الأربعاء , 21 أكتوبر 2026

محمد فتحي السباعي يكتب .. تَجَلِّيَاتُ الهَوَى



لَا تَتَعَلَّقِي كَثِيرًا بِالمِرْآةِ يَا امْرَأَتِي،
فَالضَّوْءُ الحَقِيقِيُّ
لَا يَسْكُنُ الزُّجَاجَ…
بَلْ يَخْرُجُ مِنْ شَقَائِقِ الرُّوحِ
حِينَ تَتْعَبُ
وَتُصَلِّي.
كُلُّ امْرَأَةٍ
تَعَرَّتْ مِنْ غُبَارِ الدُّنْيَا
صَارَتْ أَقْرَبَ
إِلَى اللهِ
وَإِلَى العِشْقِ.
أَنَا لَا أُحِبُّ الجَمَالَ
حِينَ يَمْشِي مُتَبَاهِيًا
كَسُلْطَانٍ فِي الأَسْوَاقِ،
بَلْ أُحِبُّهُ
حِينَ يَجْلِسُ بَاكِيًا
عَلَى حَافَّةِ القَلْبِ
كَدَرْوِيشٍ
أَضَاعَ اسْمَهُ
فِي الذِّكْرِ.
يَا مَنْ هَوَاهُ أَعَزَّهُ وَأَذَلَّنِي،
كَيْفَ اسْتَطَعْتِ
أَنْ تُحَوِّلِي هَذَا الجَسَدَ
إِلَى نَايٍ
تَدْخُلُهُ الرِّيحُ
فَيَبْكِي؟
كُلَّمَا لَامَسْتِ رُوحِي
شَعَرْتُ أَنَّنِي
أَخْلَعُ عَنِّي العَالَمَ
كَمَا يَخْلَعُ المُتَصَوِّفُ
نَعْلَيْهِ
قَبْلَ الدُّخُولِ
إِلَى حَضْرَةِ النُّورِ.
عِنْدَمَا تَضَعِينَ يَدَكِ
فَوْقَ قَلْبِي،
تَرْتَجِفُ الأَشْيَاءُ فِي دَاخِلِي
كَأَنَّ سَيِّدَنَا الخَضِرَ
مَرَّ عَلَى خَرَابِي
فَاخْضَرَّتْ أَحْزَانِي.
دَعِينِي أُقَبِّلُ
التَّعَبَ النَّائِمَ فِي عَيْنَيْكِ،
فَالعَاشِقُونَ الحَقِيقِيُّونَ
لَا يُقَبِّلُونَ الجَمَالَ…
بَلْ يُقَبِّلُونَ الجُرْحَ
حِينَ يَتَحَوَّلُ
إِلَى تَسْبِيحٍ خَفِيٍّ.
لَمَّا قُلْتِ لِي:
أَتُحِبُّنِي؟
أَحْسَسْتُ أَنَّ اللُّغَةَ
أَصْغَرُ مِنْ دَمْعَةٍ
تَسْقُطُ مِنْ قَلْبِ مُتَيَّمٍ.
فَنَظَرْتُ إِلَيْكِ
كَأَنِّي أَنْظُرُ
إِلَى آيَةٍ
نَزَلَتْ عَلَى رُوحِي
فِي لَيْلَةِ ضِيقٍ.
وَبَكَيْتُ…
لَا مِنَ الحُزْنِ،
بَلْ مِنْ فَرْطِ القُرْبِ،
فَبَعْضُ العِشْقِ
يُشْبِهُ اللهَ…
لَا يُرَى،
وَلَكِنَّهُ
يَمْلَأُ الكَوْنَ رَعْشَةً.
يَا سَيِّدَةَ النَّايِ،
يَا آخِرَ المَطَرِ المُقِيمِ فِي دَمِي،
مَا زِلْتُ أَمْشِي
وَقَلْبِي قِنْدِيلُ زَيْتٍ
تُطَارِدُهُ الرِّيحُ،
وَأُخَبِّئُ اسْمَكِ
فِي صَدْرِي
كَمَا يُخَبِّئُ الفُقَرَاءُ
رَغِيفَهُمُ الأَخِيرَ.
أَعْتَرِفُ الآنَ…
أَنَّنِي كُلَّمَا ذَكَرْتُكِ
تَوَضَّأَتْ رُوحِي،
وَكُلَّمَا سَمِعْتُ صَوْتَكِ
شَعَرْتُ أَنَّ اللهَ
يَرُدُّ إِلَيَّ
جُزْءًا مِنِّي
كَانَ قَدْ ضَاعَ
فِي زَحَامِ الدُّنْيَا.
خُذِينِي إِلَيْكِ…
فَلَمْ يَعُدْ فِي قَلْبِي
مَكَانٌ
لِكُلِّ هَذَا الغِيَابِ،
وَعَلِّمِينِي
كَيْفَ يَذُوبُ العَاشِقُ
فِي مَنْ يُحِبُّ
حَتَّى لَا يَبْقَى
سِوَى النُّورِ.

شاهد أيضاً

نبيلة متوج تكتب.. في مهبّ البوح

في مهبّ البوحكُلَّما أقبلَ الليلُ،جلستُ على بابهِ أنتظركْ..ليعبرَ ذراعُكَ فوقَ كتفي؛حلماً صغيراً يداعبُني،ويحكي لي عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *