يبقى المعلمون العمود الفقرى لأى عملية تعليمية ناجحة فهم حجر الأساس فى بناء الأجيال وصناعة مستقبل الاوطان لكن القرارات الاخيرة الصادرة من وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى بتكليف مديرى المدارس بالتعاقد مع مدرسين بنظام الحصة لسد العجز فى الكوادر التعليمية أعادت الى الواجهه قضية قديمة لم تحل جذريا حتى الان
فى ظاهر الامر يبدو القرار حلا سريعا لأزمة مستمرة تتمثل فى نقص اعداد المعلمين داخل المدارس لكنه فى واقع يفتح جراحا قديمة تتعلق بمعلمى الحصة الذين يعملون فى ظروف مهنية ومعيشية صعبة فهؤلاء المعلمون يتقاضون اجورا زهيدة ولا يحصلون على تأمين صحى أو ضمانات وظيفية بل يطلب منهم عند التعاقد توقيع اقرار بعدم المطالبة بالتعيين أو التثبيت فى أى وقت رغم انهم يؤدون العمل نفسه الذى يقوم به المعلم المعين
هذا الوضع يعكس غياب رؤية طويلة المدى فى التخطيط للموارد البشرية داخل منظومة التعليم اذ لايمكن الحديث عن تطوير حقيقى أو جودة فى العملية التعليمية فى ظل معلم مرهق ضعيف الدخل يفتقد الأمان الوظيفى والاستقرار المهنى .
وتزداد الأزمة تعقيدا داخل المدارس مع ارتفاع الكثافات الطلابية واستمرار العجز العددى فى المعلمين الى جانب تطوير المناهج دون توفير التأهيل الكافى للمعلم والطالب قبل تطبيق هذه التغييرات فنجاح أى تطوير تعليمى لا يعتمد فقط على المناهج بل على المعلم القادر على تنفيذها بكفاءة
كما أن الاوضاع المعيشية للمعلم سواء كان معينا أو يعمل بنظام الحصة تحتاج الى وقفة جادة وحاسمة من القائمين على قطاع التعليم فالمعلم الذى يعانى ضغوطا اقتصادية لن يكون قادرا على اداء رسالته بالشكل المطلوب .
وتأتى هذه التحديات فى وقت تؤكد فيه الدولة وفق التوجيهات الرئاسية اهمية زيادة الاستثمارات الموجهة لقطاع التعليم وتوسيع مدارس التكنولوجيا بالتعاون مع القطاع الخاص خاصة بعد تخصيص نحو 30,50مليار جنيه استثمارات جديدة لتطوير البنية التحتية التعليمية خلال العام 2025/2026
ويبقى السؤال الأهم هل يظل نظام معلم الحصة مجرد مسكن مؤقت لأزمة مزمنة أم يصبح مدخلا لوضع رؤية شاملة تعيد الاعتبار للمعلم بإعتباره الركيزة الاساسية لأى اصلاح تعليمى حقيقى ؟
وفى النهاية فإن اصلاح التعليم لا يمكن ان يتحقق بقرارات مؤقتة أو حلول اسعافية بل يحتاج الى رؤية شاملة تعيد الاعتبار للمعلم بإعتباره حجز الزاوية فى بناء الانسان .. فالمعلم الذى يفتقد الامان الوظيفى والاستقرار المعيشى لن يستطيع ان يؤدى رسالته التربوية على الوجه الاكمل أن الاستثمار الحقيقى فى التعليم يبدأ من الاستثمار فى المعلم نفسه تأهيلا وتقديرا وضمانا لحقوقه لأن بناء المدارس وتطوير المناهج يظل ناقصا ما لم يقف خلفة معلم مضمئن قادر على العطاء وحين يشعر المعلم بقيمته ومكانته يصبح التعليم بالفعل طريقا حقيقيا لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة .
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










