الاستخدام الخاطئ لمواقع التواصل يهدد استقرار الأسرة المصرية ويزيد من معدلات الطلاق
أكدت الأستاذة فاطمة يوسف المحامية والإعلامية، أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أبرز العوامل المؤثرة على طبيعة العلاقات داخل الأسرة المصرية، مشيرة إلى أن الاستخدام غير الواعي لتلك المنصات ساهم بصورة واضحة في زيادة الخلافات الأسرية وظهور أنماط جديدة من الجرائم الإلكترونية المرتبطة بالحياة الخاصة للأفراد.
وأضافت أن التطور التكنولوجي السريع منح الجميع مساحة واسعة للتعبير والتواصل، لكنه في المقابل خلق تحديات قانونية واجتماعية خطيرة، خاصة مع انتشار ظواهر مثل انتهاك الخصوصية ونشر المحادثات الشخصية والتشهير الإلكتروني والابتزاز وانتحال الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضحت فاطمة يوسف أن كثيرًا من القضايا الأسرية التي تُنظر أمام محاكم الأسرة حاليًا أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عنصرًا أساسيًا فيها، سواء بسبب الخلافات الناتجة عن الاستخدام المفرط للسوشيال ميديا أو بسبب نشر تفاصيل الحياة الشخصية والخلافات الزوجية بشكل علني، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تعقيد النزاعات وزيادة الفجوة بين أفراد الأسرة.
كما أشارت إلى أن بعض الأشخاص يستخدمون مواقع التواصل بصورة خاطئة من خلال الإساءة للآخرين أو نشر صور ومحادثات خاصة أو إنشاء صفحات وهمية بهدف التشهير أو الانتقام، مؤكدة أن القانون المصري يجرم هذه الأفعال ويضع لها عقوبات تصل إلى الحبس والغرامات المالية وفقًا لطبيعة كل واقعة.
وأكدت أن حرية التعبير لا تعني التعدي على الحياة الخاصة أو استخدام التكنولوجيا كوسيلة للإساءة والتشهير، موضحة أن القانون يكفل حرية الرأي في إطار احترام حقوق الآخرين والحفاظ على القيم المجتمعية.
وأضافت أن الجرائم الإلكترونية لم تعد تقتصر على الاختراق أو سرقة الحسابات فقط، بل امتدت إلى جرائم نفسية واجتماعية تمس سمعة الأفراد واستقرار الأسر، وهو ما يتطلب زيادة الوعي القانوني بخطورة ما يتم نشره أو تداوله عبر الإنترنت.
وشددت فاطمة يوسف على أهمية التوعية داخل الأسرة بضرورة الاستخدام الآمن لمواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بين الشباب والأطفال، مؤكدة أن غياب الرقابة الأسرية والثقافة القانونية ساهم في انتشار العديد من السلوكيات السلبية داخل المجتمع الرقمي.
كما طالبت بضرورة تعزيز التوعية القانونية والإعلامية بمخاطر الجرائم الإلكترونية، إلى جانب دعم دور المؤسسات التعليمية والإعلامية في نشر ثقافة احترام الخصوصية والمسؤولية عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن التكنولوجيا يجب أن تكون وسيلة للبناء والتواصل الإيجابي وليس أداة لهدم العلاقات أو انتهاك الحقوق، مشيرة إلى أن حماية الأسرة تبدأ من الوعي، وأن احترام القانون داخل العالم الرقمي أصبح ضرورة لا تقل أهمية عن احترامه في الواقع.
محامية وإعلامية










