يَحدثُ أن يمرَّ العمرُ شحيحاً،
فلا نجدُ وعاء يتسعُ لفائض الخيبات.
أما هو..
فلم يكن يسكبُ حزنه في المدى،
بل كان يجمع دموعه
في عناقيد العنب لتجف في الزبيب.
كان يطوفُ بين داليات الروحِ مطأطئَ القلب،
يسقي كلَّ حبةٍ بدمعة نضجتْ على مهل،
يودعُ في المسامات الشفافةِ
سرَّ الليالي الطوال.
لم يكن يبكي ليخفّ،
بل ليعيد صياغة الألم على هيئةِ ثمر.
وحين تشتدُّ شمسُ العمر العالية،
وتأخذُ الحباتُ في الانكماش،
تتلاشى المرارة بالتدريج،
يتبخرُ الماءُ العابرُ الذي بكاهُ يوماً،
ولا يتبقى في
جوفِ الزبيبِ إلا السكَّر المكثف..
خلاصة الحزن الدافئة،
التي تحولت من وجع يخدشُ الخد،
إلى حلاوة تقاوم النسيان










