سيناء ملحمة الأرض و التاريخ العريق الذي سطرته بطولات المصريين وتضحياتهم الكبرى لحماية هذه الأرض، و هى مستقبل المجد والتنمية كونها البوابة الشرقية وحصن الدفاع الأول عن أمن مصر وترابها الوطني، هى درع الوطن الحصين وقلبها النابض الذى يضخ الحياة فى شراينها، فهى ليست بقعة على الخريطة، بل قلب ينبض فى صدر الوطن، وغرة تتلألأ فى جبين العروبة، تقف سيناء شامخة، كأنها جسر من ذهب يربط بين قارتي أسيا وأفريقيا، فهى يد مصر التى تصافح بها المشرق، وتحتضن بها التاريخ، تلك الأرض التى باركتها السماء، فخطت على رمالها أنبياء، إنها الأرض التى باركتها دعوة إبراهيم، وقدستها خطى موسى، وعطرها عبور المسيح والعائلة المقدسة، فأصبحت محرابا للسماء ومزارا للأرض، وقد أرتوى ترابها بدماء الشهداء، فصارت تاجا يزين هامة الوطن، ودرعا يصد عن صدره سهام الأعداء، سيناء ليست مجرد صحراء تمتد وجبال ترتفع، بل هى كنز مدفون فى رمال الزمن، وخزائن خير تنتظر من يفتح أبوابها، فى باطنها يسكن الغاز والنفط، وعلى سطحها تشرق شمس السياحة، وبين جبالها تنام الثروات المعدنية، فهى الأم الولود التى تعطى ولا تبخل، والصدر الحنون الذى يضم ولا يمل، من شرم الشيخ حيث البحر يغازل السماء، إلى سانت كاترين حيث الجبل يهمس للنجوم، كل شبر فيها يحكى قصة مجد، وكل حبة رمل فيها تشهد على عظمة التاريخ، ستبقى دائما رمزا للصمود والتحدى، و مصدرا للأمان والإستقرار، شامخة كصخرة صلبة فى وجه العواصف، تحمى أبناءها من كل مكروه، وقد كانت سيناء على مر العصور بوابة الحرب والسلام، فعلى أرضها كسرت أنوف الغزاة، ومن فوق رمالها عبر الفاتحون، هى التى شربت من كأس النصر فى أكتوبر بعد أن تجرعت كأس الإنكسار، فذاقت مرارة الاحتلال وعرفت حلاوة التحرير، فسلام على أرض علمتنا أن الحياة صبر ونصر، وأن الوطن لا يباع ولا يشترى، بل يفتدى بالروح والدم. كما إنها ركن من أركان إستراتيجية مصر الطموحة للخروج من الوادي الضيق حول وادي النيل إلى رقعة أرض مأهولة واسعة تغطى 25% من مساحة مصر، رقعة تتسع لإستقبال الأعداد المتزايدة من السكان وإحتضان الطموحات والتطلعات الكبرى لهذا الشعب.. رقعة تبنى لهذا الجيل والأجيال القادمة وتضاعف فرص العمل والنمو وتزيد من القواعد الإنتاجية والمراكز الحضارية والقدرة الإستيعابية للإقتصاد المصري، أن سيناء اليوم هى وعد المستقبل وبوصلة التنمية، فمن أنفاقها الجديدة تعبر شرايين الحياة، وفى مدنها الجديدة يولد الأمل من جديد. أن تنميتها ليست رفاهية، بل هى ضرورة يمليها الأمن، ويفرضها الواجب. فلن تكتمل قوة مصر إلا إذا عمرت سيناء، ولن يهنأ للمصريين بال إلا إذا أزهرت صحراؤها، فهى تمثل محورا أساسيا من محاور هذه الإستراتيجية التنموية طويلة الأمد، بالإضافة لكونها جزء من إقليم قناة السويس الذي تحتضنه أكبر عدد من مشروعات مصر العملاقة في غرب خليج السويس والعين السخنة وفي شرق بور سعيد والقناة التي ستظل شريانا حيويا من شرايين الإقتصاد والتجارة الدوليين.. وفى خلال السنوات القليلة الماضية إعتمدت الحكومة المصرية خطة لتنمية سيناء تضمنت العديد من المشروعات التنموية الهامة، من بينها شبكة الطرق التى كان لجنوب سيناء نصيب منها، إذ تحظى بنصيب وافر من خطط التنمية في مختلف المجالات سواء المشروعات العمرانية والزراعية والصناعية والخدمية والسياحية مع ربطها بالوادى إرتباطا مباشرا، وبفضل الجهود الجبارة التى تبذلها الدولة تحولت سيناء إلى بستان أخضر، يزدهر بالزراعة والصناعة والسياحة، وتحولت صحرائها إلى جنة خضراء تفيض بالخير والنماء وتشرق شمس الأمل فى كل ربوعها، فقد نفضت سيناء عن كتفيها غبار الإهمال، وارتدت ثوب التنمية المطرز بالأمل، فمن تحت قناة السويس، تعبر شرايين الحياة فى أنفاق شامخة، كأنها جسور من نور تربط قلب الوطن بجسده، فلا يفصل بين الدلتا وسيناء إلا دقائق معدودة، وعلى قضبان من عزيمة، يزأر قطار الفردان من جديد ليوقظ بئر العبد والعريش من سبات دام خمسين عاما، حاملا معه البشر والحجر. أما الأرض العطشى، فقد ارتوت من ترعة السلام، فإذا بالصحراء تبتسم قمحا، وإذا بالرمال تلد خضرة، حتى غدا ال٦٠٠ ألف فدان كنزا أخضر ينبت فى رحم الرمال. وفى رفح الجديدة والإسماعيلة الجديدة، ولدت مدن من رحم الصبر، لتصبح بيوتا تضم الأهل، وقلاعا تحرس الحدود. ومن جبل موسى يشع التجلى الأعظم ليخبر الدنيا أن سيناء محراب للسماء ومقصد للسياح، بينما يعلو فى جفجافة هدير مصانع الرخام ليعلن أن ثروات الأرض لن تباع خاما بعد اليوم. هكذا تمضى سيناء خطوة بشريان، وقفزة بمدينة، وصحوه بمصنع، لتكتب بيدها فصلا جديدا عنوانه هنا مصر وهنا الحياة .. إن التنمية هى فريضة الوقت في سيناء وعلينا أن نعمل على إزالة العقبات والتحديات التي تواجه هذه الخطط التنموية لنحمي مصر من كافة عناصر الإرهاب، والشعب السيناوي من الشعوب التى تتمسك بالأرض تمسكا كبيرا ولم ترحل مثل الشعوب الأخرى وتظل تدافع عن الوطن، ولعل التراث لم يجد في الكون مهدا لإقامته أرحم من ربوع سيناء ذات الرمال الأنقى والأغنى في العالم، فقد قدرت مشيئة الله عز وجل أن تحتضن رسالات الرسل وأن تستقبل نبوءة الأنبياء، لذا سميت أرض الأنبياء وجاء ذكرها في القرآن الكريم في ٦ سور، في سورة التين (والتين والزيتون وطور سنين)، وسورة الطور (والطور وكتاب مسطور)، وسورة النازعات (هل اتاك حديث موسى إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى)، وسورة البقرة (وإذا أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما اتيناكم بقوة)، وسورة مريم ( وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا)، وأخيرا سورة القصص(وما كنت بجانب الطور إذ ناديناه ولكن رحمة من ربك)، وهى معبرا وممرا للأنبياء منهم من إجتازها ومنهم من أقام فيها، بدءا من أبو الأنبياء إبراهيم وإسماعيل ويعقوب و أيوب و شعيب ويوسف “عليهم جميعا السلام” … وفي حاضرنا المعاصر ظهر من الأشخاص من هو عاشق لتراب سيناء، كما ظهر كثير من المستثمرين الذين أقاموا مشروعات سياحية و إجتماعية على أرضها، ومشروعات للشباب في إطار قناعتهم بضرورة إضطلاع رجال الأعمال بدورهم في تنمية العمل الإجتماعى الأهلى و إنشاء مؤسسات إجتماعية للقيام بهذا الدور، وهم رجال يحالفهم النجاح أينما حلوا و ارتحلوا، قاموسهم لا يحتوي على مفردة فشل، و عقلهم الباطن لا يعترف بفارق القدرات ولا قلة الإمكانيات، يصنعوا من العجز قوة و يخلقوا من الهمس صخب و يرسموا من الحزن أفراح … إن نطقوا أنصت الجميع لهيبة حروفهم وإذا ظهروا تجلت الرجولة في روعة حضورهم .. وإن وعدوا فهنيئا للموعود بما وعد … أتمنى أن تثمر أرض مصر بكثير من الرجال أمثال هؤلاء، كذلك يجب علينا أن نعي أن بناء المستقبل لأى مشروع تنموي يحتاج إلى الإهتمام بتنمية العنصر البشري ثقافيا وأخلاقيا وعلميا وعمليا، كما يحب علينا تعميق أواصر المحبة بين أبناء قبائل سيناء وأبناء الوادي من أبناء مصر البرره جميعا، ويمكن ذلك بإنشاء قناة تليفزيونية إعلامية لسيناء تبث برامج لتوحيد الرؤى والمحبة بين أطراف المجتمع الواحد للعمل على نهضة سيناء الحبيبة في جو من التآلف والتآخي وإقامة مجتمع موحد بعيد عن الإختلاف وعلى قدم المساواة، فمثلا لابد من قبول أبناء سيناء في كليات الشرطة وجميع الكليات العسكرية وتعيين أبناءهم في وظائف السلك القضائي والنيابة الإدارية والوظائف العامة، كما نعمل على إختيار أماكن لبناء مدن صناعية تجارية حرة على شواطئ خليجى السويس والعقبة، والإهتمام بشبكات الطرق وخطوط مياه الشرب وخطوط شبكات الكهرباء ومدها على مستوى سيناء بالكامل، والإهتمام كذلك بتطوير البحيرات وتعظيم إنتاجيتها من الأسماك والتصدير بعد تصنيعها وتعليبها وبناء أسطول بحري لصيد الأسماك مع إقامة مزارع سمكية بالمياه المالحة على شواطئ خليجى العقبة والسويس، كما يمكن إقراض البدو والوافدين في المناطق النائية قرض حسن لإستغلاله فى تنمية النشاط الزراعى والحيوانى حتى تصبح سيناء حصن الأمان.










