تتزايد تصريحات المسئولين الأمريكيين والإسرائيليين يوما بعد يوم بأن الحرب علي إيران في حقيقتها حرب دينية، لأن إسرائيل تريدها كذلك، وقد نجح بنيامين نتنياهو رئيس حكومة إسرائيل في جر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الحرب، وهو الآن يجره إلى حرب دينية واسعة ستكون وبالا على العالم أجمع، ورغم ذلك فإن قلة قليلة في عالمنا العربي مازالت تنكر هذه الحرب الدينية، ويمنعها تعصبها المذهبي عن رؤية الحقيقة.
الأمريكيون والإسرائيليون لا يخجلون من الحديث علنا عن الحرب الدينية، فلا يمكن أن ننسى تصريح الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الإبن الذي وصف فيه الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 بأنه “حرب صليبية”، وقال إن الرب طلب منه أن يفعل ذلك انتقاما من السبي البابلي لليهود حتى يعود المسيح إلى الأرض، ولا يمكن أن ننسى تفاخر الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن ووزير خارجيته بصهيونيتهما في الشهور الأولى للحرب على غزة عام 2023.
ومنذ بداية الحرب الحالية كان الهدف القضاء على البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية وإسقاط النظام الذي يشكل ـ حسب نتنياهو ـ أكبر خطر وجودي على بقاء إسرائيل، ولكن بعد الأسبوع الأول للحرب خرجت صيحات تتحدث عن الحرب التوراتية المباركة ومعركة (هرمجدون) وهدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة وعودة المسيح وغير ذلك من مفردات الحرب الدينية التي طواها الزمن.
كانت الصدمة الأولى في تصريح لوزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيت قال فيه: “لن نسمح للأنظمة المهووسة بالأوهام النبوية الإسلامية بامتلاك قنابل نووية”، ثم اكتشفنا أن المسألة ليست مجرد تصريح عابر، فهذا الوزير الصهيوني الإنجيلي له فيديو يقول فيه أثناء زيارته لإسرائيل عام 2018: “علينا أن نأتي إلى هنا ونهدم المسجد الأقصى ونبني مكانه الهيكل الثالث”.
وفي الأسبوع الماضي نشرت مجلة (نيوزويك) الأمريكية وغيرها من وسائل الإعلام الأمريكية تقارير عن شكاوى من أفراد وضباط داخل الجيش الأمريكي في أكثر من 50 منشأة عسكرية تلقوا محاضرات من قادة عسكريين للتعبئة والحشد المعنوي والتحريض على إيران قبل بداية الحرب، كانت هذه المحاضرات تقول لهم إن يسوع المسيح قد مسح على الرئيس ترامب من أجل إعلان الحرب على إيران، وأنتم ذاهبون لمعركة وفق خطة توراتية إلهية مباركة ستكون مقدمة لهرمجدون، معركة آخر الزمان التي سينتصر فيها الخير على الشر، ويعود بعدها المسيح ليبني الهيكل وينشر السلام.
وقد سخر معارضون كثيرون في الكونجرس الأمريكي والإعلام والجامعات والسلك الدبلوماسي من هذا التوجه، وردت إحدى العضوات قائلة: “إن كان قادة الكنيسة والسياسيون يخبرونك بأنه من أجل إعادة المسيح يجب قتل الأطفال الأبرياء من الأجانب الذين لا تعرفهم ولم تقابلهم في حياتك، والذين يعيشون في بلدان لم تزرها من قبل، فلا تصدق أكاذيب الذئاب الذين يتخفون في ثياب الحملان”.
وأراد السيناتور الأمريكي المتصهين ليندسي جراهام، الذي زار السعودية قبل أسبوع من اندلاع الحرب، أن يستبق الحرب الدينية بفتنة مذهبية فقال في تصريح مثير للسخرية: “إيران تريد تدمير الإسلام السني لذلك أعلنا الحرب عليها”.
أما الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون فقد خصص برنامجه الأربعاء الماضي للحديث عن الأهداف الحقيقية للحرب على إيران، التي وصفها بأنها “حرب دينية عالمية خطيرة”، هذه الأهداف تتلخص في هدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة وبناء الهيكل الثالث مكانهما، رغم ما يمثلانه من رمزية دينية مقدسة لدى المسلمين في أنحاء العالم، وعرض كارلسون في هذا الصدد فيديوهات لجنود إسرائيليين يعلقون على أذرعهم صورة الهيكل المزعوم الذي سيبنونه في موقع المسجد الأقصى، وفيديو للحاخام الإسرائيلي يوسف مزراحي الذي يطالب الجيش الإسرائيلي بتوجيه صاروخ إلى المسجد الأقصى وقبة الصخرة لتدميرهما تماما واتهام إيران بأنها من فعلت ذلك، حتى يقع المسلمون في بعضهم، وتصبح الفرصة مهيأة لبناء الهيكل، كما عرض فيديو آخر لأحد القساوسة الإنجيليين في أمريكا يرفع العلم الإسرائيلي ويقول:”على إسرائيل أن تحول غزة إلى مقبرة، وتقطع عنها الماء والكهرباء والطعام، ثم تتجه لهدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة وتسوي بهما الأرض، وتبني مكانهما الهيكل الثالث”.










