في هذا الزمن…
أصبح الحبيب هو أسهل شخص يمكن استغلاله.
ليس لأنه ضعيف…
بل لأنه يحب بصدق،
ولأن قلبه لا يعرف الحسابات،
فيصبر أكثر مما ينبغي،
ويتحمل فوق طاقته،
ويغفر كل مرة وهو يظن أن الود لا يُقابل بالخسارة.
الغريب أن بعض الناس لا يعطون الأولوية لمن احبوهم بصدق
بل لمن يخشون خسارته فقط.
فتجدهم يركضون لإرضاء شخص باعهم،
ويقدمون المال، والوقت، والاهتمام،
لمن لم يرحم ضعفهم يومًا،
ولمن أخذ حقه
أو بالقوة،
أو بالاستغلال والشغل علي نقاط الضعف
أو بالجفاء.
أما الشخص الذي أحبهم بصدق؟
ذلك الذي تحمل، وسكت، وسامح،
وتنازل حفاظًا على الود،
فهو دائمًا المؤجل.
يؤجلون حقه،
ومشاعره،
واحتياجه،
وحتى وجعه…
وكأن صبره عقدٌ أبدي،
وكأن حبه لا ينقص مهما أُهين،
وكأن وجوده مضمون مهما تم إهماله.
هم لا يدركون أن أكثر الناس صمتًا…
هم أكثرهم تعبًا.
وأن الإنسان حين يحب،
قد يتحمل سنوات،
ليس لأنه لا يرى،
بل لأنه يحاول إنقاذ ما يحب من الانهيار.
لكن هناك لحظة خطيرة جدًا…
لحظة يشعر فيها الحبيب
أنه أصبح أقل قيمة من الغرباء،
وأقل أهمية من الأشخاص الذين لم يقدموا شيئًا سوى الأذى.
هنا لا يصرخ…
ولا ينتقم…
ولا يشرح وجعه.
بل يتغير بصمت.
يبدأ قلبه في الانسحاب ببطء،
ويبرد شعوره دون ضجيج،
ويتحول من شخص كان مستعدًا أن يحمل العالم عنك…
إلى شخص لم يعد يريد حمل شيء.
والصدمة الحقيقية؟
أن من استباح صبره…
يستيقظ متأخرًا جدًا.
بعد أن يختفي ذلك الاحتواء،
وذلك الدعم،
وذلك الأمان الذي كان يظنه أمرًا عاديًا.
فيكتشف أن أكثر الناس حبًا…
ليسوا أكثرهم بقاءً.
وأن القلب الذي يُستنزف طويلًا،
قد يغادر مرة واحدة…
لكن دون عودة.










