كنت اظن فى شبابى اننى أنا من يصنع طريقى فى الحياة وان النجاح مرهون بقدرتى على التحكم فى كل شىء لكن الحقيقة التى لم أدركها إلا بعد سنوات طويلة إن ارادة الله دائما هى التى توجه الانسان نحو الافضل حتى وأن بدا الطريق فى بدايته عكس ماتمنيت.
انهيت دراستى بمؤهل متوسط رغم تفوقى العلمى فى الشهادات النهائية .. لم يكن ذلك ضعفا بل اختيارا فرضته ظروف الحياة الصعبة حيث فضلت ان ابدأ العمل مبكرا مثل كثير من شباب الثمانينيات من القرن الماضى الذين كانت احلامهم معلقة بالسفر وتحسين اوضاعهم فى ظل ظروف أسرية صعبة .
وبالفعل سافرت الى احدى دول الخليح وبدأت رحلتى من الصفر .. عملت بكل جهد واخلاص وحرصت أن اكون نموذجا بحتذى به فى العمل , لم اترك فرصة للتعلم او التدريب الا واغتنمتها حتى اصبحت تقاريرى السنوية دائما ممتاز وحظيت بتقدير زملائى ورؤسائى
مع الوقت لم يكن النجاح وليد الصدفة بل نتيجة جهد مستمر حتى وصلت الى منصب مساعد المدير العام فى الادارة التى اعمل بها … لكن الحياة لا تسير دائما كما نخطط
كأى شاب كان لى حلم بسيط الزواج من فتاة عرفتها قبل السفر .. كانت فى غاية الادب الاخلاق تقدمت لخطبتها وكانت هى والدتها مرحبتين بالفكرة لكن القرار الاخير لوالدها وكان الرفض قاطعا فقط لاننى” مؤهل متوسط” وهى طالبة جامعية .. كانت لحظة قاسية كأنها طعنة غير متوقعة .
لكننى فى تلك اللحظة قلت لنفسى هذا قدر الله ولم اتوقف طويلا عند ألالم بل وصلت الطريق ورزقنى الله بزوجة صالحة ومن عائلة كريمة وكانت سندا حقيقيا فى حياتى لم تكتف بمشاركتى الرحلة بل دفعتنى الى الامام لأحقق احلامى التعليمية التى كانت سببا فى رفضى من قبل.
بفضل دعمها استكلمت تعليمى فحصلت على مؤهل عالى ثم الدراسات العليا ثم الماجستير ثم ليسانس الحقوق ,, لم يكن الطريق سهلا لكنه كان ممكنا بالارادة والعمل المستمر.
ثم غادرت دول الخليح برغبتى لآعمل فى المجال المصرفى فى بلدى وبدأت من جديد حتى وصلت الى منصب مدير بنك خلال فترة وجيزة اعتمادا على خبرتى فى الخارج واخلاصى ورغبتى الدائمة فى التطوير حيث قدمت العديد من الأبحاث فى مجال عملى ونلت شهادات تقدير من أكثر من رئيس مجلس ادارة نتيجة لابحاثى المتطورة التى كانت محل اعجاب لكل من اطلع عليها .
مع مرور السنوات ادركت حقيقة لم أكن أراها فى البداية ان الانسان لايصنعه النجاح فقط بل تصنعه المواقف التى لم يخترها والعثرات التى لم يخترها والعثرات التى اجبرته على النهوض والطرق التى اغلقت فى وجهه لتفتح له ابوابا أفضل ,
لقد كانت ارادة الله دائما تدفعنى الى الامام حتى فى اللحظات التى ظننتها خسارة
رسالة الى كل شاب .. اعمل بكل جهدك .. اجتهد وتعلم واصبر ثم اترك الباقى على الله
فما يكتبه الله لك سيكون دائما أفضل مما كنت تخطط له بنفسك ..الاخلاص فى العمل هو أقصر الطرق الى النجاح .
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










