مأمون الشناوي يكتب.. عبد الحليم وهاني شاكر .. مقارنة بين عصرين !!

لم يعجبني رأي العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ ، الذي صرح به في لقاء مع الإعلامي طارق حبيب في أبريل من عام ١٩٧٦ م حين سأله عن هاني شاكر فقال نصاً : [ كويس .. معرفوش شخصياً .. معتقدش إن عنده طموح ] ، وهو رأي سلبي كما نري ، لكنه في الوقت نفسه ينطوي – ليس فقط علي سوء تقدير حيث أثبتت الأيام خطأ ماقال به العندليب – ولكنه يدل علي خبث دفين ومكر سئ ، وتخوف ، ونوايا ليست طيبة يضمرها الفنان الكبير إزاء مطرب صغير واعد ، وقد يكون تقديم محمد الموجي لهاني شاكر ، وسعيّ كارهي العندليب لتخويفه منه ، في مقدمة بواعث المشاعر السلبية التي انتابته ، ولم يستطع كتمانها !!.
وأما وقد رحلا ، وصارا في دار الحق ، فمن حقنا عقد مقارنة بين النجمين الكبيرين ، وهي في جوهرها مقارنة بين عصرين مختلفين ، بل ومتضادين ومتعارضين إلي أبعد مدي ؛ فبينما عبد الحليم نتاج عصر ذهبي ، كان هاني شاكر ضحية عصر بالغ السوء والتردي !!.
عبد الحليم نبت في تربة فوارة ثائرة ، اتسمت بالطموحات الكبري ، والأحداث الجسام ، فهو ابن ثورة يوليو المجيدة بلا جدال ، ومطربها الأثير لدي زعيمها ، فكان لسان حالها ، وصوت جماهيرها ، والمعبر عن انجازاتها ، فغني للسد العالي ، وصورة ، ويا أهلاً بالمعارك ، والمسؤولية ، وعدي النهار ، وغيرها ، وكتب له كبار شعرائنا ، صلاح جاهين ، فؤاد حداد ، الأبنودي ، ثم نزار قباني ، فكان محظوظاً أن عاش عصر العمالقة ، حتي أفلامه الستة عشر ، كتبها وأخرجها عمالقة السينما في زمانه وحتي اليوم ، وكانت له البطولة المطلقة في تمثيلها !!.
لكن هاني شاكر ، صاحب الصوت الناعم الرقيق الحساس المرهف ، كان نصيبه أن بدأ مشواره مع عصر الانفتاح ، وما يتسم به هذا العصر الممتد حتي اليوم من توحش الرأسمالية ، وتراجع المشاعر الإنسانية والوطنية لصالح طغيان المادية والنفعية ، وفساد الذوق العام ، وظهور تيار الإسلام السياسي بما يحمل من كراهية للحياة والجمال عامة وللفن خاصة ، زمن التردي العربي ، والتشرذم والتفتت ، واختراق العدو لنخاع مجتمعاتنا ، ورغم هذا فقد استطاع أن يشق طريقه وسط هذا الظلام الدامس باقتدار وطموح وعزيمة ، ليتصدر واجهة الغناء الرومانسي ، ويعتلي قمته ، ويؤكد موهبته الفريدة والحقيقية !!.
عبد الحليم محظوظ بعصره ومَن فيه ، هاني شاكر مُبتلي بعصره ومَن فيه !!.
عبد الحليم فنياً أعظم عطاء ، وأضخم إنتاجاً ، وأكثر تأثيراً وخلوداً من هاني شاكر ، لكن هاني شاكر أكثر طيبة ونقاء ونبلاً وتسامحاً وسلاماً نفسياً من عبد الحليم ، وفي كلٍ خير ، رحمهما الله !!.

شاهد أيضاً

ختام مهرجان ظفار السينمائي الدولي الثاني بصلالة وحصول الفيلم المصري قفلة على جائزة أفضل فيلم روائي دولي

كتب عادل البكل اختتمت فعاليات مهرجان ظفار السينمائي الدولي الثاني، بمجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *