الخميس , 29 أكتوبر 2026

مأمون الشناوى يكتب .. هكذا تُبنى الأمم !!

كلما مررت على [ مبنى محافظة الدقهلية ] بالمنصورة وجدت به إنشاءات وتوضيب وتشطيب وتشطيف وتلميع ، وإعادة تأثيث لمكتب معالي السيد المحافظ ، وشركاه ، وتغيير لواجهته بما يواكب أحدث الموديلات العالمية !!.
وهذا طبعاً يتم من ميزانية الدولة ، بالدين والاقتراض ومَدّ اليد والتسفيخ على خلق الله ، والوقوف على أعتاب صندوق النكد الدولي ، وقبول شروطه الاستعمارية المُجحفة ، ومن ضرائب الغلابة ، ومن عرق الفلاحين الذين يلطمون الخدود ويشقون الجيوب على حالهم اليوم !!.
والحقيقة أنني لا أذكر آخر مرة تم فيها ترميم وبياض [ قصر الاليزيه ] في باريس ، أو [ 10 داوننج ستريت ] في لندن ، أو [ البيت الأبيض ] في واشنطن ، أو حتي [ البيت الأزرق ] في سيول كوريا ، وهي مقرات الحكم في بلاد غنية !!.
اسمعوا ياسادة ،
لن تُبنى أمةٌ بناءً قوياً صحيحاً إلا إذا تحلّى الذين يديرونها بالنزاهة والتقشف وإنكار الذات ، وتخلوا عن الفشخرة والأُبهة والسَفه ، وتغيرت ثقافتهم عن المناصب ، وتيقنوا أنها مسؤولية وكفاح وعبء ثقيل ، وماغير ذلك فهو وهم وعبث ونفخ فى الرماد !! .
فمصر إذن تحتاج إلى رُهبان ونُساك وعُباد وعُشاق وزُهاد !!.
الزعيم الصيني الكبير ( ماوتسى تونج ) كان يجلس إلى مكتب من الصاج ، و( شواين لاى ) رئيس وزرائه كان يذهب إلى عمله راكباً دراجتة ، لكنهما أسسا الصين الحديثة ، ونقلاها من دولة من دول العالم الثالث إلى ثاني أكبر اقتصاد فى العالم !! .
الرئيس الهندى العظيم (عبد الكلام ) ، عالم الفضاء الكبير ، والذى نجح فى إطلاق أول قمر صناعى هندى ( روهينى ) عام 1980م ، فوفر لمواطنيه اتصالات هاتفية زهيدة التكلفة للغاية ، والذى لم ينس أصله أبداً ، فكان يقتطع من زيارته وقتاً يلتقى فيه بصديقه الاسكافى الذى كان يرتق له حذاءه ، حتى بعد أن صار رئيساً للهند عام 2002م وباجماع شعبى شبه أسطورى !!.
والعجيب أن هذا الرجل الذى يشبه آباءه العظام غاندى ونهرو ، عندما دخل إلى قصر ( راشتر باتى باهادان ) المهيب ، لم يتأقلم مع ضخامة وفخامة المكان ، وشعر بغربة كبيرة ، فأمر بإقامة ( كوخ ) له من القشّ فى أحد أركان القصر المعزولة ، أقام فيه خمس سنوات هى مدة رئاسته ، وأدار منه شئون مليار هندى على أحسن مايرام ، فكانت رسالة بليغة أرسلها هذا الزاهد المسلم المتصوف العالم العبقرى إلى كل الدنيا !! .
مصر لن تنهض ولن تقوم الا بأمثال هذا النموذج القدوة ، مصر تحتاج بشدة إلى أمثال ( عبد الكلام ) ، وليس إلى ( بائعى الكلام ) ، وفي كل موقع ، من أعلي الجبل إلى السفح !! .

شاهد أيضاً

أ.د. على أحمد جاد بدر يكتب.. وزير الدفاع السعودي في طهران .. دبلوماسية القوة وإعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط

لم تعد التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط مجرد تطورات عسكرية عابرة، أو خلافات سياسية يمكن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *