالمية، كذلك فإن استهداف مرافق سياحية أو مناطق استثمارية يلامس أحد أهم محركات النمو الاقتصادي في المنطقة، خصوصا في ظل سعي دول الخليج خلال السنوات الأخيرة إلى تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز قطاعات السياحة والخدمات والاقتصاد المعرفي.وتمثل منطقة الخليج شريانا رئيسيا في منظومة الطاقة والتجارة العالمية، إذ تمر عبر موانئها نسبة مرتفعة من صادرات النفط والغاز، كما تحتضن مراكز مالية ومناطق حرة وشبكات لوجستية ترتبط بأسواق آسيا وأوروبا وأفريقيا. وتعمل دول الخليج على ترسيخ مكانتها كمراكز مستقرة للأعمال والاستثمار، مستندة إلى بنية تحتية متقدمة وتشريعات مرنة وبيئة أعمال تنافسية.وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي رضا مسلم أن أي استهداف، ولو محدود، لمنشآت اقتصادية أو خدمية كبرى يثير بطبيعته مخاوف تتعلق بسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة والتأمين والشحن، فحساسية هذه المنشآت لا تكمن فقط في قيمتها المادية، بل في ارتباطها بشبكات إمداد عابرة للحدود، ما يجعلها عناصر مؤثرة في استقرار الأسعار وثقة المستثمرين.ويضيف: تشير تقديرات أولية إلى أن الأسواق الخليجية أظهرت قدرا من الصلابة، مدعومة باحتياطيات مالية قوية وخطط طوارئ معدة مسبقا لضمان استمرارية الأعمال. وتابع: حرصت الحكومات على طمأنة المواطنين والمستثمرين بشأن سلامة الإمدادات وتدفق السلع وحركة الطيران والشحن، مؤكدة جاهزية منظوماتها الدفاعية والخدمية للتعامل مع مختلف السيناريوهات.وتؤكد المعطيات الميدانية استمرار عمل القطاعات الحيوية في الدول المتأثرة بالهجمات الإيرانية دون توقف يذكر، مع تعزيز الإجراءات الأمنية والرقابية. كما تواصل الجهات المختصة تقييم الأضرار ومعالجة أي آثار تشغيلية محتملة، في إطار تنسيق إقليمي يهدف إلى حماية الملاحة وسلامة المنشآت.ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى عبدالمنعم أن تركيز (الهجمات الإيرانية) على مواقع اقتصادية بعينها يعكس إدراكا لأهمية البعد الاقتصادي في أي مواجهة ممتدة، إذ لم تعد الصراعات المعاصرة تقتصر على الأهداف العسكرية التقليدية، بل تمتد إلى ما يعرف بالبنية التحتية الحيوية، التي تشمل الطاقة والموانئ والمطارات. ويضيف: استهداف المنشآت الاقتصادية يسلط الضوء على مركزية البنية التحتية الحيوية في معادلات الاستقرار الإقليمي، فالموانئ والمطارات وخزانات النفط ليست مجرد مرافق خدمية، بل تمثل شرايين للتنمية وحلقات أساسية في سلاسل الإمداد العالمية، وبالتالي فإن المساس بها، حتى على نطاق محدود، يقرأ في سياق أوسع بوصفه محاولة للضغط على الاقتصادات الخليجية وتعطيل حركة التجارة والاستثمار وشرايين التنمية، وهو ما يفسر الحرص الإقليمي على تحصين هذه القطاعات وضمان استمراريتها مهما تصاعدت التحديات.Reply










