كتب عادل احمد
شهد مركز التعليم المدني بالجزيرة، اليوم الخميس 4 يونيو 2026، فعاليات المائدة المستديرة لتعزيز الاصطفاف الوطني وبناء الوعي، التي نظمتها مؤسسة القادة للعلوم الإدارية والتنمية برئاسة الدكتور أحمد الشريف، وذلك في إطار التفاعل مع الدعوة الوطنية التي أطلقها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتعزيز اصطفاف مؤسسات الدولة وتكاتف القوى الوطنية في مواجهة التحديات الراهنة.
وجاءت المائدة المستديرة بالتزامن مع إطلاق البرنامج الوطني لنموذج محاكاة المجالس المحلية «الطريق إلى المحليات – بوصلة المحليات»، بمشاركة نخبة من القيادات الفكرية والسياسية والتنفيذية والأكاديمية والخبراء والمتخصصين، بهدف مناقشة التحديات الإقليمية والدولية المؤثرة على الأمن القومي المصري، وتعزيز الوعي المجتمعي، ودعم جهود بناء الإنسان المصري وترسيخ قيم الانتماء والمواطنة والمشاركة الوطنية.
وتولى الدكتور حسام بدراوي بدعوة من الدكتور أحمد الشريف إدارة الجلسة الرئيسية، حيث استهل أعمال المائدة المستديرة بكلمة افتتاحية ركز فيها على ضرورة الانتقال من مرحلة تداول الأفكار إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مؤكداً أن التحدي الحقيقي في مصر لم يعد غياب الرؤى أو الحلول، وإنما يتمثل في وجود فجوة بين ما يُطرح من أفكار وما يتم تطبيقه على أرض الواقع.
وقال بدراوي إن الأمن القومي مفهوم أوسع كثيراً من الأمن العسكري أو السياسي أو الاقتصادي بمفهومه التقليدي، موضحاً أن الأمن القومي هو “قدرة الدولة والمجتمع على حماية بقائهما واستقرارهما ومصالحهما الحيوية وقيمهما الأساسية، وضمان القدرة على تحقيق التنمية والاستمرار للأجيال القادمة”.
وأشار إلى أن أي نقاش جاد حول الأمن القومي يجب أن يبدأ من تعريف واضح ومتفق عليه للمفهوم، لأن اختلاف التعريفات يؤدي بالضرورة إلى اختلاف الأولويات والحلول. وأضاف أن الأمن القومي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالشباب والأطفال الذين يمثلون نحو 65% من المجتمع المصري، مؤكداً أن الحديث عن أمن مصر لا يتعلق بالحاضر فقط، بل يرتبط بمستقبل الأجيال القادمة.
وأكد بدراوي أن قضايا التعليم والوعي والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية وتمكين الشباب تمثل ركائز أساسية للأمن القومي، مشدداً على أن الدولة التي لا تستثمر في بناء الإنسان لا تستطيع الحفاظ على أمنها واستقرارها على المدى الطويل.
وفي معرض حديثه عن المتغيرات الإقليمية والدولية، أوضح أن معايير القوة في العالم تغيرت، وأن امتلاك القدرات العسكرية وحده لم يعد كافياً، مشيراً إلى أن عناصر القوة الحديثة أصبحت تشمل القدرة على بناء اقتصاد قوي، وتحقيق التنمية المستدامة، وامتلاك التكنولوجيا، والانخراط الفاعل في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتشجيع الإبداع والابتكار لدى الشباب.
كما تناول البعد المجتمعي للأمن القومي، مؤكداً أن الاستقرار الحقيقي يرتبط بقدرة المجتمع على قبول التنوع والاختلاف واحترام الرأي الآخر، محذراً من أن غياب ثقافة التعددية وتحول الاختلافات إلى خصومات وعداءات يمثل تهديداً مباشراً لتماسك المجتمع.
وأشار إلى أن الأوضاع الاقتصادية تنعكس بصورة مباشرة على الأمن القومي، موضحاً أن المواطن الذي يشعر بعدم الأمان الاقتصادي أو بفقدان الأمل يمثل مؤشراً يجب الانتباه إليه عند تقييم حالة الاستقرار الوطني، مؤكداً أن الهدف النهائي لأي سياسات اقتصادية يجب أن يكون توفير قدر معقول من الأمان والكرامة والسعادة للمواطنين.
وفي ختام كلمته، دعا الدكتور حسام بدراوي المشاركين إلى التركيز على المقترحات القابلة للتطبيق، بعيداً عن الخطابات العامة، مؤكداً أن أي رؤية جادة يجب أن تكون مصحوبة بمؤشرات قياس واضحة، وآليات متابعة، وإطار زمني محدد يمكن من خلاله تقييم النتائج وتحويل الأفكار إلى واقع ملموس.
وعقب الكلمة الافتتاحية، فتح بدراوي باب الحوار أمام الحضور لاستعراض رؤاهم ومقترحاتهم بشأن تعزيز الاصطفاف الوطني وترسيخ الوعي المجتمعي، في إطار من الحوار المفتوح الذي استهدف الوصول إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ، دعماً لمؤسسات الدولة وتعزيزاً لقدرة المجتمع المصري على مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.
وشهد اللقاء حضور نخبة من القيادات السياسية والفكرية والأكاديمية والتنفيذية، يتقدمهم النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، والدكتور هشام مصطفى عبد العزيز، رئيس حزب الإصلاح والنهضة، والدكتور ممدوح عبد الحكيم، رئيس حزب التحرير المصري، إلى جانب مجموعة كبيرة من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وعدد من القيادات التنفيذية والدبلوماسية والأمنية السابقة، وأساتذة الجامعات والخبراء والمتخصصين في مجالات السياسة والاقتصاد والإعلام والتنمية المجتمعية.
كما شارك في اللقاء عدد من الشخصيات العامة وممثلي الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، في حوار موسع استهدف الخروج برؤى عملية ومقترحات قابلة للتطبيق لتعزيز الاصطفاف الوطني وترسيخ الوعي المجتمعي ودعم مقومات الأمن القومي المصري في مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.










