الأربعاء , 28 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. أصل إيه اللي انت جيّ تقول عليه !!

أَلحَّ واحد من رفاقي علي معرفة مدي قرابتي من الشاعر الجميل ، وعمنا العظيم { مأمون الشناوي } ، صاحب أنساك وبعيد عنك ودارت الأيام والربيع ، وغيرها من آلاف الروائع ، وهل هو عمي أم تشابه أسماء أم تماحيك أم تلازيق ، أم ماذا بالضبط !!.
والحقيقة أنني لا أحب تلك الأفكار والميول ، ولا تريحني ولا تستهويني ، ولا أميل إلى الاجابة علي مثل تلك الاسئلة !!.
لماذا ؟!!.
لأن العائلات مثل الأشجار ، قد تكون الساق والجذور واحدة ولكنها تتفرع في السماء وفي الزمن إلى عدة فروع ، يستقل كل فرع منها بأغصانه وأوراقه وثِماره ، وأغلب تلك الفروع متوازية ، لا متقاطعة ، أي لكلٍ منها امتداده الخاص ، وقد يحمل هذا الفرع ثِماراً طيبة شهيّة ، وقد يحمل الفرع الآخر ثِماراً عطنة فاسدة !!.
إبن أخي شقيقي ، طبيب نابغة ، سافر إلي انجلترا ويعيش هناك بأسرته ، وأنجب ثلاث فتيات لايعرفوننا ، ولك أن تتصور أنهن تزوجن من انجليزي أو أسباني او استرالي ، فهل ياتري سيكون لهن صلة بأحفادي الذين يعيشون في مصر ، لا أعتقد ، بل ستكون لكلٍ منهم حياته الخاصة والمستقلة ، وإن كانت الشجرة واحدة والأصل واحد !!.
فماعليك – إذن – إلا أن تتعامل مع الإنسان بذاته ، بشخصه ، بعطائه هو ؛ فإن قدم لك خيراً مدحته وأطنبت في مدحه وأثنيت عليه وشكرته ، وإن أساء لك تجنبته وابتعدت عنه !!.
وصدق أجدادنا العرب حين قالوا ( ليس الفتي مَن قال كان أبي ، ولكن الفتي مَن قال ها أنذا ) !!.
ولاتصدق مَقولة ( ع الأصل دَوّر ) ؛ فهذا كلام مواويل تعود إلى عصر الإقطاع البغيض ، وتقسيم الناس إلى أولاد أصول ورِعاع ، إلى سادة وعبيد ، إلى باشوات وبكوات وأولاد البطة السوداء !!.
عامل الإنسان علي قدر خلقه ودينه ووطنيته وعطائه وعلمه ، وفقط ، لا علي قدر ماله وحسبه ونسبه !!.
كان لرئيس الوزراء – زمان في العهد الملكي – { محمد محمود باشا } أخ عاطل ، ومُدمن قمار وخمور ، وعندما يسألوه عن عمله يقول بأنه أخ محمد محمود باشا رئيس الوزراء ، يافرحتي !!.
{ أوباما } الإفريقي الأصل صار رئيساً لأكبر دولة في العالم ، و { علي إبراهيم باشا } أبو الطب في مصر ، كانت أمه خادمة عند أسرة السمالوطي ، نيلسون مانديلا الزعيم العظيم ، تركه والده وهو في التاسعة من عمره ، ورباه زعيم قبيلة ، والنماذج تكاد لاتُحصي ولا تُعد !!.
والأهم ، يوم الحساب سيحاسبنا الله كلاً علي حِده ، وليس عائلاتٍ وقبائلاً وجماعات !!.
قُل أنا فلان وهذا عملي وما أقدمه ، ولا تقل أنا ابن فلان أو أنتسب إلى فلان أو من عائلة كذا وكيت ، فتلك خديعة كبري !!.
مع حبي واعتزازي وفخري بعمنا الرقيق المُبدع { مأمون الشناوي } ، وبأسطورة الصحافة الجميل ، الذي كتب ديوان شعر واحد تحوّلت كل قصائده إلى أغنيات مازالت تطربنا حتي اليوم ، عمنا { كامل الشناوي } !!.

شاهد أيضاً

عمرو عبد الغفار يكتب.. «اعمل في صمت وأحدث أثرًا لا يُنسى».. النجاح الحقيقي أن تترك أثرًا لا مجرد صورة

بعد أن يتعلم الإنسان كيف ينهض من السقوط، ويعيد بناء نفسه، ويتحرر تدريجيًا من حاجته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *