كتب عادل ابراهيم
سيتمكن المستثمرون قريبا من تداول العقود المستقبلية للأسهم الفردية لأكبر الشركات المقيدة في البورصة المصرية؛ إذ تطرح البورصة عقودا مستقبلية على أسهم البنك التجاري الدولي ومجموعة طلعت مصطفى القابضة اعتبارا من يوم الخميس الموافق 18 يونيو، وفق بيان صادر عن البورصة. وستطرح العقود الجديدة بآجال استحقاق لثلاثة وستة أشهر، وبحجم 100 سهم للعقد الواحد. يأتي هذا في وقت يستحوذ فيه السهمان المذكوران على نصيب الأسد من حجم السيولة المتاحة في البورصة المصرية.
أداة مالية جديدة في السوق:
تتيح العقود المستقبلية للأسهم الفردية للمستثمرين التحوط ضد المخاطر أو المضاربة على تحركات الأسعار المستقبلية لأسهم شركات معينة دون الحاجة لامتلاكها فعليا، وتأتي ضمن خطة طرح تدريجية تشمل أيضا مشتقات على مؤشر EGX70 وعقود الخيارات.
عن المنتجات المرتقبة:
في تصريحات لنشرة “إنتربرايز” الاقتصادية ، قال خالد عامر العضو المنتدب لشركة تسويات لخدمات التقاص — الذراع المسؤولة عن تسوية العقود المستقبلية بالبورصة — إن البورصة تستهدف تنويع “العقود عبر مختلف قطاعات السوق لدعم تطوير سوق مشتقات متوازنة”، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن التوقيت سيعتمد في المقام الأول على حجم الطلب ونشاط التداول والتطور الأوسع للسوق.
تذكر: بدأ تداول العقود المستقبلية للمؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30 مطلع مارس الماضي، لتكون أول منتج مشتقات مالية في تاريخ البلاد. وتزامن ذلك مع اضطرابات قوية في الأسواق الإقليمية حينها نتيجة الحرب على إيران، وهو ما شكل بيئة غير مواتية لأداة مالية جديدة تتلمس خطواتها الأولى في السوق. وعلى الرغم من أن أحجام التداول لا تزال منخفضة، فإن هذا الطرح يمثل أكبر تحديث لهيكل البورصة المصرية منذ عقد من الزمان. وقال الرئيس التنفيذي لشركة إيفولف القابضة للاستثمار سامح الترجمان لنشرة “إنتربرايز” الاقتصادية في وقت سابق أن المنتج الجديد سيجعل البورصة المصرية “أكثر جاذبية للمستثمرين الكبار”.
الجانب الإيجابي:
في ظل استمرار تفاقم التوترات الجيوسياسية في المنطقة، تبدو الحاجة إلى التحوط عبر المشتقات المالية أكثر من أي وقت مضى. وفي هذا الصدد، قال رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز سابقا إن “بعض المستثمرين قد يستخدمون [سوق العقود المستقبلية] للتعبير عن مخاوفهم بشأن السوق”، وهي الرؤية التي لا تزال قائمة ودقيقة اليوم مع استمرار حالة الجمود التي تكتنف المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
لماذا وقع الاختيار على التجاري الدولي وطلعت مصطفى؟
يستحوذ هذان السهمان على الحصة الأكبر من السيولة في البورصة المصرية؛ إذ تصدر سهم البنك التجاري الدولي قائمة الأسهم النشطة خلال تعاملات مايو الماضي بتداولات بلغت 10.4 مليار جنيه (مستحوذا على 6.6% من إجمالي قيم التداول للأسهم المقيدة)، وتلاه مباشرة سهم طلعت مصطفى بتداولات بلغت 9.7 مليار جنيه (بنسبة 6.3%)، وفقا للتقرير الشهري (بي دي إف) الصادر عن البورصة المصرية. ويعني هذا أن هذين السهمين فقط — من بين أكثر من 200 شركة مقيدة — استقطبا وحدهما ما يقرب من 13% من إجمالي قيم التداولات المسجلة الشهر الماضي.
أيضا هناك منطق استراتيجي لهذا الاختيار:
قال رئيس استراتيجيات الأسهم في شركة ثاندر عمرو الألفي لنشرة “إنتربرايز” الاقتصادية : “يمكن للمستثمر الراغب في المضاربة على أداء الأسهم الثمانية وعشرين الأخرى المكونة للمؤشر الرئيسي EGX30 أن يتخذ مركزا شرائيا في العقود المستقبلية للمؤشر، ومركزا بيعيا في العقود الخاصة بسهمي البنك التجاري الدولي وطلعت مصطفى القابضة بأوزان متفاوتة، ما يتيح له فعليا التحوط أو المضاربة على أداء الشركات الثمانية والعشرين المتبقية”.
ببساطة- تسهم العقود المستقبلية للأسهم الفردية في توسيع قاعدة المتداولين في السوق لتتجاوز المستثمرين الذين يركزون على المؤشرات فقط. وأضاف عامر أن هذه العقود “توفر أداة أكثر دقة ومباشرة لبناء توقعات واضحة بشأن شركات بعينها، والتحوط للمحافظ المالية، وتطبيق حزمة أوسع من استراتيجيات التداول وإدارة المحافظ”.










