كتبت – فاطمة عادل
مع تزايد عدد سكان العالم، يزداد الضغط لإنتاج طعام ذي قيمة غذائية أعلى. في الوقت نفسه، تُنتج صناعات الأغذية كميات كبيرة من المخلفات التي تظل دون استخدام. وفي دراسة نُشرت بمجلة الجمعية الكيميائية الأمريكية للكيمياء الزراعية والغذائية، بحث العلماء إمكانية الاستفادة من مخلفات تصنيع عصائر الجزر. وبتغذية الفطريات الصالحة للأكل بمخلفات الجزر، ابتكر الباحثون مصدرًا مستدامًا للبروتين.
بعد ذلك استخدموا البروتين الفطري في إنتاج أطعمة ونقانق نباتية تجريبية. وباختبار هذه الأطعمة، قيّمها المتطوعون بأنها ألذ من المنتجات المماثلة المصنوعة من البروتينات النباتية التقليدية.
يقول مارتن غاند، المؤلف الرئيسي للدراسة: “تُعد هذه الدراسة خطوة هامة نحو اقتصاد دائري وذلك بتحويل مخلفات غذائية قيّمة إلى مصدر بروتين عالي الجودة، مما يُبرز إمكانات الفطريات في مواجهة تحديات الأمن الغذائي والاستدامة على مستوى العالم“.
وذكر موثع ساينس ديلي أن هناك حاجة مُلحة لمصادر بروتين بديلة. وبحسب إحصاءات الأمم المتحدة، عانى واحد من كل 11 شخصًا في العالم من الجوع عام 2023، ولم يتمكن أكثر من ثلاثة مليارات شخص من تحمل تكاليف نظام غذائي صحي. مما يعني الحاجة لأنظمة غذائية تُوفر قيمة غذائية أعلى باستهلاك موارد أقل.
يُقدم الفطر الصالح للأكل أحد الحلول المُمكنة. وأظهرت أبحاث سابقة إمكانية نمو الفطريات على مُخلفات صناعة الأغذية، مثل ثفل التفاح ومصل اللبن الناتج عن صناعة عصير التفاح والجبن على التوالي. وانطلاقًا من هذا العمل، شرع غاند وزملاؤه في استخلاص العناصر الغذائية من مُخلفات الجزر وإعادة استخدامها كوسط لنمو الفطريات.
بدلًا من حصاد قبعات الفطر، ركز الفريق على الخيوط الفطرية. تنمو هذه التراكيب الشبيهة بالجذور بشكل أسرع وتشغل مساحة أقل، مع إنتاجها في الوقت نفسه عناصر غذائية مُفيدة للبشر.
اختبر الباحثون 106 سلالات فطرية مُختلفة تغذت على مُخلفات الجزر البرتقالي والأسود المُستخدم في إنتاج الألوان الطبيعية. وقُيّمت كل سلالة من حيث أداء النمو وإنتاج البروتين. وكان أفضل مُرشح هو فطر المحار الوردي (Pleurotus djamor).
بعد اختيار هذا النوع، عدّل الباحثون ظروف النمو لزيادة إنتاج البروتين. وأظهر البروتين الناتج قيمًا بيولوجية مماثلة للبروتينات الحيوانية والنباتية، مما يعني إمكانية استفادة جسم الإنسان منه بكفاءة. كما تميزت خيوط فطر P. djamor بانخفاض نسبة الدهون فيها، واحتوائها على مستويات من الألياف تُضاهي تلك الموجودة في أنواع الفطريات الأخرى الصالحة للأكل.










