يُمثل التحرك المصري لوقف التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران امتدادًا لدور مصر المحوري في حفظ الأمن والسلم الإقليميين.
وقد وظفت القاهرة ثقلها الدبلوماسي للتواصل مع كافة الأطراف الدولية والإقليمية بهدف منع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة وتثبيت مسارات التهدئة؛ حيث أجرت اتصالات مكثفة مع الأطراف المعنية، بما في ذلك قادة دول الخليج العربي، والولايات المتحدة، وإيران، والقوى الإقليمية الفاعلة.
حَيْثُ تواصل فخامة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في اتصال هاتفي مشترك ضَمَّ قادة دول عربية وإقليمية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لبحث التطورات وجهود التوصل إلى تسوية تُنهي التوتر مع إيران، وسُبل تعزيز استقرار الشرق الأوسط.
وَأكّد الرئيس السيسي أهمية استثمار الفرصة الدبلوماسية المُتاحة للتوصل إلى تسوية سلمية شاملة، مُشددًا على استمرار دعم مصر لجهود خفض التصعيد لمنع اتساع دائرة التوتر في المنطقه.
ومما لا شك فيه أن دور الدولة المصرية يُشكل علامة فارقة؛ فقد تعاظم وزنها الإستراتيجي بفضل اختياراتها العقلانية البالغة الاتزان والحكمة، إذ انحازت للشرعية الدولية في مواجهة الهمجية.
إلا أنَّ الحكم على هذا الدور، والحجم، والوزن الاستراتيجي سيكون في المستقبل القريب بناءً على خياراتٍ أخرى يُحتمها الصراع في منطقة الخليج العربي.
والآن، يكتمل المسار بتحديد معالم الدور المستقبلي للدولة المصرية في المنطقة؛ بعد أن اتضح للجميع أن الدور المصري هو الأكثر تأثيرًا وفاعلية بين سائر دول المنطقة.
فعلى الساحة العربية، يُعدُّ إسقاط الديون أضعف الإيمان، حيث يجب أن يُقَدَّر الدور المصري حق قدره بمعزلٍ عن عواطف الأخوة والعُمُومةِ القَبَلِيةِ.
فالعواطف شيء، بل حقائق الواقع شيء آخر؛ فهي تؤكد أن هذا الدور مصيري، ولا ينبغي أن يُنْتَقَصَ من قدره أو يُبخس حقه.
وعلى الساحة الدولية، يمثل إسقاط الديون الخارجية مطلبًا بديهيًا؛ فالدور الاستراتيجي لمصر يُعد مبررًا كاملًا، ومُسوِّغًا شاملًا لتكون شريان حياة للعالم الحر في منطقةٍ تموج برياح عاتيةٍ قاصفةٍ، قد تقتلع الكثير في طريقها لو أن الدور المصري اختفى أو ضعف.
ولكن ينبغي أيضًا للقادة العرب وإيران أن يعوا دروس الماضي جيدًا إبان حرب الخليج في تسعينيات القرن الماضي، وما خلّفته من تداعيات على المنطقة بكامل محيطها الإقليمي.
وبات من الضروري الآن أن يتحدث القادة العرب وإيران لغةً مشتركة، وأن ينبذوا الفرقة والخلاف، ويحافظوا على المصالح المشتركة للمنطقة بأسرها.
وقد أثبتت تجربة الشهرين الأخيرين في الحوار مع مصر وحلفائها، أنَّ هذا الحوار يرقى من العدم إلى الوجود، للوصول إلى حلٍّ عادلٍ وشاملٍ يجنب المنطقة من مطامع قوى الشر الصهيو-أمريكية.
وخلاصة القول:
إذا كان البعض يميل إلى التركيز على حجم خسائر الدولة المصرية من جراء ما وقع في منطقة الخليج وإيران – ولا ريب أنها خسائر اقتصادية كبيرة -؛ فإننا ممن يرون أن ما وقع في المنطقة، على قتامة صورته عندما حدث، يمكن أن يكون نقطة التحول الكبرى؛ من همجية الماضي لدولة الكيان الصهيوني بمساعدة من الولايات المتحدة الأمريكية، إلى مستقبل متحضر محدد الملامح والهُوية.
فإنه عندما يهدأ الغبار المُثار وتنجلي الأزمة، سيكون بوسع الدولة المصرية، بقيادتها الرشيدة – إن استمرت في اختياراتها العاقلة الراهنة -، أن تكون أكثر بقاع الأرض أمنًا وازدهارًا، بفعل مواقفها السياسية المتحضرة ومسارها السليم.
الباحث في الشؤون السياسية والتربوية.









