روسيا تملك احتياطيات نفطية تبلغ 80 مليار برميل وطاقة إنتاجية فاعلة تبلغ 10,6 مليون برميل يوميا، وطاقات إنتاجية احتياطية تمكنها من رفع الإنتاج إلى 13مليون برميل يوميا. كما تملك احتياطيات هائلة من الغاز هي الأكبر عالميا وتبلغ 47,8 تريليون متر مكعب، وتنتج 630 مليار متر مكعب في العام، ولديها طاقات إنتاجية حاضرة يمكنها رفع الإنتاج فورا لنحو 750 مليار متر مكعب في العام. وهي وحدها القادرة على تعويض التوقف الجزئي لتدفق النفط والغاز من مضيق هرمز، أما الإيقاف الكلي فلا يمكن تعويضه بالكامل. المضار الأساسي من توقف تدفق النفط عبر المضيق هي أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية، بينما ستمرر إيران شحنات النفط المتوجهة لحليفتها الصين .
أوروبا تصرخ من ارتفاع الأسعار واقتصاداتها تئن عند “نمو” يراوح عند 1,1% أي على حافة الركود الذي يمكن أن تنزلق إليه بعد ارتفاع أسعار النفط من 63 دولار في يناير الماضي، إلى ما فوق 100 دولار للبرميل حاليا. وحاول ترامب تهدئة مخاوف أوروبا بتخفيف العقوبات على قطاع النفط والغاز الروسيين، وبالسماح للهند باستيراد النفط الروسي الذي تكرره وتبيعه كمنتجات لأوروبا. وروسيا لن تنقذ أوروبا الغادرة مجانا، فعلى الأرجح ستشترط اتفاقيات طويلة الأجل وتتضمن غرامات ضخمة في حالة إخلال أوروبا بالتزاماتها كما فعلت سابقا، وربما تشترط تحمل أوروبا لتكلفة إصلاح خطوط نقل الغاز والنفط التي أتلفتها في عمليات إرهابية بالتواطؤ مع أوكرانيا والولايات المتحدة. كما ستشترط توقف أوروبا عن استهداف روسيا عبر أوكرانيا.
دعم روسيا التسليحي والمعلوماتي والاستخباراتي لإيران لمواجهة العدوان الصهيوأمريكي، عاد على موسكو بفوائد جمة وبوضع يمكنها من فرض شروطها على أوروبا. ولم يعد أمام ترامب سوى تهديدات خرقاء بتوجيه ضربات كبرى لإيران إذا أوقفت صادرات النفط عبر مضيق هرمز وهي توقفها فعلا، ولم يفعل شيئا. والملفت أنه أرفق التهديدات باستعجال إيقاف الحرب التي قال أنها ستتوقف قريبا بعد أن كان قد حدد المدى الزمني بشهر تقريبا، وذلك لأنه بحاجة لضبط أسعار النفط والغاز ومنع التضخم الذي ستتسبب فيه وتؤثر على قاعدته الانتخابية، وتهدئة مخاوف أوروبا، وإيقاف المكاسب الروسية الاقتصادية والسياسية.










