أَلحَّ واحد من رفاقي علي معرفة مدي قرابتي من الشاعر الجميل ، وعمنا العظيم { مأمون الشناوي } ، صاحب أنساك وبعيد عنك ودارت الأيام والربيع ، وغيرها من آلاف الروائع ، وهل هو عمي أم تشابه أسماء أم تماحيك أم تلازيق ، أم ماذا بالضبط !!.
والحقيقة أنني لا أحب تلك الأفكار والميول ، ولا تريحني ولا تستهويني ، ولا أميل إلى الاجابة علي مثل تلك الاسئلة !!.
لماذا ؟!!.
لأن العائلات مثل الأشجار ، قد تكون الساق والجذور واحدة ولكنها تتفرع في السماء وفي الزمن إلى عدة فروع ، يستقل كل فرع منها بأغصانه وأوراقه وثِماره ، وأغلب تلك الفروع متوازية ، لا متقاطعة ، أي لكلٍ منها امتداده الخاص ، وقد يحمل هذا الفرع ثِماراً طيبة شهيّة ، وقد يحمل الفرع الآخر ثِماراً عطنة فاسدة !!.
إبن أخي شقيقي ، طبيب نابغة ، سافر إلي انجلترا ويعيش هناك بأسرته ، وأنجب ثلاث فتيات لايعرفوننا ، ولك أن تتصور أنهن تزوجن من انجليزي أو أسباني او استرالي ، فهل ياتري سيكون لهن صلة بأحفادي الذين يعيشون في مصر ، لا أعتقد ، بل ستكون لكلٍ منهم حياته الخاصة والمستقلة ، وإن كانت الشجرة واحدة والأصل واحد !!.
فماعليك – إذن – إلا أن تتعامل مع الإنسان بذاته ، بشخصه ، بعطائه هو ؛ فإن قدم لك خيراً مدحته وأطنبت في مدحه وأثنيت عليه وشكرته ، وإن أساء لك تجنبته وابتعدت عنه !!.
وصدق أجدادنا العرب حين قالوا ( ليس الفتي مَن قال كان أبي ، ولكن الفتي مَن قال ها أنذا ) !!.
ولاتصدق مَقولة ( ع الأصل دَوّر ) ؛ فهذا كلام مواويل تعود إلى عصر الإقطاع البغيض ، وتقسيم الناس إلى أولاد أصول ورِعاع ، إلى سادة وعبيد ، إلى باشوات وبكوات وأولاد البطة السوداء !!.
عامل الإنسان علي قدر خلقه ودينه ووطنيته وعطائه وعلمه ، وفقط ، لا علي قدر ماله وحسبه ونسبه !!.
كان لرئيس الوزراء – زمان في العهد الملكي – { محمد محمود باشا } أخ عاطل ، ومُدمن قمار وخمور ، وعندما يسألوه عن عمله يقول بأنه أخ محمد محمود باشا رئيس الوزراء ، يافرحتي !!.
{ أوباما } الإفريقي الأصل صار رئيساً لأكبر دولة في العالم ، و { علي إبراهيم باشا } أبو الطب في مصر ، كانت أمه خادمة عند أسرة السمالوطي ، نيلسون مانديلا الزعيم العظيم ، تركه والده وهو في التاسعة من عمره ، ورباه زعيم قبيلة ، والنماذج تكاد لاتُحصي ولا تُعد !!.
والأهم ، يوم الحساب سيحاسبنا الله كلاً علي حِده ، وليس عائلاتٍ وقبائلاً وجماعات !!.
قُل أنا فلان وهذا عملي وما أقدمه ، ولا تقل أنا ابن فلان أو أنتسب إلى فلان أو من عائلة كذا وكيت ، فتلك خديعة كبري !!.
مع حبي واعتزازي وفخري بعمنا الرقيق المُبدع { مأمون الشناوي } ، وبأسطورة الصحافة الجميل ، الذي كتب ديوان شعر واحد تحوّلت كل قصائده إلى أغنيات مازالت تطربنا حتي اليوم ، عمنا { كامل الشناوي } !!.










